وأشرب صوتها فيغوص من روحي إلى القاع
ويشعل بين أضلاعي
غناء من لسان النار يهتف سوف أنساها
وأنسى نكبتي بجفائها وتذوب أوجاعي
وأشرب صوتها فكأن ماء بويب يسقيني
وأسمع من وراء كرومه ورباه ها ها هو
ترددها الصبايا السمر من حين إلى حين
وأشرب صوتها فكأن زورق زفة و أنين مزمار
تجاوبه الدرابك يعبران الروح في شفق من النار
يلوح عليه ظل وفيقة الفرعاء أسود يزفر الآها
سحائب من عطور من لحون دون أوتار
وأشرب صوتها فيظل يرسم في خيالي صف أشجار
أغازل تحتها عذراء أواها
على أيامي الخضراء بعثرها وواراها
زواج ليت لحن العرس كان غناء حفار
وقرعا للمعاول وهي تحفر قبري المركوم منه القاع بالطين
وأذكرها وكيف (وجسمها أبقى على جسمي
عبيرا منه دفئا غلف الأضلاع) أنساها
أأنساها أأنسى ضحكة رعشت على لحمي
وأعصابي و كفا مسحت وجهي برياها
قساة كل من لاقيت لا زوج ولد
ولا خل ولا أب أو أخ فيزيل من همي
وكن ما تبقى بعد من عمري وما الأبد
بعمري
أشهر ويريحني موت فأنساها
اسم القصيدة: أم كلثوم و الذكرى.
اسم الشاعر: بدر شاكر السياب.
المراجع
adab.com
التصانيف
شعر الآداب