درم
بنفسي مما عزاني برم
فمدي ذراعيك و لتحضنيني
إلى هوة من ظلام العدم
فما قيمة العمر أقضيه أمشي
بعكازة في دروب الهرم
أهذا شبابي ؟ و أين الشباب
ألا حب لا زهو لا عنفوان
أهذا مشيبي حصدت السراب
إذا كان معنى المشيب الهوان
أعقبى المشيب الأسى و الندم
أما من شبابي الذي مرّ ذكرى
أما منه مال و بقيا شمم
أكان الذي منه خلفت شعرا
وبيتا وراء الرياح انهدم
درم
تمنيّت لو متّ بين الثلوج
على جدول جمّدته النّسم
فروحي تجوب المروج
وتأوي إلى رمّة في الظّلم
ومن أين للروح هذا البقاء
فناء فناء
سوى قصّة قد تثير السّأم
يردّدها سامر في الشتاء
لقد خطّ شعرا له من هباء
وكانت له زوجة و ابن عم
وطفلان لا لا نسيت ابنتان
وطفل و يخبو لديه الضّرم
فيغفو على المسند السامر
وتفتح بوّابة من دخان
عليها الدجى حائر
يبعثر أنجمه من خلال الضباب
أهذا هو الشاعر
حديث ينيم الصحاب
إذا مات أو عاش فهو الألم
درم
بنفسي مما عراني برم.
عنوان القصيدة: درم.
بقلم بدر شاكر السياب.
المراجع
adab.com
التصانيف
شعراء الآداب