د. شيرين حامد حلمي .
 
جاء من بعيد.. ذهب إلى الناس في كل مكان. قال لهم عودوا , إن كل ما تفعلون باطل لن يأتي بخير. أطيعوا من يأمركم بالخير , لا تعبدوا أهوائكم من دون الله فان الدنيا إلى زوال صدقوني!.. لم يكن أحد يعرف الرجل من قبل ! تعجبوا!! لماذا يفعل ذلك ما ذا أدخله في ما لا يعنيه كان أجدر به أن يرتاح من هذا العناء فلا جدوى لما يفعل إلا القتل! 
 
لم يمل الرجل ولم ييأس , قال لهم: يا أخوتي أطيعوا دعاه الخير, أطيعوا الأنبياء, فان دوله الباطل ساعة ودوله الحق كل ساعة, يا أخوتي أنا لا أريد منكم شيئا إلا وجه الله تعالى ولا أريد أجرا إلا من الله صدقوني فان حلاوة الطاعة لا تعدلها أي حلاوة , انتم تائهون لا هون لم تذوقوا هذه الحلاوة , تظنون أن ما انتم فيه متعه. حقا انتم مساكين لان كل ما انتم فيه عرض زائل ولا تضمنون بقائه حتى للحظه أخرى, ولكن ما عند الله أبقى.
 
سخروا منه, أهانوه ولكنه لم يأبه لكل هذا لأنه كان واثقا من أن الله معه, قال لهم: كيف لا أعبد الله الذي خلقنا وهو أعلم بنا وبما يصلحنا, كيف لا نطبق شريعة الله في كل حياتنا وهو سبحانه قد استخلف البشر لعماره الأرض وإصلاحها ولذلك هو يأمرنا بما يصلحنا وبما هو خير لكل البشرية, هو سبحانه كالصانع الذي وضع مع المصنوع ( دليل الاستخدام ) لأنه هو الذي يعلم بمصنوعة, ( ولله المثل الأعلى ), يا أخوتي توبوا عودوا. اتركوا اللهو. اتركوا الكذب اتركوا الخيانة.. اتركوا الرشوة. طهروا المجتمع من القاذورات التي فيه. تعففوا قولوا كلمه الحق ولو على أنفسكم. ساعدوا الضعفاء 
 
قال وقال ولم يمل حتى غدر به الناس. قتلوه! قتلوا صوت الحق لأنهم لا يريدون من يذكرهم بالحقيقة! يريدون أن يريحوا ضمائرهم، يقتلوا ضمائرهم حتى لا تستيقظ أبدا, ولكن هيهات فإنها سوف تستيقظ ، سوف تستيقظ على حرارة النار ولهيب النار, هيهات.. فان الدنيا لحظه بالنسبة للآخرة.
إنكم مخدوعون حقا خدعكم الشيطان ظننتم إنكم جبارون وقادرون على الناس ظننتم إنكم ملكتم الأرزاق والعباد ضيقتم على الناس أرزاقهم كممتم أفواههم. مساكين إنكم انتم الذين قتلتم قلوبكم.
 
أتعلمون من هذا الذي قتل من أجل قول الحق؟
إنه مؤمن أل فرعون, ذكره الله في سوره ياسين ولم يذكر اسمه لأنه هو كل رجل يقول الحق في زمن الفراعنة! ذكر الله انه مؤمن . أي مؤمن ولكن حدد القوم! وقال قوم فرعون! أتدرون لماذا؟ لأنه كل رجل يقف في وجه الظلم في زمن فرعون الذي يستخف قومه. إنهم مظلومون ظلمهم فرعون مثله ولكنهم خافوا على أرزاقهم الضئيلة، خافوا على الفتات الذي يرميه لهم فرعون وأعوانه . حقا مساكين خسروا الدنيا والآخرة..
 
أما الرجل؟ ( قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) .
حقا ما أجمل نهاية هذا الرجل وما أتعس نهاية هؤلاء المساكين !.
وكان في آخر لحظه في حياته يحمل همهم ويتمنى أن يعلموا انه دخل الجنة كي يعودوا قبل فوات الأوان. ولكن انتهى الأمر.
 
فهل نسأل أنفسنا : هل نحن مع مؤمن أل فرعون أم مع فرعون وهامان وجنودهما؟!
 

المراجع

موسوعه المستشار

التصانيف

الحياة