تعريف اليقين:

اليقين لغة: العلم الذي لا شك معه.
 
واصطلاحا: اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا، مطابقا للواقع غير ممكن الزوال.وقيل: تحقيق التصديق بالغيب بإزالة كل شك وريب، وقيل: غير ذلك.
 
  • قال سفيان الثوري: (عليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك).
  • قال سفيان الثوري: (لو أن اليقين استقرّ في القلب كما ينبغي لطار فرحاً وحزناً وشوقاً إلى الجنة، أو خوفاً من النار).
  • قال ابن مسعود رضي الله عنه: (اليقين الإيمان كله والصبر نصف الإيمان).
  • قال سهل: (اليقين من زيادة الإيمان، ولا ريب أن الإيمان كسبيّ باعتبار أسبابه موهبيّ باعتبار نفسه وذاته).
  • قال ذو النون: (ثلاثة من أعلام اليقين، قلة المخالطة في العشرة. وترك المدح لهم في العطية. والتنزه عن ذمهم عند المنع. وثلاثة من أعلامه أيضاً: النظر إلى الله في كل شيء. والرجوع إليه في كل أمر. والاستعانة به في كل حال).
  • قال ابن عطاء: (على قدر قربهم من التقوى) أدركوا من اليقين، واصل التقوى مباينة المنهي عنه، فعلى مفارقتهم النفس وصلوا إلى اليقين).
  • قال أبو بكر الوراق: (اليقين ملاك القلب، وبه كمال الإيمان، وباليقين عرف الله وبالعقل عقل عن الله).
  • يقول السّري بن المغلس العابد: (إنّ لله عباداً قطع الأسباب من قلوبهم وولي سياستهم فاستقاموا بتوفيق الله عز وجل ولم يتخذوا من دونه وليّا مرشداً، وصرف آخرين أمرهم بقيام في الأسباب، فطلبوا العلم واقتبسوه فكانوا بمنزلة السّراج على قارعة الطريق تستضيء النّاس ولا ينقص).

الاستقامة والثبات على الحق:

تعريف الثبات:
 
لغة: يقال: رجل ثَبْتٌ أي ثابت القلب.
 
واصطلاحا: الاستقامة على الهدى، والتمسك بالتقى، وإلجام النفس وقسرها على سلوك طريق الحق والخير، وعدم الالتفات إلى صوارف الهوى والشيطان، ونوازع النفس والطغيان، مع سرعة الأوبة والتوبة حال ملابسة الإثم أو الركون إلى الدنيا.
  • سئل ذو النون: بم ينال العبد الجنة؟ فقال: (بخمس: استقامة ليس فيها روغان، واجتهاد ليس معه سهو، ومراقبة الله تعالى في السر والعلانية، وانتظار الموت بالتأهب له، ومحاسبة نفسك قبل أن تحاسب).
  • قال جندب: (أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بالقرآن فإنه نور بالليل المظلم، وهدى بالنهار، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء فقدم مالك دون دينك، فإن تجاوز البلاء، فقدم مالك ونفسك دون دينك فإن المخروب من خرب دينه، والمسلوب من سلب دينه، واعلم أنه لا فاقة بعد الجنة ولا غنى بعد النار).
  • قال ابن تيمية:(كل ما نهى الله عنه زيغ وانحراف عن الاستقامة ووضع للشيء في غير موضعه).
  • قال الفيروز آبادي: (إن البدن إذا خلا عن الروح كان ميّتاً، وكذلكم حال الإنسان إذا خلا عن الاستقامة واعوج كان فاسداً).
  • قال بعض العارفين: (كن صاحب الاستقامة. لا طالب الكرامة. فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة. وربك يطالبك بالاستقامة).
  • قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: (يا معشر القراء استقيموا، فقد سبقتم سبقاً بعيداً، فإن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً).
  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة).
  • قال حاتم: (من أصبح مستقيماً في أربع فهو بخير: التفقه، ثم التوكل ثمّ الإخلاص، ثمّ المعرفة).
  • وقال ابن تيمية: (استقاموا على محبته وعبوديته، فلم يلتفتوا عنه يمنة ولا يسرة).
  • قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب).
  • قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يوما لامرأته عاتكة، أخت سعيد بن زيد - وقد غضب عليها: (والله لأسوءنك. فقالت: أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام، بعد إذ هداني الله له؟ قال: لا. فقالت: فأي شيء تسوءني به إذاً؟).

الثقة بما عند الله:

تعريف الثقة:
 
الثقة لغة: مصدر قولك: وثق به يثق، والمثق والميثاق: العهد.
 
