عمالة الأطفال نجوى دائل محمد العريقي  مقدمة: أفضت التطورات الاجتماعية الاقتصادية التي شهدتها اليمن في الحقب الأخيرة إلى بروز بعض الظواهر الاجتماعية واتساع نطاقها. ومن بين تلك الظواهر عمالة الأطفال. وقد أتسع في السنوات الأخيرة نطاق هذه العمالة بشكل ملحوظ غير أن ذلك لايلغي حقيقة أخري وهي أن تشغيل الأطفال يعتبر من الأمور التي كانت شائعة على الدوام في المجتمعات الريفية على وجه التحديد. وكان ذلك يتم في ظل انعدام التعليم وانعدام المدارس في الريف. لا جدال في أن عمالة الأطفال في المناطق الريفية في ظل وجود انتشار التعليم مهما كان محدود تستحق الدراسة. ويشير التقرير النهائي لنتائج مسح القوى العاملة الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء في نوفمبر(2000) إلى أن مجموع الأطفال العاملين في اليمن بلغ( 3.266.08) طفلا وطفلة. ( عمالة الأطفال في الحديدة،(2004)،ص4) وستتحدث الباحثة في هذه الورقة عن ظاهرة عمالة الأطفال من حيث المفهوم والأسباب والآثار من الناحية القانونية وبعض الدراسات السابقة حول هذه الظاهرة. إن عمالة الأطفال في اليمن تمثل ظاهره واسعة الانتشار ويتزايد عدد الأطفال العاملين يوما بعد يوم مع تزايد الفقر وسوء الأحول الاقتصادية كما يستمر في ذات الوقت حرمان الأطفال العاملين من الحقوق الممنوحة للكبار من رعاية صحية واجتماعية،كما يحرمون من فرص التعليم ويعانون من التنشئه الاجتماعية السلبية،مما يكرس الفقر والتخلف، ولعل المؤشرات السابقة التي قدمت من الباحثة تعطينا فكرة واضحة على أننا لانقدم للأطفال ما ينبغي علينا أن نقدمه وأن حقوقهم المكفولة نظريا ليست كذلك عمليا وهذا ما أنشأ عدداً من الظواهر الاجتماعية الضارة على الطفل والمجتمع كظاهرة عمالة الأطفال ولتي سوف نتناولها في هذه الورقة إن شاء الله. مشكلة الدراسة : إن ما سبق ذكره في المقدمة كان إطلالة سريعة حول وضع الطفولة، أرادت الباحثة أن تكون هذه الإطلالة مدخلا جيدا للخوض في تفاصيل المشكلة المتمثلة في عمالة ألأطفال فلا شك أن وضعا سيئا كسابق الذكر هو خير مجالخصب لبروز ونمو مثل هذه الظاهرة وهذا ما تؤكده التقارير والدراسات السابقة. تستند أهمية الدراسة إلى خطورة تفشي ظاهرة عمالة الأطفال، وتعد عمالة الأطفال في اليمن كما في غيرها من الدول ظاهرة اقتصادية اجتماعية، وقد بدأت في اليمن منذ التسعينات وتحديدا مع أحداث حرب الخليج التي كانت نتائجها عودة الكثير من الأسر اليمنية التي أجبرتهم الظروف الاقتصادية الصعبة إلى الدفع بأبنائهم للخروج إلى سوق العمل في سن مبكرة، وتحملهم أعباء البحث عن لقمة العيش ومسؤوليتها قبل الأوان، وتأتي الورقة،في محاولة الباحثة لاقتراح بعض المعالجات العملية استناد إلى بعض الدراسات مع الظاهرة،حيث إن عدم وجود معالجات جدية لهذه المشكلة ستجعلنا أمام مستقبل يحمل لنا كارثة حقيقية كمجتمع حيث إن هؤلاء الأطفال المحرومين من طفولتهم هم رجال بكل مايحملونه من حزن وخلل نفسي متوقع ومتعددا لمظاهر والأشكال. أهمية الدراسة : تكتسب دراسة ظاهرة عمالة الأطفال أهمية كبيرة لكونها ستمدنا بمعلومات واسعة ومتنوعةحول هذه الظاهرة وتكبر أهمية الدراسة في كونها لا تركز على الوضعية القائمة للظروف الاقتصادية ولاجتماعية لهؤلاء الأطفال وأسرهم، بل وتهتم باستقراء المشكلة وتداعياتها للخروج بنتائج تسهم في تحسين ظروفهم الصحية والتعليمية والعملية وتحسين نوعية حياتهم المعيشية هم وأهلهم في المرحلة المقبلة. وعلى هذا الأساس وضعت الباحثة أهمية هذه الدراسة حسب التالي: 1 – خطورة انتشار عمالة الأطفال وآثارها السلبية. 2 – التجاهل الكبير لهذه الظاهرة وعدم وجود جهود جادة للتعامل معها بما يتلاءم مع حجمها الحقيقي سواء من قبل الدولة أو المجتمع. 3 – قلة الدراسات العملية في هذا المجال الذي يحتاج إلى كم كبير من الدراسات والبحوث لفحص المشكلة من كافة الجوانب. 4 – أهمية المؤتمر المقدم إليه هذه الورقة، كونه يعتني بقضايا الطفولة بهذا الحجم والشمول. 5 – الدراسات السابقة التي ستقدمها الباحثة حول عمالة الأطفال. 6 – المقترحات التي ستتحدث عنها الباحثة في المؤتمر. أهداف الدراسة : تتحدد أهداف الدراسة في محاولة تعرُّف ظاهرة عمالة الأطفال وذلك من ناحية نظرية، وذلك لما لهذه الظاهرة من حجم ملموس نراه بأعيننا في الشوارع والحارات وجولات المرور والأسواق والجوامع ومواقف السيارات والورش والمطاعم وكذلك لمالها من أثر لانستطيع إنكاره من ناحية نفسية واجتماعية واقتصادية وتنموية عامة، لذلك فإن هذه الدراسة تهدف إلى:- 1- تشخيص واقع طاهرة عمالة الأطفال من جانب نطري من حيث(المفهوم –والأسباب-والآثار) 2- أعطاء مؤشرات ميدانية من واقع عينة عرض في الحالات مدروسة في الواقع وفحص بعض القضايا و؛دراسة سابقة والمشكلات المرتبطة بحياة هذه العينة. 3- فحص مادرس في الدراسات السابقة فيما يتعلق بظروف بيئة العمل التي يعملون فيها وانعكاساتها على أوضاعهم الصحية والنفسية. 4- معرفة الآثار السلبية التي تخلقها ظاهرة عمالة الأطفال على الأطفال أنفسهم. 5- الخروج بنتائج وتوصيات علمية وعملية للمساعدة على فهم هذه الظاهرة وتداعياتها وأسبابها وخطرها ؛لجعلهافي متناول متخذي القرار. 6- دراسة بيئتهم الأسرية والاجتماعية التي تفرض عليهم العمل تحت هذه الظروف السيئة التي تحرمهم من العيش حياةً سوية وآمنة. مفهوم الطفل : الطفل لغة: هو المولود مادام ناعماً أو الولد حتى البلوغ وهو للمفرد المذكر والجمع أطفال. واتساقا مع هذا المعنى اللغوي تكون الطفولة في اللغة أيضاً النعومة والرقة لأنها من طفل طفولة وطفالة, بمعنى نعم ورق. مفهوم اصطلاحي للطفل : فالطفل في الفقه والصبي والصغير من لم يبلغ والطفولة التي عليها المذاهب الإسلامية المختلفة هي بلوغ الخامسة عشر من العمر ولولم تظهر على المعنى أمارات البلوغ إذيعد بالغاً إن كان من الذكور وبلوغ سن التاسعة تكفي للإناث. مفهوم الطفل مصادر عن الأمم المتحدة في حقوق الطفل: الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المطبق علية في عشرين تشرين الثاني 1989م في المادة الأولى.(المعجم الوسيط ج3) تعريف عمالة الأطفال في اليمن تعرف بأنها القيام بأعمال وهم غير مدربين ومؤهلين لممارسة هذا العمل أو ذاك لعدم القدرة على إنجازها والطفل العامل هو كل طفل بلغ سن السادسة حتى الرابعة عشر. (قانون لعمل اليمني(5)1995م) تعريف الحق هو ما يرتبط بوجود الإنسان الذي هو محور هذا الكون، والحرية غايته بغض النظر عن المفاهيم والمعاني. والحقوق عندما ترجع إلى أصلها وبدايتها ه تنشق من حق الفرد، وهو ما يعتبر ملكاً لهذا الفرد أو شخص أو جماعة تعريف آخر هو الطاقة الممنوحة لهذا الشخص لممارسة فعالية مثل حق التعليم، حق العمل، حق السكن،.... الخ.التي تكون من حقوق الإنسان والتي تنبثق من حقوق طبيعية تلتصق بطبيعة الإنسان مهما كانت غير حائزة على اعتراف البيئة الاجتماعية أو السياسية أو القانونية المحيطة بها، ويمارس عليها أنواع الانتهاك والغبن بيروم،(1998م) تعريف حقوق الطفل في القانون رقم 45 لسنة 2..2 م : كل إنسان لم يتجاوز سن الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المطبق عليه. في القانون المدني رقم 14 لسنة 2002 م : حدد القانون في المواد 49 -50 -51 أعمار معينة للطفل بموجبها يكسب أهلية وجوب وأهلية أداء(ناقصة أو كاملة) وذلك على النحو الآتي: أهلية وجوب،
وهي التي يكون للشخص بموجبها اكتساب الحقوق الشرعية التي تثبت له منذ الولادة كالإرث والهبة والنذر ونحوها.
أهلية أداء،
وهي التي يباشر الشخص فيها حقوقه المدنية وذلك ببلوغه سناً قانونية معينة، وتكون إما أهلية أداء كاملة للشخص البالغ(الرشد) أو أهلية أداء ناقصة للصبي المميز.
