إن المسجد هو مدرسة الدعوة الإسلامية، فيه وضعت أسسها وارتفعت ذُراها وشيدت صروحها، فيه كان المسلمون يدرسون علوم القرآن والسنة الشريفة، وبقية العلوم الدنيوية والأخروية، وفيه أرسيت المبادئ العامة للمعارف والمفاهيم الإسلامية التي تتعلق بالواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع المسلم، ومن ثم تشكلت معالم الثقافة الإسلامية التي تعبر عن فكر ومبادئ وأعراف البيئة الإسلامية، كما وُضِعت أسس التعامل مع الثقافات المتنوعة داخل المجتمع المسلم الواحد وجُعِل لها أساس موحد ومرجع متفق عليه، قال تعالى: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } [الشورى : 10]، وقال سبحانه: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء : 59].
إن الإسلام وحّد أتباعه وأنصاره عبر المفاهيم والقيم والثقافات التي تجمع العقول وتؤلف القلوب، وترتقي بها إلى أفق التعاون الإيجابي بالإيمان والروح والشعور بالمسؤولية تجاه المصالح العامة للأمة الإسلامية، قال تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [الزمر : 9].
إن الشريعة الإسلامية منحت أهمية كافية للفرد في جميع جوانب حياته، من خلال فكرة واحدة قائمة على الكتاب والسنة، وهما المصدران اللذان لا يتطرق إليهما ريب، ولا يشوبهما شك: { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت : 41 ، 42]، وقال تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم : 3 ، 4]، فلم يتركا شيئا فيه مصلحة دينية أو دنيوية للعباد إلا بينه، وليس ثمة شيء من خبر الدنيا والآخرة إلا ذكراه، قال تعالى: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام : 38]، وقد أكمل الله سبحانه دينه وأتم نعمته، { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة : 3] قال بعض أهل التفسير: (اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم وحدودي وأمري إياكم ونهيي وحلالي وحرامي وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي وتبياني ما بينت لكم منه بوحيي على لسان رسولي والأدلة التي نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم فأتممت لكم جميع ذلك فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم).
المراجع
موسوعة اسلاميات
التصانيف
عقيدة