واصطلاحا: هي التي يعتمد عليها في الأقوال والأفعال. قيل: هي بحسب من أضيفت إليه، كالثقة بالله، والثقة بالمؤمنين، والثقة بالنفس، والمنهج، وغير ذلك.
  • قال أبي بن كعب رضي الله عنه: (ما من عبد ترك شيئاً لله إلا أبدله الله به ما هو خير منه، من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به عبد فأخذ من حيث لا يصلح إلا أتاه الله بما هو أشد عليه).
  • قال الحسن: (إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل).
  • قال صالح بن شعيب: (أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام: (أنزلني من نفسك كحياتك، واجعلني ذخراً لك في معادك، وتقرب إليّ بالنّوافل أُدنِك، وتوكّل عليّ أكفك، ولا تَولَّ غيري فأخذُلك).
  • قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (وجدنا الكرم في التقوى، والغنى في اليقين، والشرف في التواضع).
  • قال أبو حاتم: (من أكثر مواهب الله لعباده وأعظمها خطرا، القناعة، وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضاء، والثقة بالقاسم).
  • قال الحسن البصري: (نظرت في السخاء فما وجدت له أصلا ولا فرعاً إلا حسن الظنّ بالله عز وجل، وأصل البخل وفرعه سوء الظنّ بالله عز وجل).
  • قيل لأبي حاتم: ما مالك؟ قال: (خير مالي ثقتي بالله تعالى، وإياسي ممّا في أيدي الناس).

الاستعانة بالله:

تعريف الاستعانة:
 
لغة: العون: المعين من كل شيء، أعانه على الشيء: ساعده، تعاون القوم: عاون بعضهم بعضا، استعان فلان فلانا، وبه: طلب منه العون. التعاون المطلوب: هو المساعدة على الحق ابتغاء الأجر من الله عز وجل، وذلك يكون بتسخير المؤمن لطاقاته وإمكاناته، وما آتاه الله من النعم في خدمة دينه وإخوانه المؤمنين.
  • قال ابن تيمية: (والعبد مضطر دائماً إلى أن يهديه الله الصراط المستقيم، فهو مضطر إلى مقصود هذا الدعاء، فإنه لا نجاة من العذاب ولا وصول إلى السعادة إلا بهذه الهداية، وهذا الهدى لا يحصل إلا بهدى الله).
  • يقول أبو سعيد النهجوري: (من كان شَبعُه بالطعام لم يزل جائعاً، ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيراً، ومن قصد بحاجته الخلق لم يزل محروماً، ومن استعان في أمره بغير الله لم يزل مخذولاً).
  • قال عبد الله بن إدريس: (عجبت ممّن ينقطع إلى رجلٍ ويدع أن ينقطع إلى من له السماوات والأرض).
  • وقال يحيى بن معاذ: (طوبي لعبد أصبحت العبادة حِرفته، والفقر منيّته، والعزلة شهوته، والآخرة همّته، وطلبّ العيش بُلغته، وجعل الموت فكرته، وشغَل بالزهد نيّته، وأمات بالذلّ عزّته، وجعل إلى الربّ حاجته، يذكر في الخلوات خطيئته، وأرسل على الوجنة عبرته، وشكا إلى الله غُربته، وسأله بالتوبة رحمته، طوبى لمن كان صفته، وعلى الذنوب ندامته، جثّار الليل والنهار، وبكّاء إلى الله بالأسحار، يناجي الرحمن، ويطلب الجنان، ويخاف النيران).

إذا سألت فاسأل الله:

  • قال ابن كثير: (إن عبادة الله هي المقصودة والاستعانة به وسيلة إليها وجميع الخلق وإن كانوا ألف ألف يحتاجون إليه ويفتقرون إليه).
  • قال الحسن البصري: (وقد كتب إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (لا تستعن بغير الله فيكلك الله إليه).
  • قال الشيخ أبو عبد الله القرشي: (استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة السجين بالسجين).
  • قال بعض الحكماء من السلف: (يا رب، عجبت لمن يعرفك كيف يرجو غيرك، وعجبت لمن يعرفك كيف يستعين بغيرك).
  • قال ذو النّون: (ثلاثة من أعلام الاعتزاز بالله: التكاثر بالحكمة لا بالعشيرة والاستعانة بالله وليس بالمخلوقين، والتذلل لأهل الدين في الله وليس لأبناء الدنيا).