في قانون رعاية الأحداث رقم 24 لسنة 1992 م المعدل بالقانون رقم 24 لسنة 1997 م عرفت المادة 2 بأن الحدث هو من لم يتجاوز سن الخامسة عشرة سنة كاملة عند ارتكابه فعلا مجرماً قانوناً أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للانحراف ، ونصت المادة 37 من هذا القانون في الفقرة(أ) على أنه إذا ارتكب الحدث الذي لم يكمل سن أربعة عشر عاماً ولم يتجاوز سن الخامسة عشر عاماً جريمة عقوبتها الإعدام فيحكم عليه بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد عن 7 سنوات. ونصت الفقرة(ب) من المادة نفسها على أنه في سائر الجرائم الأخرى، يحكم على الحدث بعقوبة لا تزيد على ربع الحد الأقصى للعقوبة المقررة لكل جريمة قانونية قانون حقوق الطفل؛(2002م)(45) الإطار النظري: ستحاول الباحثة في هذا الجزء من الدراسة استعراض ما أتيح لها من أدبيات حول الظاهرة المشمولة بالفحص، وهي ظاهرة(عمالة الأطفال)، وذلك لتحقيق الهدف الأول من أهداف الدراسة والمتمثل في تشخيص واقع الظاهرة من جانب نظري، من حيث المفهوم والأسباب و الآثار . ولكن قبل الحديث حول المفهوم، لابد من تناول سريع ملامح هذه الظاهرة.في اليمن فقد برزت الظاهرة في اليمن بداية التسعينيات أثناء الحرب الخليجية الثانية وعودة حوالي مليون مغترب يمني، مما شكل اختلالات اقتصادية واجتماعية لم تكن ظاهرة على السطح، إضافة إلى ارتفاع نسبة النمو السكاني(3.7%)، وارتفاع البطالة إلى أعلى المستويات(39%) فمن خلال التعداد العام للمساكن والسكان عام(1994 م)الذي حدد سن النشاط بعشر سنوات، ظهر حجم الأطفال العاملين الذين ينتمون إلى الفئة العمرية من(1. إلى 15) سنة بــ(85 – 79) طفل، أما مسح القوى العاملة ديسمبر 1999 م، فقد أظهرت نتائج المسح(3266.8) طفلاً هم عدد العاملين في الفئة العمرية من(6 إلى 14) سنة، نسبة الذكور(48.6 %) والإناث(51.4 %)، يمثلون(6.2 %) من إجمالي عدد السكان حسب الإسقاطات السكانية لعام1999م، لتشكل هذه الفئة(7.4 %) من إجمالي قوة العمل، وتمثل نسبة(94.6 %) من العاملين من سكان المناطق الريفية بينما(5.4 %) يقطنون المناطق الحضرية، وتحتل نسبة(11.5 %) معدل مشاركة الأطفال العاملين في النشاط الاقتصادي، ومن خلال إحصاءات منظمة العمل الدولية فإن هناك(25.) مليون طفل عامل في الدول النامية ، نصف هذا العدد يعملون طوال الوقت، أما في الدول العربية فإن عدد الأطفال العاملين قد وصل إلى(15) مليون طفل. بدأ الاهتمام بقضايا عمالة الأطفال بشكل كبير وواضح عام 2000م، عندما قام مركز رعاية النشء بمؤسسه ودعم التوجيه المدني والديمقراطي(مدى) بعقد ورشة عمل تحت شعار(عمالة الأطفال إلى أين.. !!؟؟) شارك فيها العديد من الجهات ذات العلاقة،مثل برلمان الأطفال، ووزارة العمل سابقاً والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وكذا المنظمات الدولية العاملة في اليمن لمناقشة أسباب هذه الظاهرة وأشكال العمل، بالإضافة إلى الآثار المترتبة عليها. أكد المشاركون بأن أهم الأسباب لزيادة عمالة الأطفال هي انتشار رقعة الفقر وارتفاع نسبة البطالة وارتفاع معدل الخصوبة في اليمن، بالإضافة إلى غياب الخطط وغياب الوعي المجتمعي، وكان هناك التركيز على غياب ضمان الصحة والسلامة المهنية للأطفال، وكذا الحماية القانونية إذ يتم استغلال الأطفال من قبل أرباب العمل دون أن يكون هناك عقاب أو متابعة من قبل أي جهة، سواءً كانت رسمية أم غير رسمية. علاوة على ذلك، الأعمال الخطرة التي يقوم بهاالأطفال والتي تؤدي إلى أمراض وأوبئة يصعب علاجها، فضلا عن تعرضهم للعقم وخاصة أولئك الذين يعملون في معامل للمواد الكيميائية . كما أن غياب دور وسائل الإعلام في التعريف بالظاهرة، وكيفية الحفاظ على الأطفال يلعب دوراً مهماً وكبيراً في عدم وعي الأسرة لما قد يتعرض له أطفالهم خارج المنزل. وركز المشاركون على أهمية التوعية بتنظيم الأسرة وضرورة إيجاد القوانين والتشريعات التي تحرم استغلال الأطفال، وتحدد نوعية الأعمال التي يمكنهم القيام بها، ومحاسبة من يخالف ذلك، بالإضافة إلى محاسبة من يدفعون بالأطفال إلى الكسب غير المشروع والذي يؤدي في الغالب إلى الجريمة والانحراف، فضلا عن تعرض بعض الأطفال للضرب الجسدي والعنف النفسي، وكذا الاعتداءات التي تسبب وجود أطفال غير أصحاء في المجتمع. ومنذ ذلك اليوم، والعديد من منظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية تهتم بقضية عمالة الأطفال، وعندما حاولت استقراء التطورات التي حدثت في إطار التحقيق من عمالة الأطفال وجدت أنها تكاد لا تذكر، بل إن العديد من الصحف الرسمية والأهلية أصدرت إحصاءات عن عدد الأطفال الذين يهربون إلى الدول المجاورة في إطار عمالة الأطفال والتي كانت تزداد عاماً بعد عام، مما اضطر مجلس النواب لتشكيل لجان للنزول الميداني إلى المناطق التي يتم تهريب الأطفال منها في محاولة لدراسة المشكلة واستطلاع أوضاع الناس في تلك المناطق والتي جاءت بنفس الإجابات السابقة، وهي الفقر واستغلال ضعف بعض الأسر والأطفال، والوعود الكاذبة في إيجاد أعمال لهم في الدول المهرب إليها، بالإضافة إلى هدف آخر لتشكيل اللجنة وهو القيام بوضع القوانين والتشريعات التي تحمي الأطفال من الاستغلال، ولكن سرعان ما انطفأت جذوتها دون أن يجد الأطفال القوانين التي تحميهم رغم أن اليمن مصادقة على حقوق الطفل عام 1991 م، والتي تضمنت 54 مادة، وذلك لحماية الأطفال في مواجهة المستقبل، وتأمين حياة آمنة ومستقرة بالنسبة للأطفال في أي مكان في العالم. إذا، زيادة عمالة الأطفال فوق الباصات وعلى مرأى ومسمع من الجهات الرسمية التي تدعي ليلاً ونهاراً رعايتها لحقوق الأطفال كما أن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان عامةً والمعنية بحقوق الأطفال خاصة وأغلب المنظمات المجتمع المدني ربما لا تعرف عنهم شيئاً وربما عرفت لكنها تضع في إحدى أذنيها طيناً وفي الأخرى عجيناً وكأنا لا شيء يحدث للأطفال في تجاهل متعمد وتناسي للمشكلة التي أصبحت اليوم تهدد شريحة مهمة من شرائح المجتمع في البلاد فالفقر أصبح من أعقد المشاكل وترتبط به مشكلة البطالة التي تشكل نسبة كبيرة من القوة العاملة وتكمن مشكلة الفقر والبطالة في اليمن بازدياد النمو السكاني عن معدل النمو الاقتصادي
وهو ما يدفع كل الشرائح الاجتماعية بما فيها الأطفال إلى البحث عن عمل وإن كان على حساب السن والصحة والشرف وعوامل أخرى. 
