لقد ذكرنا فيما سبق أهمية المسجد، وعظم الرسالة التي ينبغي أن تنطلق منه، على المستوى العلمي والتوجيهي والاجتماعي وغير ذلك.
 
ولا يمكن أن يقوم المسجد برسالته على أكمل وجه إلا إذا قام إمام المسجد بالمهمة الملقاة على عاتقه خير قيام، فليست مسؤولية الإمام أن يؤم الناس في الصلوات ويخطب الجمعة وحسب، بل إن عليه مسؤوليات عظيمة، ومهمات جسيمة، تتمثل في إدارة المسجد والقيام برسالته.
 

القيام بأداء رسالة المسجد العلمية:

لقد سبق وبينا في رسالة المسجد العلمية أن أولى مهمات المسجد – بعد أداء الشعائر التعبدية – نشرَ العلم الشرعي بين الناس وتعليمهم أمور دينهم، فمنذ أن بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده وأسَّسه على التقوى وهو يقوم فيه بتعليم أصحابه، إذ كان هو مدرستهم ومعهدهم وجامعتهم التي تلقوا فيها العلم وتخرجوا منها متزودين مع العلم بالتقوى.
 
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤدي مهمة التعليم من خلال الخطب والمواعظ وحلق العلم الجماعية، إضافة إلى مجالس التعليم الفردية، وكان من منهجه صلى الله عليه وسلم حثُّ المسلمين على التماس العلم في بيوت الله، وبيان فضلها وأهميتها، وترغيبهم في الجلوس فيها، وذم المعرضين عنها.
 
لذا كان لزاماً على إمام المسجد أن يقوم بهذه المهمة بنفسه وبالتعاون مع غيره من العلماء والمشايخ وترتيب ذلك مع الجهات المعنية بحلقات تعليم القرآن والدروس والمحاضرات حتى يؤدي المسجد رسالته على الوجه المطلوب.
 

وينبغي للإمام أن يراعي في ذلك الأمور التالية:

  • ينبغي للإمام أن يراعي ترتيب الأولويات في فقه التوجيه والتعليم والإصلاح، حتى لا ينشغل بالمهم عن الأهم، أو بالفروع عن الأصول.
  • أن يتبع أسلوب الحكمة والتأني والتدرج في الإصلاح والتغيير كما هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من المصلحين.
  • أن يبدأ للناس بصغار العلم قبل كباره، وبالمسائل العامة قبل المسائل الفرعية.
  • أن يجتنب المسائل المثيرة للخلاف والتي يترتب على إثارتها من الفتن أكبر مما ينتج عنها من الفائدة.
  • أن يتحلى بسعة الأفق ورحابة الصدر في مسائل الخلاف، وألا يجعل من إثارة المسائل الخلافية فرصة لانتقاص علماء الأمة وجهودهم سواء من المتقدمين أو المعاصرين.

المراجع

موسوعة اسلاميات

التصانيف

عقيدة