د. شيرين حامد حلمي .
رجل يعيش في عصرنا هذا ولكنه كاد أن يكون من الصحابة ولا أحد يعلم عنه شيئا . لما سمعت وقرأت عن هذا الرجل شعرت أنني لا شيء وتمنيت لو كنت مثله.
رجل ترك الدنيا ورحل إلى الآخرة.رحل إلى عالم أفريقيا وسط الأدغال والبعوض انطلق يطعم الجائعين والفقراء انطلق يعلم الأيتام انطلق يعالج المرضى.
ترك بلده الكويت ترك الفراش الوثير والترف والغنى وانطلق إلى أفريقيا هو وأسرته عاش في بيوت الطين وعلى الأرض وترك نعيم الدنيا لا لشيء إلا أنه رحيم بالفقراء والجائعين. أبى أن يعيش في برج عال وينسى الملايين من الجائعين في أفريقيا.
انه الدكتور عبد الرحمن السميط.الذي درس الطب في كندا وانطلق إلى أفريقيا التي قضى فيها ربع قرن يعمل في سبيل الله ولوجه الله.
البداية:
كانت بداية رحلته مع العطف على الفقراء انه لما كان طالبا في المرحلة الثانوية في الكويت وكان يرى العمال الفقراء ينتظرون في الحر الشديد حتى تأتى المواصلات فما كان منه إلا انه جمع هو وأصدقاؤه المال واشترى سيارة قديمه وكان كل يوم يوصل هؤلاء العمال مجانا لوجه الله رحمه بهم.
هذا هو الدكتور عبد الرحمن السميط إنسان ايجابي لم يمر على الأشياء مرور الكرام ويقول (ياعينى ) ولكنه فكر منذ أن صغيرا ماذا يفعل وفعل.
يقول الدكتور عبد الرحمن(شعوري بأن هناك فقراء مسلمين ما توفر لهم ما توفر لي أجبرني على أن أحاول أن أعيش عيشتهم خلال الجامعة سبع سنوات يندر أني أكلت وجبتين باليوم.)
بعد أن انتهى من دراسة الطب في كندا انطلق إلى أفريقيا ويحكى هو عن حكاياته مع أفريقيا:يقول الدكتور عبد الرحمن السميط:
في عام1980 رحت إلى ملاوي مع اثنين من الكرام الأخوة وجلسنا هناك مدة وكانت صفعة بالنسبة لنا كنا نعرف أنه فيه فقر في ملاوي وفي إفريقيا كنا نعرف أنه فيه جهل كنا نعرف أنه فيه مرض ولكن ما تصورنا أبدا الشيء اللي شفناه أعتقد أنه كان صفعة لنا صحتنا لأن هذه الرحلة ما رأينا فيها..
واستمرت الرحلة خمسه وعشرين عاما بين كينيا وملاوي ومدغشقر والسودان والصومال وغيرها من بلاد إفريقيا المملوءة بالمجاعات والأمراض
عانى من الملاريا وكان يوفر الدواء للفقراء ولا يريد أن يأخذ الدواء حتى خاف على نفسه من الموت لأنه كان يهب كل شيء للفقراء ولا يريد أن يأخذ شيء لنفسه.
لم يكن الرجل يأخذ آلاف من الأموال مقابل هذه الأعمال كما تعمل الجمعيات التبشيرية.إنما كان يجمع التبرعات من الناس العادية ولا حتى من الدولة.
كان يركب السيارة لمده عشرين ساعة حتى يصل إلى الأماكن النائية وأحيانا يكون سيرا على الأقدام في الوحل والمستنقعات.
تعرض للأذى هو وزوجته وأبناؤه .في مره من المرات مر على ناس مجتمعين فجلس قريبا منهم من التعب الذي حل به من طول السير وفجأة فوجئ بالناس واحدا واحدا يأتون ويبصقون على وجهه ، وبعد ذلك اكتشف انه كانت محاكمه في القبيلة وممنوع على الغرباء أن يحضروا.
في مرة من المرات دخل مع زوجته إلى قبيلة من القبائل فتعجب الناس من ارتدائها للحجاب وكادوا أن يفتكوا بها لولا أنها انطلقت تجرى إلى السيارة.
ومع كل هذا يقول الدكتور عبد الرحمن(والله اشتاق أني أعيش من الناس البسطاء أشتاق إلى رؤية الأيتام وأعيش بينهم ومحادثتهم بعد صلاة المغرب أو بعد صلاة الفجر اشتاق وأشعر بالفخر عندما أرى الأيتام اللي كانوا مشردين حفاة الأقدام اليوم هما أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين ومدراء مدارس وخبراء في أماكن مختلفة أشعر بأن هذا فخر لي وأشعر أن جهدي خلال ثمانية وعشرين سنة الله سبحانه وتعالى كافئني فيه أني رأيت النتائج الآن.)
عبد الرحمن السميط : أنا أريد أن أعيش في إفريقيا وأموت في إفريقيا أنا أحب إفريقيا أحب الأفارقة رغم ما يعتري الإنسان في إفريقيا من قلة الإمكانيات
أسلم بفضل الله على يديه أكثر من ستة ملايين إنسان في أفريقيا اسلموا لما رأوا من أخلاقه وحبه للفقراء في الوقت الذي كانت فيه الجمعيات التبشيرية البروتستنتية لا تعطي الطعام أو تعالج الفقراء إلا أن تشترط عليهم الدخول في المسيحية.كما يعمل المنصرون في كل مكان .يستغلون حاجه الفقراء وجهلهم ويجبرونهم على الدخول إلى المسيحية.
زوجته تبرعت بميراث أبيها بالكامل لفقراء أفريقيا .
قضى ربع قرن في أفريقيا كان يأتي للكويت فقط للزيارة أو العلاج.
أين هو الآن؟
كانت آخر بلد عمل بها هي مدغشقر يعمل على تعليم الناس وجن جنون الجمعيات التبشيرية فقلبت عليه الحكومة حتى طرد من البلد ومنع من العمل الخيري ومنعت عنه التبرعات الخارجية حتى التبرعات من الملابس والحجة انه إرهابي!!!
وهكذا كل من يريد العمل من اجل الله فهو إرهابي.
هذه قصه هذا الرجل الذي لا أستطيع أن أصفه بأي كلام واشعر أني ما وفيته حقه في هذا المقال.
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
الحياة