فتقارير المنظمات المحلية والعربية والدولية حول اليمن تضع العامل الاقتصادي في مقدمة العوامل التي تدفع بالأطفال إلى البحث عن عمل لسد رمق الأسرة التي توافق دون اكتراث على الدفع بأبنائها إلى الشارع وهنا تبدأ الكارثة , وفي آخر دراسة أعدتها منظمة اليونيسيف حول الوضع في اليمن قالت إن أكثر من ثلاثين ألف طفل وطفلة مشردون في شوارع المدن المختلفة وفي زوايا وتقاطعات المدن وفي أماكن العمل المختلفة في المصانع والمطاعم وورش الحدادة وأماكن الأعمال الخطرة وفي الباصات فمستقبل الإنسان يعتمد على طفولته التي من خلالها يتم رسم مسار حياته فالطفولة وما تشكله من خبرات وتجارب لها أكبر الأثر على بناء الشخصية وتحديد مساراتها فإما أن يكون الطفل شخصاً متكيفاً اجتماعيا أو متوتراً أو متناثراً مع هذا المحيط الاجتماعي فالطفولة السليمة لابد أن تحاط بمناخات إيجابية وصحية متوافقة مع مختلف أبعاد النمو الجسمي والنفسي والعقلي والاجتماعي فأي اختلال في هذه الأبعاد تجعل الشخصية مضطربة ومعقدة ومن مظاهر هذه الاختلالات عمالة الأطفال التي تتفاقم يوماً بعد يوم في اليمن وبقية الدول النامية.(التوجيهات الديمقراطية العدد42من صــ6 إلى صـ9) ا لتطور التاريخي لحقوق الطفل وارتباطها بحقوق الإنسان العامة إن عمالة الأطفال التي تتفاقم يوما بعد يوم في اليمن وبقية الدول النامية كانت تشكل إحدى نقاط الصراع الأيديولوجي في حقبة الحرب الباردة فالتيار الماركسي تعامل مع الظاهرة بحسبانها إحدى الظواهر الناجمة عن النظام الرأسمالي الذي ينصهر باستغلال العمالة المأجورة وتفاوت توزيع الدخول والثروات في صلب تركيبة.أما النظام الرأسمالي ومن خلال ما حررته الدول الصناعية المتقدمة من نجاحات استطاع تقليص حجم التعاون في الدخول إلى ممارسة التشريعات الملزمة وتوفير الآليات الكفيلة بحماية العمل ومن بينهم الأطفال وتضييق إمكانات استغلالهم. أما التراث العربي والإسلامي فقد زخر بالكثير من الحلول لمشكلة عمالة الأطفال والفئات المستضعفة التي على رأسها الأطفال فقد ورد عن الرسول(ص) ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا) وفي حديث آخر حول المسترقين والخدم يقول الرسول(ص) هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه؛ فإن كلفه مما يغلبه فليعنه عليه)
وفي مصر كان يقتصر عمل الأطفال في الزراعة والحدادة، وفي كولومبيا يشكل الخدم غالبية،جميع الأطفال العاملين الذين يكدحون أكثر من 6ساعات أسبوعيا. (مجلة مدى ص 6 العدد(42) )
وفي العشرين من نوفمبر(1989)م احتفلت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومعها المجتمع الدولي بتوسيع نطق حماية حقوق الإنسان،ليشمل أحد أكثر الفئات ضعفاً في المجتمع ألا وهو الطفل. إن اعتمدت اتفاقية حقوق الطفل لتشكل أول وثيقة قانونية دولية تتبني الضمانات لمجموعة حقوق، خاصة بالطفل. أن وضع حقوق مستقلة للأطفال هو تطور حديث نسبيا، ولم تقبل الدولة مسؤولية حماية الطفل من سلطة الأبوين،ولاستقلال الاقتصادي،أولهما الاجتماعي،الابعد ظهور حركات الإصلاح في القرن التاسع عشر،ففي مرحلة ما قبل تأسيس الأمم المتحدة كانت حقوق الطفل ينظر إليها أساسا في سباق التدابير الواجب اتخاذها ضد الرق وتشغيل الأطفال ولاتجار بالقاصرين واستغلالهم في الدعارة. في هذا العدد اعتمدت عصبة الأمم عام 1924م،إعلان جنيف لحقوق الطفل وقد أضحى هذا الإعلان منارة للعمل على الصعيدين الخاص والعام. وتعود الخلفية التاريخية لهذا الإعلان إلى عام(1923) م، عندما تبنت(اجلانتين جيب) ضرورة تحديد حقوق خاصة بالأطفال، أثر عملها في مساعدة الأطفال اللاجئين في دول البلقان بعد الحرب العالمية الأولى. وتدخل البشرية القرن الحادي والعشرين في ظل عصر مبتسم بالتطورات المذهلة في مجالات التكنولوجيا وثورة الاتصال والمعلومات إلى عولمة العالم سياسيا واقتصاديا، وما يرافق هذه التطورات في الجانب الآخر من انتشار الفقر، والكوارث البيئية،والصحية، والزيادة المضطردة في معاناة القسم الأعظم من الشعوب وبشكل خاص معاناة الأطفال التي تتمثل بسوء التغذية، وقلة الرعاية الصحية،وعمالة الأطفال،مع انعدام طرق الحماية. كل هذا يحدث في ظل توقيع المجتمع الدولي على اتفاقية حقوق الطفل،أن الاتفاقية لاتعتبر في صيغتها قانونية وحسب بل إنها تشكل تصورا لرؤى إنسانية جديدة، ومبادئها تتضمن أبعادا سياسيه وثقافية وأخلاقية،تساعد على إحداث تغيير في المفاهيم والسلوك. وعلى الصعيد العربي جرى تفاعل مع حقوق الطفل من خلال الإسهام في طرح ملاحظات على مشروع بنود الاتفاقية وبشكل أساسي فيما يتعلق بقضية حقوق الطفل والشريعة الإسلامية والتي أكد عليها موتمر3 الإسكندرية ودفعت الدول العربية على الاتفاقية بعد صدورها والجمهورية اليمنية صادقت على اتفاقية حقوق الطفل في اليمن عام(1995م) وتقرير عام(1998) كما قدمت المنظمات غير الحكومية ممثلة بهيئة التنسيق للمنظمات اليمنية غير الحكومية لرعاية حقوق الطفل،تقارير موازية للتقارير الحكومية الأول في عام(1995) والثاني في عام(1998). (مجلة الطفولة ولتنميه،(2001)،العدد(2)،ص185 – 186) ومع العناية بحقوق الإنسان بشكل عام بدأ الاهتمام بالحقوق الخاصة لفئات محدودة مثل العناية بالطفولة وخاصة منذ الثلث الأول للقرن العشرين، وبالذات مع صدور إعلان جنين لحقوق الطفل عام 1934م، وما تلاه من صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة، وقد تضمن هذا الإعلان طبيعة الطفولة المتصفة بالضعف وعدم النضج البدني والعقلي والحاجة إلى العناية والرعاية والحماية والمساعدة، أو بمعنى آخر، إلى الحياة الأسرية التي يسودها التفاهم والمحبة، فقد تضمن هذا الإعلان حقوق الأطفال مثل حقهم في الحياة الحرة، وتجنب القسوة في معاملتهم ومنع الاستغلال كذلك وضح الإعلان حق الطفل في التعليم المجاني في المرحلة الأساسية والإنماء الكامل لشخصياتهم، وتعزيز احترام حقوقهم وحرياتهم الأساسية، وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب، كما خوّل الإعلان الآباء الحق في اختيار نوع تربية أولادهم(17). ولحاجة الأطفال إلى الرعاية فقد أصدرت الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الطفل عام 1959 م من عشرة بنود تضمنت إجمالاً حق الأطفال بالتمتع بالحماية الخاصة والإنماء الصحيح السوي في النواحي الجسمية والعقلية والخلقية والروحية والاجتماعية في ظل الحرية والكرامة، وحقهم في الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية، وحمايتهم من كل أنواع الإهمال والقسوة والاستغلال والتمييز العنصري أو الديني، وعلى أن ينشئوا مشبعين بروح التفاهم والتسامح والصداقة والسلام والأخوة الشاملة. كما أصدرت الميثاق الوطني الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1966 م. وقد تضمن البرنامج الحماية والمساعدة للأسرة والأمومة والطفولة وثيقة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وحصل التعليم الأساسي إلزامياً مع مجانيته لجميع الأطفال، وكذلك احترام حرية الآباء وأولياء أمور الأطفال في حق اختيار المدارس وتأمين تربيتهم دينياً وخلقياً. وفي المؤتمر العام لليونسكو المنعقد بباريس عام 1974 م، أوصى المؤتمرون بأهمية دور التربية في تحقيق الإعلان العالمي لحقوق الطفل وتعزيز التربية من أجل التفاهم والتعاون والسلام على الصعيد الدولي، وكذلك ضرورة تعاون المدربين والآباء والمجتمع المحلي من أجل العمل على اتخاذ الأساليب التي تستثير الخيال المبدع لدى الأطفال وتشجيعهم للقيام بأوجه النشاط الاجتماعي التي تؤهلهم لممارسة حقوقهم وحرياتهم والاعتراف بحقوق الآخرين واحترامها والحرص على أداء واجبا تهم الاجتماعية. وقد احتفلت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3. نوفمبر 1989 م بالذكرى السنوية الثلاثين لإعلان حقوق الإنسان، واعتمدت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وبذلك تعتبر أول وثيقة قانونية تغطي حقوق الطفل المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وترسي الضمانات الخاصة بحقوق الطفل، وفي المعاهدات والإعلانات الدولية الصادرة منذ أربعين عاما مضت عليها، تضمنت حق الطفل في الحياة وكفالة الدولة لكل حقوقه دون تمييز، وأن رعاية الطفل تقع على عاتق الوالدين الذين تعاونهما الدولة. كما تضمنت حق الطفل في الحياة وكفالة الدولة لكل حقوقه دون تمييز، وأن رعاية الطفل تقع على عاتق الوالدين اللذين تعاونهما الدولة. كما تضمنت حق الطفل المعاق في التمتع بأشكال خاصة من المعاملة والتعليم والرعاية، وكذلك حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء الأعمال التي تتعارض مع تعليمه، أيضاً نصت على حق أطفال الأقليات بالتمتع بثقافتهم وديانتهم ولغتهم وحقهم في توفير تعليم ابتدائي مجاني وإلزامي يعدهم للحياة متحليين بروح التفاهم والسلام والتسامح ويوفر لهم وقتا للراحة واللعب وممارسة الأنشطة الفنية والثقافية.(مؤتمر الطفولة الوطني الأول؛(2005م)؛ ص11 -12).
