| إيابك يا مولاي والله شاهد |
إياب به غاياتنا والمقاصد |
| قضى الله دهرا أن تغيب وإنما |
قضاء علينا فعل ما الله قاصد |
| فبات قضاء المتن نشوان من أسى |
تحار به الأحداث وهو يجاهد |
| فلو لم تكن والله علمته لدن |
تسودت فيه الصبر وهو يجالد |
| لما عاش حتى عدت ثانية له |
وقد عقدت حوليك فيه المعاقد |
| فأحببت آمالا وأنعشت أنفسا |
وعززت أصحابا فذل المعاند |
| وضمدت جرح العدل بعد اندماله |
ومثلك من فيه تشد السواعد |
| حننت إليه مثل ورقاء أيكة |
كأنك يا مولاي للمتن والد |
| فيا حبذا يوما به عدت ظافرا |
وقد رقصت في ملتقاك الجلامد |
| ويا حبذا يوما به عز صاحب |
وذل عدو مثلما خاب حاسد |
| ويا حبذا يوما به نيلت المنى |
فذا اليوم فيه قد رأى البدر راصد |
| سلمت به ركنا وخير معاذه |
فما أحد والله فضلك جاحد |
| صبرنا على دهم الشدائد برهة |
وتقتل بالصبر الجميل الشدائد |
| وبتنا دياجينا ولم نعرف الكرى |
وهل يعرف النوم امرؤ وهو ساهد |
| كأن ليالينا إلى اليوم لم يكن |
دجاها له صبح وربك شاهد |
| حللت فحلت في القلوب مسرة |
بعيد جهاد فاز فيه المجاهد |
| كأرض سقتها بعد جدب سحائب |
فأمرع منها روضها والفدافد |
| كغصن لقد عراه من ثوبه الشتا |
فكاد يلاقي الموت وهو مجالد |
| فألبسه فصل الربيع من ألبها |
ثيابا وقد زانته منك قلائد |
| كمربع آرام خلا من ظبائه |
فعادت إليه ساكنوه الشوارد |
| كنبته ورد شوكت زمن الصبا |
وفي زهرها أضحت تزان الولائد |
| عرفناك يا مولاي رب عزيمة |
وتدرك بالعزم الشديد المقاصد |
| وحزم لدى الجلي ورأي مسدد |
وصارم عدل فيه ذو الظلم بائد |
| عوائد نفس تعلم الذل سبة |
ويا حبذا في المرء تلك العوائد |
| تول قضاء المتن وارغم أنوف من |
هم لك يا مولاي فيه حواسد |
| وجرد حسام العدل واضرب بحده |
من الجور جيشا لا يزال يعاند |
| وأطلع بأفق المتن بدر عدالة |
فيهدي به مرء عن الحق حائد |
| وحارب ببيض الأمن واليمن والصفا |
زعانقة البؤسي وعدلك قائد |
| وحقق أمانينا عهدناك سيدا |
غيورا له تعنو السراة الأماجد |
| وقم وأر المتن المعنى عزائما |
يلين لها قلب الردى والجلامد |
| ولا تتقاعد عن ذوي الشر في الورى |
أيثني على ليث الشرى وهو قاعد |
| وحسبك مجد ناطح النجم رفعة |
فدانت لدى علياه منه الفراقد |
| أهنيء فيك المتن يا من إيابه |
إلى المتن فيه الصفو والأمن عائد |
| أهنيء أقواما كثيرا عديدها |
لقد كان أصناها الزمان المعاند |
| أهنيء نفسي إذ أراني بعودكم |
إلى المتن قد ثابت به لي الموارد |
| ويا بهجة الدنيا تهنأ ولا تزل |
وأنت على هام المفاخر صاعد |
| وأرشد إلى نهج الهدى من يضل عن |
طريق الهدى مولاي إنك راشد |
| ومتع رعايا المتن بالأمن والصفا |
وربك فيما تبتغي لك عاضد |