مصطلح التحضير مُحدَث لا يجد الباحث له ذكراً بلفظه في كتب المعاجم اللغوية التراثية. وهو في أصله: مصدر مشتق من فعل (حَضَّر) بالتشديد، حيث يقال: (حَضَّر الشيء) ويراد: أَعدَّه.
 
وأصله من (حَضَر) الثلاثي، ومادته الأصلية بمعنى: إيراد الشيء ووروده ومشاهدته، وقد يجيء ما يبعد عن هذا وإن كان الأصل واحداً، فقولنا: حَضَرَ فلان يعني أنه ورد علينا وشاهدناه وصار عندنا، وأمام أعيننا، وبين أيدينا، والمعنى المراد هنا هو: الإتيان بالشيء ليكون قريباً سهل التناول.
 
وربما يحسن أن يضاف ذكر بعض الاشتقاقات الدالة على معاني استخدامات هذا الأصل الثلاثي، فالحضارة :الإقامة في الحضر، والحاضر: خلاف البادي، وهي اشتقاقات تدل على الاستقرار.
 
ويمكننا القول: إن معنى التحضير في خلال دلالته اللغوية: إيراد المعلومات في موضوع معين وإحضارها وجعلها ظاهرة مستقرة. فالتحضير إذن هو: الإعداد المسبق بإحضار المراد، والمقصود به هنا: تحديد الموضوع، ومعرفة أبعاده، وجمع مادته العلمية، وتصنيفها ضمن وحدة موضوعية متكاملة.
 
ولا شك أن إعداد الخطبة والاعتناء بها أمر مشتهر معروف، فما من خطيب كان له أثر بارز عبر التاريخ قديماً وحديثاً إلا وقد تكاملت فيه شخصية الخطيب الناجح من حيث الاستعداد والإعداد، ويتجلى ذلك في ثراء المادة العلمية، وحسن الإيراد، وروعة الاستهلال، وقوّة العاطفة، وفصاحة اللسان، وبلاغة الأسلوب، وجودة الختام.
 
 وكلنا يدرك أن أسلوب إعداد الخطبة يختلف من خطيبٍ لآخر، بحسب غزارة علمه، وسعة إطلاعه، ومعرفته بطرائق البحث ومصادر العلوم، مع ما يحسنه من طرائق الإلقاء والتفاعل الملائم والتأثير الإيجابي،فضلاً عن معرفته للواقع، ومعايشته لأحوال الناس، وإسهامه في الدعوة والإصلاح،وقبل ذلك كله فإن أكبر أثر يتعلق بإخلاصه وصدقه واستقامته.

المراجع

موسوعة اسلاميات

التصانيف

مفاهيم