منظومة الحقوق المتضمنة في الشريعة الإسلامية : باستعراضنا للحقوق التي تضمنتها الشريعة الإسلامية على يد الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، نجد منظومة متكاملة وشاملة من الحقوق التي تخص الطفل والأسرة والمجتمع بأسرة وهي تأتي متكاملة وشاملة ولا تتصف بصفة جزئية وتنحصر بفئة يحددها اللون والجنس والوضع الاجتماعي، كما هو عليه الوضع في الشرائع البشرية التي لم تصل إلى ما وصلت إليه الشريعة الإسلامية من تنظيم واكتمال من قبل تنظيم لحقوق الإنسانية الذي اشتمل عليه القانون الروماني الأول والصادر قبل الميلاد لم يكن كذلك كما رأينا عند استعراض الشرائع الوضعية فهو إنما شرع الإنسان الحر وبصورة جزئية تقتصر على بعض الحقوق الأساسية. أما الشريعة الإسلامية فقد تجاوزت التشريع الروماني والأخلاق المسيحية، وسبقت النظم الوضعية العصرية في الديمقراطية الحديثة سواءً على المستوى الصحي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي..... الخ. فاهتمت بالإنسان نطفة قبل مرحلة الجنينية، واهتمت به جنيناً وطفلا وشاباً ورجلا مكتملاً في المجتمع وكيان اجتماعيا وسياسيا واقتصادياوثقافيا. نصت المبادئ في ميثاق الطفل العربي على ما يلي : 1. تنمية الطفولة ورعايتها وصون حقوقها مكون أساسي من مكونات التنمية الاجتماعية وجوهر التنمية الشاملة. 2. تنمية الطفولة ورعايتها التزام ديني ووطني وإنساني نابع من عقيدتنا وقيمنا الروحية والاجتماعية. 3. التنشئة السوية لأطفالنا مسئولية عامة تقوم عليها الدولة ويسهم فيها الشعب، وتنمية ذاته وكيانه وحب أقرانه وأسرته وحب وطنه والاعتزاز بتراث أجداده. 4. الأسرة نواة المجتمع وقوامه على هدي الدين والأخلاق والمواطنة، وعلى الدولة تقع مسئولية حمايتها من عوامل الضعف والتحلل توفير الرعاية لأفرادها. 5. دعم الأسرة للنهوض بمستوياتها نحو الأبناء هو الأساس في تنمية الطفولة ورعايتها، وعلى الدولة توفير استقرارها الاقتصادي والاجتماعي. 6. الأسرة الطبيعية هي البيئة الأولى لتنشئة الأطفال وتربيتهم ورعايتهم، والأسرة البديلة لها نفس الصلاحيات في حال فقد المأوى. 7. الالتزام بتأمين الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الطفل. 8. تأكيد حق الطفل في الرعاية الأسرية بما يمكنه من التفاعل الإيجابي في رحابها ومحور اهتمامها يتضمن تلبية وإشباع حاجاته البيولوجية. 9. تأكيد الكفالة حق في الأمن الاجتماعي والنشأة في صحة وعافية قائمة على العناية الصحية الوقائية والعلاجية. 10. تأكيد حق الطفل في الاسم والجنسية منذ ميلاده. 11. تأكيد كفالة حقه في التعليم المجاني والتربية في مرحلتي ما قبل المدرسة والتعليم الأساس. 12. تأكيد كفالة حقه في الخدمة الاجتماعية والمجتمعية والمؤسسية المتكاملة والمتوازنة. 13. تأكيد حقه الفاعل في رعاية الدولة وحمايتها له من الإهمال الجسماني والروحي، حتى إذا كان ذلك من قبل أسرته وتنظيم عمالته حيث لا تبدأ إلا في سن مناسبة. 14. حقه في التفتح على العالم من حوله، وأن ينشأ على حب الخير للإنسان وإدراك أهمية السلام والصداقة بين الشعوب. 15. صون هذه الحقوق بالحماية التشريعية في كل دولة عربية التزاما بأحكام هذا الميثاق وأن مصلحة الطفل أولى هذه الاعتبارات. 16. الأخذ بالمناهج التنموية والوقائية، وذلك للتنمية الشاملة في الحل الجذري لمشاكل الطفولة. 17. الأخذ بمبدأ التكامل في توفير الحاجيات الأساسية للأطفال وتقديم الخدمات وعدالة التوزيع. (سوء معاملة الأطفال واستغلالهم غير المشروع : الرياض 2001 صـــ(59 -60))
اتفاقية حقوق الطفل: جاء في الاتفاقية الدولية عن حقوق الطفل في موادها الأربع والخمسين، أن هناك العديد من الحقوق المدنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية للطفل، من أهم حقوق الطفل التي نصت عليها تلك الاتفاقية : أ-الإعلان العام لحقوق الطفل:. - إعلان إتحاد بحوث الأطفال لحقوق الطفل(1923 م) - إعلان جنيف لحقوق الطفل(1924م) - إعلان الإتحاد الدولي لرعاية الأطفال(1948 م). - الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه وخطة العمل(199. م). - إعلان مكافحة الاستغلال القائم على الاتجار الجنسي بالأطفال وخطة العمل(1996 م). - إعلان الأمم المتحدة لحقوق الطفل(1959 م). - الإعلان الخاص بحماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة. ب –الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل : - الاتفاقية الخاصة بالرق(1962 م) - الاتفاقية الخاصة بالوجه المدنية لخطف الأطفال على المستوى الدولي(198. م) - اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل(1989 م). - اتفاقية بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها(1999 م). - الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم(196. م). (اتفاقية حقوق الطفل(2005 م) صــــ15) العمالة: تعددت التعريفات حول عمالة الأطفال في محاولة لتوصيف من يمكن أن نطلق عليه هذا اللفظ من بين حالات نعاسة الأطفال التي تتنوع من بين طفل مشرد وطفل متسول وطفل فقد العائل وطفل فقد مصدر الرعاية والحماية وأطفال بأشكال أخرى وظروف أخرى وربما أسوأ وأكثر مأساوية فظاهرة عمالة الأطفال في الباصات اختلف كثيرة من الباحثين الاجتماعيين حولها باعتبارها ظاهرة أم مشكلة،فا لظاهرة تأخذ بعديها السلبي ولايجابي،في حين أن المشكلة تأخذ البعد السلبي فقط، ويستند أصحاب الظاهرة والقائلين بذلك إلى عمل الأطفال الايجابي في إعالة أسرهم أو العمل في ممتلكات عائلاتهم،أما من يعتبرونها مشكلة فهم ينظرون إلى آثارها السلبية مثل ترك التعليم وممارسة عادات لا أخلاقية،كما أن العمالة تعرف بأنها قيامهم بأعمال وهم غير مدربين ومؤهلين لممارسة هذا العمل أو ذاك لعدم القدرة على إنجازها والطفل العامل هو كل طفل بلغ سن السادسة وحتى الرابعة عشرة. في الحالات المتطرفة يمكن أن يصبح الأطفال محجوبين عن الأنظار،لا بل مختفين فعلياً عن الأنظار ضمن أسرهم ومجتمعاتهم المحلية ومجتمعاتهم العامة،وعن مرأي الحكومات،والمانحين،والمجتمع المدني،ووسائل الإعلام،بل وحتى عن الأطفال الآخرين.فبالنسبة إلى ملايين الأطفال فإن السبب الرئيس لأن حجبهم عن الأنظار يرجع إلى انتهاكات حقهم في الحماية.ومع أنه من الصعب الحصول على دليل أكيد على مدى هذه الانتهاكات، إلا أن العديد من العوامل يبدو أساسياً ومهما في زيادة حظر أن يصبح ألأطفال محجوبين عن الأنظار، وهذه العوامل هي : الافتقار إلى الهوية الشخصية أو فقدها،والحماية غير الكافية من الدولة للأطفال الذين لا تتوافر لهم رعاية والدية،واستغلال ألأطفال من خلال الاتجار بهم، والعمل القسري،وانخراط الأطفال قبل الأوان في أدوار يقوم بها الكبار، كالعمل المنطوي على المخاطر والقتل مثلا. أما ألأطفال المتضررون من هذه العوامل فيضمون في صفوفهم الأطفال الذين لم يتم تسجيلهم عند الولادة،و الأطفال اللاجئين والمشردين المهجرين،والأطفال اليتامى،وأطفال الشوارع والأطفال المسجونين والأطفال في الزيجات المبكرة وفي العمل المنطوي إضافة إلى الأطفال الذين يتم الاتجار بهم والأطفال الملزمين بعقود عمل وخدمة سداد الدين. وتزداد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية غاية في الخطورة حيث يعد الفقر البيئة الخصبة والمواتية لنمو العنف والجريمة والتطرف وتسرب الأطفال من المدارس. كما أن البطالة تعني انعدام فرص العمل وبالتالي فإن زيادة نسب البطالة في البلاد تلعب دورا رئيسيا في توسيع رقعة الفقر. مشكلة بدأت تطل برأسها اليوم وهى عمالة الأطفال وهى في ازدياد مستمر وعلى مرأى ومسمع من الجهات الرسمية التي تدعي ليل نهار رعايتها لحقوق الأطفال، كما أن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان عامة والمعنية بحقوق الأطفال خاصة وأغلب منظمات المجتمع المدني ربما لاتعرف عنهم شيئا وربما عرفت لكنها تضع في إحدى أذنيها طينا وفي الأخرى عجينا وكأن لاشي يحدث للأطفال في تجاهل متعمد عن تنامي المشكلة التي أصبحت اليوم تهدد شريحة مهمة من شرائح المجتمع في البلاد. فتقارير المنظمات المحلية والعربية والدولية حول اليمن تضع العامل الاقتصادي في مقدمة العوامل التي تدفع بالأطفال إلى البحث عن عمل لسد رمق الأسرة التي توافق دون اكتراث على الدفع بأبنائها إلى الشارع وهنا تبدأ الكارثة. إن تفاقم المشكلة واستمرار أسبابها الرئيسية : وهي أسباب تنموية واقتصادية واجتماعية وتعليمية وفق الدراسات والمسوحات، وهذه الأسباب هي : السبب الأول: الفقر: تدني المستوى المعيشي للأسرة، وهو الدافع الأساسي لما بين75% إلى85% من عمل الأطفال. السبب الثاني : القصور التعليمي: يتراوح بين 11% إلى 20%، كعدم الالتحاق بالمدرسة، أو الفشل فيها، أو عدم الرغبة، ولكن النسبة ترتفع كثيراً إذا أضيف إليها عدم التحاق 5.% من الأطفال العاملين بالدراسة بالاضافة، لعدم وجود مدرسة، أو لموقف الأهل السلبي من تعليم الأبناء، أو عدم القدرة على تحمل نفقات تعليمهم، ولعدم وجود مدرسين، أو لسوء معاملتهم في المدرسة، والإناث هن الضحية الكبرى بنسبة 71% السبب الثالث: الرغبة الذاتية:- - إن الرغبة الذاتية للأطفال بالعمل 3 30 %، وهي رغبات لها دوافع شخصية، كتأمين مرود خاص للإنفاق على طلبات الطفل كالقات والمتع والاحتياجات والزواج، ومنها أيضا الهرب من المدرسة إلى العمل، ولذلك كما تظهره الدراسات علاقة بحالات: 1- التفكك الأسري. 