إفراد الله بالعبادة:

  • الفرد هو: ما يتناول شيئا واحدا دون غيره. والمقصود، التوجه إلى الله وحده دون غيره بالدعاء.
  • عن عبد الله بن عمرو قال: (أول كلمة قالها إبراهيم عليه السلام حين طرح في النار: حسبي الله ونعم الوكيل).
  • قال ابن تيمية: (والإخلاص لله أن يكون الله هو مقصود المرء ومراده، فحينئذ تتفجر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه).
  • قال ابن تيمية: (.. فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك ولا ألذ ولا أطيب والإنسان لا يترك محبوبا إلا بمحبوب آخر يكون أحب إليه منه أو خوفا من مكروه فالحب الفاسد إنما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح؛ أو بالخوف من الضرر. قال تعالى في حق يوسف: { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف: 24]. فالله يصرف عن عبده ما يسوءه من الميل إلى الصور والتعلق بها ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله. ولهذا يكون قبل أن يذوق حلاوة العبودية لله والإخلاص له تغلبه نفسه على اتباع هواها فإذا ذاق طعم الإخلاص وقوي في قلبه أنقهر له هواه بلا علاج).
  • قال ابن الجوزي: (إن كان قصده إخفاء الطاعة والإخلاص لله عز وجل ولكنه لما أطلع عليه الخلق علم أن الله أطلعهم وأظهر الجميل من أحواله فسر بحسن صنيع الله عز وجل ونظره له ولطفه به حيث كان يستر الطاعة والمعصية فأظهر الله عليه الطاعة وستر المعصية فيكون فرحه بذلك لا بحمد الناس، وقيام المنزلة في قلوبهم أو يستدل بإظهار الله الجميل وستر القبيح عليه في الدنيا أنه كذلك يفعل به في الآخرة قد جاء معنى ذلك في الحديث. فأما إن كان فرحه بإطلاع الناس عليه لقيام منزلته عندهم حتى يمدحوه ويعظموه ويقضوا حوائجه فهذا مكروه مذموم).
  • قال المحاسبي: (إن الإخلاص منزلة الأقوياء والخاصة من العابدين).
  • قال ابن تيمية: (فمن كان مخلصا في أعمال الدين يعملها لله كان من أولياء الله المتقين أهل النعيم المقيم).
  • قال ابن القيم: (فالإخلاص هو سبيل الخلاص والإسلام هو مركب السلامة والإيمان خاتم الأمان).
  • قال ابن القيم: (فالمخلص يصونه الله بعبادته وحده وإرادة وجهه وخشيته وحده، ورجاءه وحده، والطلب منه والذل له والافتقار إليه).
  • قال ابن القيم: (وكمال التوحيد هو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلاً، بل يبقى العبد موالياً لربه في كل شيء يحب من أحب وما أحب، ويبغض من أبغض وما أبغض، ويوالي من يوالي، ويعادي من يعادي ويأمر بما يأمر به، وينهى عما نهى عنه).
  • قال ابن القيم: (فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ولذلك كان دعاء المكروب بالتوحيد ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه بالتوحيد، فلا يلقي في الكرب العظام إلا الشرك ولا ينجي منها إلا التوحيد فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها).
  • قال ابن القيم: (الصديقية كمال الإخلاص والانقياد والمتابعة للخبر والأمر ظاهراً وباطناً).
  • قال ابن تيمية: (فإن الإخلاص ينفي أسباب دخول النار؛ فمن دخل النار من القائلين لا إله إلا الله لم يحقق إخلاصها المحرم له على النار؛ بل كان في قلبه نوع من الشرك الذي أوقعه فيما أدخله النار والشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل).
  • قال سفيان الثوري: (ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي إنها تتقلب عليّ)
  • قال نعيم بن حماد: (ضرب السياط أهون علينا من النية الصالحة).
  • قال يوسف بن الحسين الرازي: (أعز شيء في الدنيا الإخلاص وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي وكأنه ينبت فيه على ألوان أخر).
  • قال الفضيل: (ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما فمن أراد الخلاص فعليه بالإخلاص).
  • وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوصي بعض أصحابه فيقول: (من خلصت نيته لله كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس).
  • وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (إنما يحفظ المرء على قدر نيته)
  • وكان السلف يحرصون على إخلاص النوايا في كل شيء يعملون به، وعن زُبيد اليامي قال: (إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الطعام والشراب).
  • قال يحيى بن معاذ الرازي: (كيف ينجيني عملي و أنا بين حسنة وسيئة؟ فسيئاتي لا حسنات فيها و حسناتي مخلوطة بالسيئات وأنت لا تقبل إلا الإخلاص في العمل فما بقي بعد هذا إلا جودك).
  • قال ابن المبارك: (رب عمل صغير تكثره النية ورب عمل كثير تصغره النية).
  • قيل لنافع بن جبير: (ألا تشهد الجنازة؟.. ففكر هُنية ثم، قال امض).
  • يقول ابن القيم: (على قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في معالي الأمور يكون توفيقه سبحانه وإعانته).
  • قال ابن المبارك: (رب عمل صغير تكثره النية ورب عمل كثير تصغره النية).
  • قال ابن تيمية: (النية المجردة عن العمل يثاب عليها والعمل المجرد في النية لا يثاب عليه ومن نوى الخير وعمل منه مقدوره وعجز عن إكماله كان له أجر عامل).
  • قال ابن القيم: (فلا إله إلا الله كم في النفوس من علل وأغراض وحظوظ تمنع الأعمال أن تكون خالصة لله وأن تصل إليه، وإن العبد ليعمل العمل حيث لايراه بشر ألبته وهو غير خالص، ويعمل العمل والعيون قد استدارت عليه نطاقاً وهو خالص لله، ولا يميز هذا إلا أهل البصائر وأطباء القلوب العالمون بأدوائها وعللها).
  • قال ابن تيمية: (فإن قوة إخلاص يوسف عليه السلام كان أقوى من جمال امرأة العزيز وحسنها وحبه لها).
  • قال ابن تيمية: (ولن يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه ولا يستعين إلا به ولا يتوكل إلا عليه ولا يفرح إلا بما يحبه ويرضاه ولا يكره إلا ما يبغضه الرب ويكرهه ولا يوالي إلا من والاه الله ولا يعادي إلا من عاداه الله ولا يحب إلا لله ولا يبغض شيئا إلا لله ولا يعطي إلا لله ولا يمنع إلا لله).
  • قال ابن القيم: (فمن عود نفسه العمل لله لم يكن عليه أشق من العمل لغيره من عود نفسه العمل لهواه وحظه لم يكن عليه أشق من الإخلاص والعمل لله وهذا في جميع أبواب الأعمال فليس شيء أشق).
  • قال ابن تيمية: (فلا تزول الفتنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد كله لله عز وجل فيكون حبه لله ولما يحبه الله وبغضه لله ولما يبغضه الله وكذلك موالاته ومعاداته).
  • قال أبو عبد الرحمن السلمي سمعت ابن الفرخي يقول: (الإخلاص في ثلاثة أقاويل أحدها صدق القلب في طلب الثواب والثاني إرادة إخراج العمل في كل شبهة والثالث لا يحب حمد المخلوقين ولا ذمهم).
  • يقول ذا النون: (لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص من الوحدة لأنه إذا خلا لم ير غير الله وإذا لم ير غير الله لم يحركه إلا حكم الله ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق لفظهما سواء).قال ابن القيم: (لا يكون العبد متحققا بـ { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } إلا بأصلين عظيمين أحدهما متابعة الرسول، والثاني الإخلاص للمعبود فهذا تحقيق إياك نعبد فأهل الإخلاص للمعبود والمتابعة وهم أهل إياك نعبد حقيقة فأعمالهم كلها لله وأقوالهم لله وعطاؤهم لله ومنعهم لله وحبهم لله وبغضهم لله فمعاملتهم ظاهرا وباطنا لوجه الله وحده لا يريدون بذلك من الناس جزاء ولا شكورا ولا ابتغاء الجاه عندهم ولا طلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم ولا هربا من ذمهم).
  • قال ابن القيم: (فالذي يخلصه من رؤية عمله مشاهدته لمنة الله عليه وفضله وتوفيقه له وأنه بالله لا بنفسه وأنه إنما أوجب عمله مشيئة الله لا مشيئته هو كما قال تعالى: { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [التكوير: 29]).

