قـبـلَ جـرحٍ وخـمـسـةِ عـقـودٍ * مـن طـقـطـقـةِ مـسـابـحَ وقـرقـرةِ أراغـيـل * نـزلَ بـبـيـتـِنـا ضـيـفٌ غـريـب

كـان فـي حـَوْزَةِ أبـي بـنـدقـيـّةٌ * اشـتـراهـا بـأسـاورِ أمـّي * غـيـرُ سـريـعـةِِ الـطـّلـَقات

حـاولَ أبـي طـَرْدَ الـضـّيـفِ الـغـريـب * ولـم يـسـبـقْ لـهُ * أن طـردَ ضـيـفـًا مـرّةً

كـانَ اسـمُ أبـي "حـاتـمـًا" * غـيـر أنَّ بـنـدقـيــّتـَهُ * لـم تـكـُنْ مـحـشـوّةً رصـاصـًا

كـانَ الـضـّيـفُ ثـقـيـلَ الـظـِّلِّ * ثـقـيـلَ الـلـّسـان * يـكـسـِّرُ الـلـّغـةَ الـوحـيـدةَ

الـّتـي يـجـيـدُها أبـي * دونَ أن يـقـرأَ فـيـهـا * تـاريـخـًا * أو يـدوِّنَ شـجـرةً لـلـعـائـلـة

سـلـطـانـاتْ كـويـّسـاتْ * مـا ـ شـا ـ الـلـّه * زرعـُوا أرضـَنـا مـدارسَ * ومـصـحـّات

وطـالـَتْ زيـارةُ الـضـّيـفِ الـغـريـب * لـم يـُعـْطِ عـرضَ كـَتـِفـَيـْهِ لأحـد * وأبـي * لـم يـسـتـطـِعْ إخـراجـَهُ

رغـيـفـانِ * كـانـا فـي لـجـنِ الـخـبـز * أخـذَ الـضـّيـفُ كـسـرةً * ورغـيـف

مـائـدةٌ مـبـذولـةٌ لـلـضـّيـف * وتـنـامُ الأسـرةُ بـغـيـرِ عـشـاء * ولـم يـَرْمِ شـيـئـًا لـلـكـلاب

وبـعـدَ الـعـشـاء * نـامَ الـضـّيـفُ فـي بـيـتـِنـا * وراوَدَهُ مـا لـذَّ وطـاب * مـن فـواكـهِ أحـلام * ولـم تـكـُن الـمـرَّةَ الأولـى * الـّتـي يـنـامُ فـيـهـا غـريـبٌ * ويـحـلـمُ فـي بـيـتـِنـا

وعـنـدَ الـصـّبـاح * أخـرجَ الـضـّيـفُ مـن ثـقـوبِ أحـلامـِه * أفـاعـي وثـائـق * تـثـبـتُ أنَّ لـه كـلَّ الـبـيـت

ثـارَتْ ثـائـرةُ أبـي * وأعـمـامـي * والـجـيـران * وتـصـدّى الـضـّيـفُ لـهـم جـمـيـعـًا * كـانَ فـي جـعـبـتـِهِ بـنـدقـيـّةٌ * مـحـشـوّةٌ رصـاصـًا * وعـقـيـدَة

قـُتـِلَ أحـدُ أعـمـامـي * وأصـيـبَ أحـدُ الـجـيـرانِ إصـابـةً بـالـغـة * وجـُرِحَ أبـي * وخـرجـَتْ أمـّي * تـبـحـثُ عـن طـبـيـبٍ * ولم تـَعـُدْ

وبـعـدَ جـرحٍ وخـمـسـةِ عـقـودٍ * مـن طـقـطـقـةِ مـسـابـحَ وقـرقـرةِ أراغـيـل * وفـي مـا تـبـقـّى لـه مـن مـطـرحٍ * لـمـمـارسـةِ عـادةِ الـتـّنـفـّسِ الـسـّرّيـّة * صـَلـَبَ حـفـيـدُ أبـي * عـلـى أحـدِ الـجـدران * صـورةً لـي ولأمـِّه يـومَ زفـافـِنـا * وا

لـم يـكـُنْ يـومـَهـا آلـةُ تـصـويـرٍ * فـي الـقـريـة * ثـمـّةَ صـورةٌ مـعـلـّقـةٌ * عـلـى جـدرانِ ذاكـرتـي * هـل تـسـتـطـيـعُ نـسـخـَهـا مـن هـنـاكَ * يـا ولـد * بـواسـطـةِ هـذهِ الـفـأرةِ الـعـبـقـريـّة؟

وضـَعَ رأسـَهُ عـلـى مـخـدَّةٍ * مـحـشـوَّةٍ تـرابـًا * مـن حـاكـورةِ بـيـتٍ * لـيـسـتْ لـَهُ الآن * وبـقـيـَتْ قـدمـاهُ وأطـرافُ الـعـبـاءة * فـي الـخـارج

وجـاءَ حـفـيـدُ الـضـّيـفِ الـغـريـب * يـأمـرُ حـفـيـدَ أبـي * أنْ يـَظـُبَّ أطـرافَ عـبـاءتـِه قـلـيـلاً * لأنّ رائـحـتـَهـا * عـلـى حـدِّ زعـمِ حـفـيـدِ الـضـّيـف * تـكـادُ تـخـنـقـُه

لـَمـْلـَمَ حـفـيـدُ أبـي أطـرافَ الـعـبـاءة * وظـَبـْظـَبَ قـَدَمـَيـْهِِ إلـى صـدرِهِ * وسـَكـَتَ * ونـام

عنوان القصيدة: البداية.

بقلم تركي عامر.

 


المراجع

sh6r.com

التصانيف

شعراء   الآداب