2- عدم وجود تعليم إلزامي. السبب الرابع:عدم وجود معيل: عمل الأطفال بسبب وفاة معيل الأسرة أو تعطله، ويشكلان معاً بين 3.9% إلى 4.6% حسب المسوحات السابقة. وهناك أسباب وعوامل أخرى مثل تدني المستوى التعليمي لرب الأسرة وزوجته، وتدني مستوى شعور الأسرة بمخاطر وأضرار عمل الأطفال والزواج المبكر وخلافه. السبب الخامس:الأمية :- نقص بمعرفة قوانين عمالة الأطفال. السبب السادس: العنصرية:- وهو معاملة الشخص بانتقاص والتفرقة بينة وبين الشخص الآخر بسبب اللون أوالعرق أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية السبب السابع:الكوارث:- الاستعمار والحروب والأزمات التي تخلق العبء الاقتصادي. وهناك أسباب أخرى كترك المدرسة والاتجاه للعمل من أجل الحصول على الأموال وعدم الرغبة في الدراسة قد يكون لعدة أسباب منها ما يلي: أسباب ترك المدرسة والاتجاه للعمل : - عدم وجود بعض المدرسين وضعف البعض الآخر أيضاً. - طول وتعقيد المنهج وعدم كفاية الوقت ونقص الكتب وازدحام الفصول تصل إلى(100) تلميذ في كل فصل. - ضعف المتابعة والرقابة والمساعدة الأسرية أو المدرسين. - عدم رغبة أو قدرة التلميذ أو التلميذة على الدراسة. - عدم القدرة على التوفيق بين العمل مع الأسرة والدراسة، وبخاصة في الريف. - سوء المعاملة من قبل بعض المدرسين بالضرب والإهانات شعور التلميذ على أنه مكره على الدراسة من قبل أسرته رغم عدم قناعته فيلجأ للرسوب، كما يعد35% من الأطفال التحاقهم بالعمل لفشلهم بالدراسة و15% لعدم الرغبة أما المتسربون وفق مسح الاتحاد العام فقد تركوا الدراسة بين سن الثالثة وسادسة ابتدائي. (عمل الأطفال في اليمن/ خالد راجح شيخ) التأثيرات السلبية الناتجة لعمالة الأطفال : يوجد أربعة جوانب أساسية يتأثر بها الطفل الذي يستغل اقتصاديا بالعمل الذي يقوم به : 1- التطور والنمو الجسدي: تتأثر صحة الطفل من ناحية التناسق العضوي والقوة، والبصر والسمع، ذلك نتيجة الجروح والكدمات الجسدية، الوقوع من أماكن مرتفعة، الخنق من الغازات السامة وصعوبة التنفس، النزف، وما إلى آخره من التأثيرات. 2- التطور المعرفي : يتأثر التطور المعرفي لدى الطفل الذي يترك المدرسة ويتوجه للعمل، فقدراته وتطوره العلمي يتأثر ويؤدي إلى انخفاض قدرته على القراءة والكتابة والحساب، بالإضافة إلى أن إبداعه يقل. 3- التطور العاطفي : يتأثر التطور العاطفي عند الطفل العامل، فيقل احترامه لذاته وارتباطه الأسري وتقبله للآخرين، وذلك جراء بعده عن الأسرة ونومه في مكان العمل وتعرضه للعنف من قبل صاحب العمل، القدرة على التمييز بين الصح والخطأ، وكتمان ما يحصل له، وأن الطفل كالعبد لدى صاحب العمل. 4- التطور الاجتماعي والأخلاقي: يتأثر التطور الاجتماعي والأخلاقي. إصابات العمل: إن التعرض لإصابات العمل يعتبر من أهم المؤشرات المتعلقة بعمالة الأطفال، حيث إن 6.5% من الأطفال العاملين تعرضوا لإصابات عمل خلال أدائهم لمهامهم أثناء العمل، وتتراوح تلك الإصابات بين كسور وجروح و رضوض، إضافة إلى إصابة الأطفال بتسمم أو صعوبة التنفس أو نزيف أو إصابات أخرى مختلفة، هذا من جانب أما من جانب آخر تعرض الطفل العامل للعنف الجسدي أو المعنوي أو كليهما معاً من قبل صاحب العمل أو من زملائه في العمل أو الزبائن الذين يتعامل معهم. موقف الطفل تجاه ظروف عمله: أفادت النتائج أن 35.4% من الأطفال يرون أن عملهم مرهق جسدياً. 15.4% يرون أن عملهم خطير. 64% يرون أن أماكن عملهم بعيدة جداً عن أماكن سكنهم. 76.2% أجورهم منخفضة. (موقع إنترنت: www.hrinfo.net/egypt/ecrc/2005/protoo-1.html) العمالة في العالم والعالم العربي : تشكل الطفولة أكبر القطاعات السكانية في المجتمع لعربي، وبالتالي فإن مستقبل الأمة العربية يعتمد على تشكل هذه الشريحة المهمة، ولقد مر المجتمع العربي بتغيرات كثيرة أصابت بناء الأسرة العربية وعطلت الكثير من وظائفها، ونظرا للضغوط الحياتية الملقاة على عاتق الأسرة الحديثة فقد أدى إلى خلل في وظائفها الاجتماعية، فخرج الأطفال إلى الشوارع يبحثون عن العمل، وتسرب كثير منهم من المدارس، وجنح البعض الآخر، واستغل الأطفال في أنشطة غير مقبولة اجتماعيا وأخلاقيا أهمها استغلال الأطفال للعمل والاستغلال غير الأخلاقي، وهناك بعض الدراسات قدمتها بعض الدول العربية والعالمية حول هذا الموضوع ومنها مايلي: الدراسات في مصر : أما الدراسات في مصر في المنشآت الصناعية والخدمات الصغيرة وهو ما ذكرته د/ علا مصطفى غانم عن دراستها في عمل الأطفال في المنشات الصناعية وقد رصدت أن 75.2% منهم فقط يتلقون تدريباً قبل الانخراط في ميدان العمل، وقد أوردت نتائج الدراسة أيضاً أن وقت عملهم يستغرق أكثر من 12 ساعة ولا فرق فى هذا بين الذكر والأنثى، وهو ما يتعارض مع قانون عمل الحدث والذي ينص على أنه لا يزيد فترة العمل عن 6 ساعات يتخللها فترات راحة لا تقل في مجموعها عن 14 ساعة، وأيضاً ما يؤكد رؤية مركزنا فيما يتعلق بباب التدرج بقانون العمل وسوء استخدامه بما يجعله بابا خلفيا لنمو ظاهرة عمالة الأطفال في مصر. جاء في دراسة جديدة قامت بها منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة أن مزايا القضاء على عمالة الأطفال في العالم تقابل زهاء سبعة أضعاف التكاليف التي تترتب على إنهاء هذه الممارسات. وقال بيان صحفي أصدرته منظمة العمل الدولية يوم 3 شباط / فبراير 2..4 م إن الدراسة وعنوانها الانتماء في كل طفل : دراسة اقتصادية للتكاليف والفوائد المترتبة على القضاء على عمالة الأطفال هي أول تحليل متكامل يتم القيام بـه،والتكاليف وفوائد القضاء على عمالة الأطفال في شتى أنحاء العالم، وقالت الدراسة : إن عمالة الأطفال يمكن أن يتم القضاء عليها واستبدالها بالتعليم العام بحلول عام 2020 م بتكلفة مقدارها 76. مليون دولار، وقالت إن من شأن توسيع التعليم إلى سن الرابعة عشرة أن يؤدي إلى ارتفاع إضافيفي الدخول المستقبلية السنوية بنسبة 11% وأن الفوائد الكلية من القضاء على عمالة الأطفال تقدر بمبلغ 5.1 تريليون دولار، وذكرت الدراسة أن معدل التكاليف السنوية لمجهودات القضاء على عمالة الأطفال سيكون أقل بكثير من تكاليف القوات المسلحة، أو تسديد فوائد الديون المستحقة، وقد قدرت منظمة العمل الدولية بأن هناك حوالي 245 مليون طفل يعملون حول العالم، وقالت إن واحدا من كل ثمانية من هؤلاء الأطفال يعملون في ظروف تعرضهم للخطر الجسدي والعقلي والأخلاقي. وقال البيان إن التقرير قد استعان بتقارير ميدانية مفصلة من البرازيل والسنغال وكينيا وتنزانيا وأوكرانيا وباكستان والنيبال والفيليبين، إضافة إلى بيان من24 بلد إضافي، وفيما يلي نص البيان الذي أصدرته منظمة العمل الدولية بهذا الخصوص هناك دراسات جديدة أجرتها منظمة العمل الدولية تقول إن المنافع الاقتصادية ستحقق من وراء القضاء على عمالة الأطفال تفوق التكاليف التي تترتب على هذا الإجراء يوم الثلاثاء 3 فبراير 2004 م. دراسة جديدة أجراها مكتب العمل الدولي تقول: أن فوائد القضاء على عمل الطفل ستفوق ما تكلفه هذه العملية سبع مرات أي إنها تقدر بـ..1 5 تريليون دولار أمريكي في الاقتصاديات الانتقالية والنامية، حيث توجد معظم عمالة الأطفال، ليس هذا فقط، بل إن الدراسة التي أجراها البرنامج الدولي التابع للمنظمة حول القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال تشير إلى أن عمل الأطفال الذي يشمل واحد من كل ستة أطفال في العالم يمكن القضاء عليها وإحلال التعليم العام محلها بحلول العام 2020 م.بتكلفة إجمالية تقدر بـ 76. مليون دولار أمريكي وقال مدير عام المنظمة(ايلووان سوما فيا أن السياسة الاجتماعية الجيدة هي أيضاً سياسة اقتصادية جيدة، وأن القضاء على عمالة الأطفال سيعود بمردودات استثمارية ضخمة وسيكون لها تأثير لا يقدر بثمن على حياة الأطفال والعائلات المرجع:(الانترنت) دراسات سابقة في تايلاند :
نحو بحث قضايا عمالة الأطفال صراحة في تقرير أصدره البنك الدولي في الآونة الأخيرة عن تايلاند، وقد نوه التقرير إلى الهبوط السريع الذي طرأ على عمالة الأطفال في الآونة الأخيرة، حيث انخفض إلى النصف تقريباً في النصف الأول من التسعينيات معدل اشتراك الأطفال الذين يتراوح أعمارهم بين الثالثة عشرة والرابعة عشرة في قوة العمل، وعزي هذا الهبوط إلى انخفاض في أعداد الفقراء ذي صلة بالنمو السريع والتوسع في التعليم العام ونضج سياسات تنظيم الأسرة الناضجة التي خفض معدل الخصوبة من 6 أطفال إلى أكثر قليلا من طفلين لكل أسرة في الأعوام الثلاثين الماضية. غير أن التقرير أشار إلى أن عمالة الأطفال لا تزال كبيرة، وأن أكثر من 1.6 مليون طفل دون سن الخامسة عشرة غير منتظمين في الدراسة، ومعظم هؤلاء ينتمون إلى أسر فقيرة ويعمل كثير منهم في ظل ظروف قاسية تؤثر سلباً على نموهم  العقلي والجسماني ويمكن أن تجعلهم أسرى الفقر إلى الأبد مما يديم هذه الحلقة المفرغة والدافع أنه على الرغم من نمو الاقتصاد التايلندي فإن معدلات بطالة الأميين ومن يقل تعليمهم عن المراحل الابتدائية زادت بمرور الزمن مع أن المعدلات المقابلة هبطت بالنسبة لكافة الفئات التعليمية الأخرى.