حلاوة الإيمان تتحقق بإفراد الله بالعبادة:

  • قال ابن تيمية: (فإن المخلص ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه من عبوديته لغيره إذ ليس عند القلب أحلى ولا أنعم من حلاوة الإيمان بالله رب العالمين).
  • وقال المحاسبي: (فإنما يريد العالم أن يظهر أفعاله ليقتدي بها أمثاله، ويظهر عليه لباس التقوى، فيدعو الناس إلى ما يظهر من أفعاله مع ما يظهر من مقاله، فهذا عالم، وقد أحسن وأصاب إذا أحب أن يظهر عليه لباس الدعاء إلى الله تعالى، وليس كما رغب غيره...).
  • قال ابن القيم: (فتفاضل الأعمال عند الله تعالى، بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة وتوابعها وهذا العمل الكامل هو الذي يكفر السيئات تكفيرا كاملا).
  • قال ابن تيمية: (والسعادة في معاملة الخلق: أن تعاملَهم لله فترجوَ الله فيهم ولا ترجوَهم في الله وتخافه فيهم ولا تخافهم في الله، وتحسن إليهم رجاء ثواب الله لا لمكافأتهم وتكف عن ظُلمهم خوفا من الله لا).

المراجع

موسوعة اسلاميات

التصانيف

عقيدة