وبقيت أدور

حول الطاحونة من ألمي
ثوارا معصوبا كالصخرة هيهات تثور
لكني أعجز عن سير ويلاه على قدمي
وسريري سجني تابوتي منفاي إلى الألم
وإلى العدم
وأقول سيأتيني يوم من بعد شهور
أو بعد سنين من السقم
أو بعد دهور
فأسير على قدمي
عكاز في يدي اليمنى
عكاز بل عكازان
تحت الإبطين يعينان
جسما من أوجاع يفنى
طللا يغشاه مسيل دم
و أسير أسير على قدمي
لو كان الدرب إلى القبر
الظلمة و الدود الفراس بألف فم
يمتد أمامي في أقصى أركان الدنيا في نحر
أو واد أظلم أو جبل عال
لسعيت إليه على رأسي أو هدبي أو ظهري
و شققت إلى سقر دربي و دحورت الأبواب السودا
وصرخت بوجه موكلها
لم تترك بابك مسدودا
ولتدع شياطين النار
تقتص من الجسد الهاري
تقتص من الجرح العاري
ولتأت صقورك تفترس العينين و تنهش القلبا
فهنا لا يشمت بي جاري
أو تهتف عاهرة مرت من نصف الليل على داري
بيت المشلول هنا أمسى لا يملك أكلا أو شربا
وسيرمون غدا بنتيه وزوجته دربا
وفتاه الطفل إذا لم يدفع مترا كم إيجار
انثرني ويك أباديدا
وافتح بابك لا تتركه أمام شقائي مسدودا
ولتطعم جسمي للنار

 

اسم القصيدة: عكاز في الجحيم.

اسم الشاعر: بدر شاكر السياب.


المراجع

adab.com

التصانيف

شعر   الآداب