وقد أكد التقرير باستخدام بيانات المسح والتحليل الاقتصادي أن التسرب من المدارس في سن مبكرة أدنى من 12 سنة ليس مرادفاً لعمالة الأطفال، فالأطفال يسحبون من المدارس بسبب التكاليف المباشرة لتعليم أكثر مما يسحبون بسبب الحاجة إلى العمل. أما في الأعمار الأكبر(من 12 سنة إلى 15 سنة)فإن الحاجة إلى الدخل، أي الفرصة البديلة للعمل تصبح أكثر أهمية، واستناداً إلى هذه الآثار المترابطة بالدخل والأسعار بحث التقرير ما إذا كان هناك إخفاق في السوق – بمعنى أن اعتبارات التكاليف / المنافع الخاصة أدت إلى خروج الأطفال من المدارس قبل الأوان، وأشارت النتائج إلى أن( الدفع كان كذلك بالفعل، وأثبت التحليل الإضافي مدى إمكانية إصلاح إخفاق السوق باستخدام الدعم أو المنح الدراسية الموجهة للأسر الفقيرة في المناطق الحضرية أو في المناطق التي كان فيها القيد في المدارس منخفضاً بشكل خاص وعمالة الأطفال منتشرة بشكل خاص.(البنك الدولي 1996م وتساناتوس) الدراسات السابقة في الجنوب اللبناني : تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على ظاهرة استخدام الأطفال في مختلف المؤسسات الناشطة في الجنوب اللبناني، وذلك من خلال جمع المعلومات الميدانية المتعلقة بواقع هذه الظاهرة وحجمها ومدى انتشارها، مع محاولة التعرف على أسبابها واستشراف نتائجها بالاعتماد أيضاً على الإحصاءات والدراسات المتوفرة في هذا المجال. وظاهرة عمالة الأطفال في لبنان تعود إلى ما قبل عام 1975 م، وإنما كانت على نطاق ضيق ومحدود، ولا تتوفر المعلومات عن حال الأطفال خلال الأحداث 1975 م – 199. م وحيث لوحظ انخراط محدود للأطفال في المنظمات شبه العسكرية، وعادت عمالة الأطفال إلى البروز مع وقف العمليات العسكرية في البلاد عام 1989 م،وتفاقمت خلال العشرية الأخيرة من القرن المنصرم.ولفتت اتفاقية حقوق الطفل عام 1989 م نظر المنظمات الأهلية التطوعية الناشطة في التجمعات لمدنية) إلى ظروف الأطفال عامة والعاملين منهم خاصة، فبادرت إلى الاهتمام بهذه الظاهرة بأشكال ومبادرات متفرقة تناولت أفرادا أو مجموعات صغيرة محدودة، ولم تحظ هذه المشكلة بالاهتمام الرسمي أو الأهلي(الكافي) إلا على أبواب الألفية الثالثة حيث بادر المعنيون وبدعم منظمة اليونيسيف إلى وضع برامج للتأهيل المهني المعجل للأطفال العاملين الذين توقفوا عن متابعة حياتهم الدراسية، وانسدت أمامهم سبل التعليم للأسباب متعددة ومختلفة. أبرزها وأهمها الفقر وتدني المستوى التعليمي للوالدين وعدم توفر فرص للهو، والتفكك الأسري والطلاق وفقدان العمل لأرباب الأسر وأسباب اقتصادية أخرى.(د / شبيب ذياب سنة 2001 صــــ 77 – 78) عمالة الأطفال في السودان : يشكل الأطفال في السودان نصف مجموع السكان تقريباً، إذ إن عددهم وفق تقديرات 1985 م كان 99493.. طفل موزعين بين كل الفئات العمرية حسب ماهو موضح في الجدول أدناه في الجدول
إن الدراسة المتعمقة لعمالة الأطفال في السودان تبدو محدودة للغاية خاصة في القطاع الحضري، هذا وعلى الرغم من أن السودان شأنه شأن كل الدول التي يغلب عليها النشاط الزراعي والرعوي على اقتصادياتها بكل ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من إسناد بعض الأعمال للأطفال والنسوة في المجتمعات الريفية، خاصة تلك الأعمال التي تتطلب جهداً كبيراً، فإن انخراط الأطفال في العمل في المجتمع الحضري وفي المدن تعتبر ظاهرة حديثة نسبياً وهي ذات ارتباط وثيق بما حدث من تحولات اقتصادية خلال العقد الماضي، وما نتج عن تلك السياسات من اتساع لدائرة الفقر. إن الاعتماد على التقارير الرسمية في تحديد حجم الظاهرة قد لا يخلو من عدم الدقة ولكنه يمكن أن يعطي مؤشراً عاماً حول مدى انتشار هذه الظاهرة في السودان، حيث يشير التقرير الاستراتيجي للعام 1997 م إلى أن حوالي 34% من الأطفال في سن المدرسة(6–14) هم خارج المدرسة، ويقدر عددهم بجوالي1.9 مليون، وأن عمالة الأطفال في هذه الشريحة لا تتجاوز1.%، وأن بعضهم يعملون داخل الأسر، إلا أننا نعتقد أن عمالة الأطفال هم أكبر من ذلك بكثير، وفي إطار الهجرة الريفية الحضرية والتي اتسع نطاقها بأسباب الحرب وغيرها، الشيء الذي أدى إلى زيادة مضطردة في فرص العمل في القطاع الهامشي في المناطق الحضرية، حيث أصبح هذا القطاع يستوعب أكثر من65% من قوى العمل الحضرية، ولأن هذا القطاع الهامشي لا تغطيه قوانين العمل كما هو عليه الحال في المنشآت التجارية والصناعية فإن تمركز الأطفال في هذا القطاع والذي لا يحتاج لأي مهارات يبدو منطقياً.( هلادي سنة(2001 م) الطبعة الأولى صـــ(69 – 71) وكما ذكرنا، يتعرض الأطفال في العديد من الدول وخاصة الفقيرة كاليمن إلى العديد من أشكال المعاملة التي تؤثر بصورة واضحة على مستقبلهم، علما بأن المعاملة التي يتعرضون لها في سن حياتهم الباكرة تعتبر ذات تأثير واضح على تكوينهم الفكري والأخلاقي والنفسي، ولعل استخدام الأطفال في أنشطة لا تتناسب مع مقدرتهم سواء تم ذلك الاستخدام داخل الأسرة أو في مواقع أخرى خارجها تصبح ذات مردود سلبي لأنها لا تساعد في تمتع أولئك الأطفال بالتنشئة الاجتماعية السليمة.
وبالتالي كانت الدراسات والمسوحات التي تناولت الأطفال العاملين في اليمن كما يلي : عمالة الأطفال في اليمن : المحصلة من كل ما سبق من الدراسات والمسوحات والفعاليات عن الأطفال العاملين، في الغالب متأثرة بتعدد المفاهيم فيما يخص سن العمل وشروطه، لا سيما ما يتصل منه بالأعمال الخطرة التي يحظر عمل الأطفال – دون سن 18 سنة – فيها، ففيما يحدد قانون العمل النافذ سن العمل بــ 15 سنة،كحد أدنى لسن العمل، ولأن معظم الدراسات والمسوحات تناولت الأطفال العاملين بأعمال مختلفة معظمها من 1. سنوات إلى 15 سنة وأخرى من 1. سنوات إلى 18 سنة والثالثة من 6 سنوات إلى 14 سنة أو 18 سنة،وهكذا فإن المؤشرات تأتي متفاوتة وامتداد لهذا التفاوت، وحيث إن مسح القوى العاملة كان أوسع عيّنة، وحصر سن الأطفال العاملين بين 6 سنوات إلى 14 سنة وهي سن دخول المدرسة الابتدائية و 15 سنة هي سن العمل المحددة بالقانون، فإن تلك المؤشرات ستكون مستندة على نتائج المسح الميداني الذي قام به الاتحاد، مع الإشارة إلى أية مؤشرات مهمة أخرى وخصوصاً في المهن الخطرة للعاملين دون سن 18 سنة، وإجمالاً اتسم حجم عمل الأطفال في اليمن بالتوسع خلال العشر سنوات المنصرمة من عمر الجمهورية اليمنية بتأثير التطورات الاقتصادية غير المواتية، فرغم اختلاف السنوات، واحتساب عمل الأطفال في اليمن يا لتوسع خلال العشر سنوات المنصرمة من عمر الجمهورية اليمنية بتأثير التطورات الاقتصادية غير المواتية فرغم اختلاف سنوات احتساب عمل الأطفال بين 1. إلى 14 سنة خلال الأعوام 1999. م إلى 1997 م، ثم من 6 سنوات إلى 14 سنة في آخر مسح للقوى العاملة عام 1999 م، فإن تدفق الأطفال إلى سوق العمل قد نما باضطراد وبمتوسط نمو سنوي قدره 3%.
وحسب مسح القوى العاملة، فإن ظاهرة عمل الأطفال تمس حياة أكثر من 326 ألف طفل ينتمون إلى الفئة العمرية بين 6 سنوات إلى 14 سنة، نسبة الذكور بينهم 48.6% والإناث 51.4%، وأصبحت تشكل هذه الفئة 6.3% من إجمالي السكان في الفئة العمرية الموازية حسب الإسقاطات السكانية لعام 1999م، كما تشكل 7.4 %من إجمالي قوة العمل 6 سنوات فأكثر، مما يعني أن 9% من الأطفال الداخلين رسمياً في التعليم هم في قوة العمل. وبالنظر لارتفاع نسبة سكان الريف 75%، ومعدلات النمو السكاني فيه، وتدني معدلات الالتحاق بالتعليم في الأعمار بين 6 سنوات إلى 14 سنة في الريف، والغلبة الكبيرة لقوة العمل في الزراعة 53%، فإن الأغلبية الساحقة من الأطفال 94.6% هم من سكان المناطق الريفية، فيما يشكل الأطفال العاملون في الحضر 5.4%، وترتفع في الريف نسبة الأطفال العاملين من الإناث إذ تصل إلى 53%، وهذا مؤشر آخر على تدني نسبة التحاق الفتيات في الريف بالدراسة(38.1% عام 2...م) مقابل(57.4% للذكور)، بتأثير التقاليد والأمية(55%) والعلاقات الاجتماعية والثقافية المتأخرة في الريف تجاه تعليم الفتاة والأسرة. وكما يبين الجدول(2) فإن معدل المشاركة الاقتصادية للأطفال العاملين في الريف هي الأعلى، ولدى الإناث منهم بخاصة، إذ بلغت 16.7% مقابل 14.6% للذكور، والعكس في الحضر، فإن نسبة الذكور العاملين من الأطفال تصل إلى 78.5% مقابل 2..5من الإناث


وتعد محافظة حجة الأعلى في نسبة الأطفال العاملين بنسبة بلغت 14%، وأقلها محافظة عدن بنسبة 5.53% من إجمالي نسبة الأطفال العاملين في اليمن في علاقة الأطفال العاملين بالدراسة، تشير المسوحات السابقة إلى أن علاقة الأطفال العاملين بالدراسة اتسمت بالأتي : 1- 11%من الأطفال العاملين سبق لهم الالتحاق بالتعليم، لكنهم انقطعوا، ثلثان منهم من الذكور، والثلث الباقي من الإناث. 2- 39.5% من الأطفال العاملين،لا يزالون يتعلمون 76% منهم من الذكور والبقية من الإناث. 3- 49.5% لم يلتحقوا بالدراسة كلياً، وأغلبهم من الإناث بنسبة بلغت 77.11% إن نتائج المسح الأخير الذي قام به الاتحاد لأغراض هذه الدراسة، استخلص من إفادة المشمولين بالمسح الآتي: 1- 96% أفادوا بأنهم التحقوا بالمدرسة، و52% منهم مستمرين.بالدراسة مع العمل، أما البقية فقد انقطعوا عنها فيما بين الصف الثالث والسادس ابتدائي. 2- 21% ممن تركوا المدرسة عبروا عن رغبتهم في مواصلة التعليم، ورفض الاستمرار 25%، ولم يحدد البقية. 3- وعن أسباب ترك الدراسة، أجاب 11% بعدم رغبتهم بالدراسة ونسبة مماثلة لتعطيل معيل الأسرة و5% لوفاة معيل الأسرة و 3.75% للفشل بالدراسة و 2.5% لرغبة ذاتية، ولم يحدد البقية. 4- تختلف خصائص عمل الأطفال باليمن من طفل لآخر وفئة لأخرى تبعاً لاختلاف نوع العمل الذي يزاوله الطفل وشدته وخطورته، وعلاقة العمل بين الطفل العامل و المشغل، وشروط وظروف العمل. وفي هذا الشأن يتوزع الأطفال العاملون في اليمن بشكل أساسي كما يلي ؛ ‌أ- من حيث توزيع الأطفال العاملين قطاعياً ‌ب- توزع الأطفال العاملين مهنياً كما في الجدول التالي.
جهود وتنمية القطاع التعليمي ـــ على أهميتها ـــ لا تزال في الكم والنوع أبعد من أن تسهم في الحد من ظاهرة عمل الأطفال، بل على العكس تعد نواقص تلك الجهود أسباباً أساسية لاستمرار واتساع عمل الأطفال،ويتجلى ذلك من خلال العلاقة التالية : أكثر من 3.5% من الأطفال بين 6 سنوات إلى 14 سنة لم يلتحقوا بالمدارس أو يتسربوا منها، إما لعدم وجود المنشات المدرسية،أو العادات والتقاليد المتخلفة، وبخاصة في الموقف من تعليم البنات، أو لجهل ولي الأمر بأهمية التعليم، وإجمالا عدم وجود المبنى المدرسي وأسلوب ووسائل التعليم والتربية المدرسية، وعدم تطبيق إلزامية التعليم الأساسي تلعب دوراً كبيراً في التحاق الأطفال بالعمل بدلا من الدراسة، فأغلبية الأطفال العاملين أميون فيما يعد وفق مسح قوة العمل 7% بين الأطفال العاملين التحاقهم بالعمل لعدم التحاقهم بالدراسة، 2.8% لعدم الرغبة في الدراسة، و1% للفشل في الدراسة، ولكن هذه المعدلات ترتفع في المسح الذي أجراه الاتحاد إلى المستويات التالية : 35% من الأطفال العاملين أعادوا التحاقهم بالعمل لفشلهم بالدراسة، و15% لعدم رغبتهم بالدراسة، 5% لعدم التحاقهم أصلا بالدراسة، وبذلك نجد أن الأسباب التعليمية هي الأعلى بين أسباب ودوافع التحاق الأطفال بالعمل. إن ارتفاع نسبة الإناث من الأطفال العاملين عن الأطفال الذكور يعكس إلى حد بعيد واقع علاقة الفتيات بالتعليم، فنسبة التحاقهن بالدراسة هي نصف نسبة التحاق الفتيان، ونسبة تسربهن أعلى، وتصل الأمية بين الإناث إلى ضعفها عند الذكور، وتدني لنسبة التحاقهن بالعمل عكسية تماماً، ولا سيما في الأعمال الأسرية وبدون أجر، وبالزراعة غالباً. وبين الأسباب التربوية الأساسية التي تساهم في التحاق الأطفال بالعمل، لمعدلات العالية للفقد التربوي الناجم عن أسباب ذاتية أو أسرية أو اجتماعية أو خدمية أو تعليمية من أهمها ما يلي : ارتفاع نسبة تسرب التلاميذ من المدارس وذلك إما بدوافع ذاتية، كالزواج المبكر،وخاصة الفتيات، أو فقدان الرغبة بمواصلة الدراسة(15%) أو الاستعجال في التكوين المادي للذات(25%)، أو للشعور بعدم جدوى التعليم وبخاصة عندما يرى من سبقوه ممن أنهوا تعليمهم ولم يجدوا عملا.

جهود وتنمية القطاع التعليمي ـــ على أهميتها ـــ لا تزال في الكم والنوع أبعد من أن تسهم في الحد من ظاهرة عمل الأطفال، بل على العكس تعد نواقص تلك الجهود أسباباً أساسية لاستمرار واتساع عمل الأطفال،ويتجلى ذلك من خلال العلاقة التالية : أكثر من 3.5% من الأطفال بين 6 سنوات إلى 14 سنة لم يلتحقوا بالمدارس أو يتسربوا منها، إما لعدم وجود المنشات المدرسية،أو العادات والتقاليد المتخلفة، وبخاصة في الموقف من تعليم البنات، أو لجهل ولي الأمر بأهمية التعليم، وإجمالا عدم وجود المبنى المدرسي وأسلوب ووسائل التعليم والتربية المدرسية، وعدم تطبيق إلزامية التعليم الأساسي تلعب دوراً كبيراً في التحاق الأطفال بالعمل بدلا من الدراسة، فأغلبية الأطفال العاملين أميون فيما يعد وفق مسح قوة العمل 7% بين الأطفال العاملين التحاقهم بالعمل لعدم التحاقهم بالدراسة، 2.8% لعدم الرغبة في الدراسة، و1% للفشل في الدراسة، ولكن هذه المعدلات ترتفع في المسح الذي أجراه الاتحاد إلى المستويات التالية : 35% من الأطفال العاملين أعادوا التحاقهم بالعمل لفشلهم بالدراسة، و15% لعدم رغبتهم بالدراسة، 5% لعدم التحاقهم أصلا بالدراسة، وبذلك نجد أن الأسباب التعليمية هي الأعلى بين أسباب ودوافع التحاق الأطفال بالعمل. إن ارتفاع نسبة الإناث من الأطفال العاملين عن الأطفال الذكور يعكس إلى حد بعيد واقع علاقة الفتيات بالتعليم، فنسبة التحاقهن بالدراسة هي نصف نسبة التحاق الفتيان، ونسبة تسربهن أعلى، وتصل الأمية بين الإناث إلى ضعفها عند الذكور، وتدني لنسبة التحاقهن بالعمل عكسية تماماً، ولا سيما في الأعمال الأسرية وبدون أجر، وبالزراعة غالباً. وبين الأسباب التربوية الأساسية التي تساهم في التحاق الأطفال بالعمل، لمعدلات العالية للفقد التربوي الناجم عن أسباب ذاتية أو أسرية أو اجتماعية أو خدمية أو تعليمية من أهمها ما يلي : ارتفاع نسبة تسرب التلاميذ من المدارس وذلك إما بدوافع ذاتية، كالزواج المبكر،وخاصة الفتيات، أو فقدان الرغبة بمواصلة الدراسة(15%) أو الاستعجال في التكوين المادي للذات(25%)، أو للشعور بعدم جدوى التعليم وبخاصة عندما يرى من سبقوه ممن أنهوا تعليمهم ولم يجدوا عملا.
  لقصور   الخدمات التعليمية، كعدم وجود مدارس أو فصول قريبة للمراحل والسنوات اللاحقة(22.5%)، ممن لم يلتحقوا بالدراسة من قوة العمل أعادوا ذلك لعدم وجود المدارس(6.7%) إلى صعوبة الوصول إلى المدرسة أو عدم وجود مدرسين أو لبعد المدرسة أو لارتفاع نفقات الدراسة فوق طاقة أسرة الطفل أو لعدم وجود سكن داخلي... وحسب المسح الأخير فإن(3.7%) من الأطفال العاملين لم يلتحقوا بالدراسة فيما التحق البقية بالدراسة ولكن نسبة(4.%)  ترك المدرسة، و(52%) لا يزالون يجمعون بين الدراسة والعمل.
الأسباب الأسرية والاجتماعية، كعدم وجود فصول أ و مدارس خاصة بالفتيات أو لبعدها، وأيضاً للمساعدة في مواجهة احتياجات الأسرة لأي سبب كفقدان معيل الأسرة أو تعطله أو عدم كفاية دخله، أو لمواجهة ظروف مادية طارئة وصعبة(1.%) لتعطيل معيل الأسرة ولضغوط أسرية يترك الدراسة ويتجه للعمل، أو تفضيل الأسرة العمل على الدراسة المعدلات المتزايدة للرسوب في الدراسة. ( عمل الأطفال في اليمن د / خالد الشيخ ) الإطار القانوني : لدى معظم البلدان تشريعات وطنية تضع حداً أدنى لسن العمل وتنظم ظروف عمل صغار السن، وبالإضافة إلى ذلك صادقت بلدان كثيرة على واحدة أو أكثر من اتفاقيات منظمة العمل الدولية واتفاقية الأمم المتحدة(UN) المعنية بحقوق الطفل 1989 م مما يعني أن الاتفاقيات التي أصبحت جميعها سارية المفعول هي ملزمة للدول الأطراف فيها، كما يتمتع الأطفال بحماية إضافية ضد عمالة الأطفال بحكم المعايير الحاسمة في القانون الدولي الملزمة لجميع الخاضعين لذلك القانون على سبيل المثال الدول والمنظمات الدولية، وتشمل مثل تلك المعايير القواعد التي تحظر الاتجار في العبيد والعبودية. إن ظاهرة عمالة الأطفال من الظواهر التي تعاني منها كثير من الدول وخاصة دول العالم الثالث، والجمهورية اليمنية ضمن هذه الدول التي تواجهها كثير من التحديات الناجمة عن الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية وظروف التحول الاقتصادي ومما نتج عنه من اتساع دائرة الفقر حيث بدأت ظاهرة عمالة الأطفال في الانتشار منذ بداية التسعينات التي رافقها كثير من متغيرات السياسة الاقتصادية في المنطقة واعترافا بأهمية مواجهة هذه التحديات التي تعوق برامج التنمية في بلادنا والتي صادقت على العديد منها الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل في عام 1991 م التي تنص: 1- في المادة رقم 32 منها بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي، ومن أي عمل يرجح أن يكون خطرا أو يمثل إعاقة تعليم الطفل، وأن يكون ضارا بصحة الطفل أو نموه ألبدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي. 2- كما ينص قانون العمل اليمني رقم 5 للعام 1995 م في المادة 48 على أن ساعات العمل للأحداث يجب ألا تتجاوز 7 ساعات في اليوم و 42 ساعة في الأسبوع وأن على أرباب العمل إعطاء استراحة ساعة واحدة من ساعات العمل، وأن لا يجبروا الأطفال على العمل أكثر من 2. ساعة متتالية، وتحظر المادة كذلك تشغيل الأحداث بعد الوقت المحدد أو خلال العطل الرسمية أو العمل في الليل ما لم تسمح بذلك وزارة العمل. 3- في المادة 49 تحظر تشغيل الأطفال دون مرافقة والديهم وأولياء أمورهم، ويجب عند استلام الموافقة أن يسجل الأطفال في مكتب العمل حتى يتم مراقبة ظروف عملهم، وتحظر أيضاً تشغيل الأطفال في المناطق البعيدة، وتلزم رب العمل بأن يوفر له بيئة صحية وآمنة للعمل طبقاً للشروط المنصوص عليها من قبل وزارة العمل. 4- أما المادة 51 من القانون فقد نصت على إلزام رب العمل بأن يفتح سجلا لكل حدث في خدمته يحتوي على المعلومات الأساسية المطلوبة من قبل وزارة العمل أو مكتب العمل المحلي عنه. 5- كما تنص المادة 145 على أرباب العمل دفع غرامة تتراوح بين(1000 و 10000) ريال يمني عند خرقهم للأحكام المتعلقة للأطفال العاملين. 6- في المادة 4 من الاتفاقية، أصدرت الحكومة قانون الطفل رقم 45 لسنة 2..2 م الذي غطى في جميع مواده أحكام الاتفاقية، كما تضمنت هذه المواد العديد من بنود القوانين والتشريعات اليمنية المتضمنة لحقوق الطفل. 7- وقد أكدت المادة 133 من قانون حقوق الطفل على أن الطفل العامل هو من بلغ 14 سنة، ويحظر عمل من هم دون ذلك السن، وقد صادقت اليمن على الاتفاقية الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن العمل والاتفاقيات الدولية 182 بشأن إنهاء أسوأ أشكال عمل الأطفال. 8- أما قانون حقوق الطفل فقد تضمنت الفقرة 4 من المادة 3 حق الطفل في الحصول على الحماية اللازمة من جميع أنواع الاستغلال واعتبارها أفعالا يجرمها القانون، ويبين العقوبة الخاصة بمرتكبيها. 9- نص الدستور اليمني في المادة26 على أن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحافظ القانون على كيانها ويقوي أواصرها. 10- نصت المادة 30 منه على أن تحمي الدولة الأمومة والطفولة وترعى النشء. 11- وحددت المادة 155 من القانون نفسه عدداً من العقوبات لكل من تعرض بأي تعسف أو تهجم على الحياة الخاصة بالطفل. 12- وأكدت المادة 147 من قانون حقوق الطفل دور الدولة في حماية الطفولة من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والاقتصادي عليها، وعليها اتخاذ الإجراءات والتدابير المشددة لحماية الأطفال من مزاولة أي نشاط لأخلاقي، ونصت المادة 155 الفقرة 3 منه(يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين كل من أقدم عمداً على إخفاء طفل أو استبداله بطفل آخر وتسليمه لغير أبويه). 13- نصت المادة 3 الفقرة 6 من حقوق الطفل على(تحديد الخدمات التي يجب أن تقدمها الدولة للطفولة والتدابير الخاصة بحماية الطفولة وإنمائها. 14- لم تجز الفقرة 2 من المادة 49 من قانون العمل تشغيل الأحداث في المناطق النائية والبعيدة على العمران، وحضرت الفقرة 4 تشغيل الأحداث في الأعمال الشاقة والصناعات الضارة، والأعمال ذات الخطورة الاجتماعية. 15- كما صادقت اليمن على الاتفاقية الدولية رقم 183 بشأن الحد الأدنى لسن العمل والاتفاقية 182 بشأن إنهاء أسوأ أشكال عمل الأطفال. 16- كما ورد في قانون حقوق الطفل في المادة رقم 9 حق الطفل في التمتع بكافة الحقوق والحريات العامة و أوجه الحماية والرعاية التي تكفلها القوانين النافذة للإنسان عامة وللطفل خاصة دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد. 17- كما أنشأ الإتحاد العام لنقابات عمال اليمن وحدة عمل للأطفال مع تشكيل نقاط محورية لهذه الوحدة في 18 محافظة تعنى بعمل الأطفال، ومن أهم المهام التي نفذتها الوحدة هي : أ‌- القيام بحملة توعية للحد من ظاهرة أسوأ أشكال عمل الأطفال بين صفوف القيادات النقابية اليمنية. ب‌- التعاقد مع عدد من الفنانين لإعداد ملصقات و بسترات للتعريف بظاهرة عمل الأطفال ومخاطرها.وبالرغم من التدابير والآليات التي اتخذتها الدولة في هذا المجال، إلا أنه وبفعل النمو السكاني المفرط فإن ضغوط المعيشة تتزايد من جهة البطالة وانخفاض الأجور، مما يدفع بمزيد من الأطفال للانخراط في عالم العمل بكل ما فيه من مخاطر و مشاق. قانون حقوق الطفل(45) 2002) معيار وقياس عمالة الأطفال : إن مدى الأنشطة التي يقوم بها الأطفال خصوصاً السابعة فصاعداً تقودنا للنظر في أي من هذه الأنشطة ينبغي اعتباره عمالة بالمعنى الصحيح، وعموماً فقد شاع استعمال هذه الفكرة للدلالة على نوعين فقط من العلاقات، العلاقة الأولى عندما يقدم الطفل بنشاط لمصلحة أحد الراشدين والذي يسلم الطفل تعويضاً شخصياً(مال أو طعام)، وهكذا تصبح العلاقة التي تربط الطرفين (أ، ب) مؤسسة على هذا التبادل. أما العلاقة الثانية فتحدث عندما يتدخل أحد الأبوين مابين(أ، ب) ويصبح شريكاً ل(أ) والذي يقدم له الطفل(ب) العمل مقابل نوع من أنواع المكافئة التي تذهب لأحد الأبوين. أما العلاقة الثالثة فهي تصف المعادلة التي تحدث مابين الطفل كفرد وبين العائلة المجتمع الذي ينتمي إليه الطفل أو الطفلة الذي يجبر الطفل أو الطفلة على الاشتراك فيه. السياسات المتخذة لرعاية الطفولة في اليمن : إن السياسة التعليمية والتربوية في الجمهورية اليمنية لها منطقاتها الأساسية التي تشكل الهرم التعليمي، ويعد التشريع الإسلامي هو الدستور الذي تستند إليه في جميع المراحل وتعد اليمن من الدول التي كان للطفل فيها مكانة كبيرة، وأولته جل اهتمامها ورعايتها من أجل بناء مواطن صالح يخدم أمته ووطنه وفق خطط ورؤى أسهمت في بناء أجيال متماسكة وفعالة، حيث شهدت اليمن في السنوات الأخيرة اهتماماً ملحوظاً بالطفل والطفولة وذلك من خلال التقدم الملموس وتأكيداً لذلك الاهتمام فقد أولت اليمن الأطفال اهتماماً ملحوظاً من خلال الآتي :- 1- عقد المؤتمر السكاني الأول في عام 1991 م وعام 1996 م مع وضع إستراتيجية تتضمن الأمومة والطفولة. 2- تضمين قانون التعليم الموحد الصادر في عام 1992 م نص على أن الدول تكفل حق التعليم المجاني في المرحلة الأساسية وتكافؤ الفرص لجميع الأطفال دون استثناء. 3- وجود مرحلة دور الحضانة رياض الأطفال ضمن السلم التعليمي الموحد. 4- إنشاء المجلس الأعلى للأمومة والطفولة. 5- تضمين الخطة الخمسية للأعوام 96 – 2000 م، والخطة الخمسية 2001 – 2005 م ورؤية اليمن الإستراتيجية جملة من المشاريع المخصصة للطفولة. 6- قامت ندوات وطنية حول حقوق الطفل اليمني. 7- دستور الجمهورية اليمنية والقوانين السارية تمنح المواطنين الحرية والمساواة، وركزت على مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز، ويعد الطفل صاحب حق مواد الدستور 53 – 41 – 40 – 30 – 25
والقوانين تتضمن : 1- المساواة وتكافؤ الفرص. 2- رعاية الطفولة وتنميتها. 3- عدم التمييز بين الفرد والمجتمع. 4- حق الطفل في التعليم. 5- إنشاء إدارة عامة لرياض الأطفال. 6- أخــيــراً إنــشـاء بــرلمــان لأطـــفــــال. ( ألأغبري 2005 م صـــ 290 -291) المقترحات 1- تقترح الباحثة حصر الأعداد الحقيقية للأطفال العاملين وتصنيفهم وسن القوانين لحمايتهم(والأهم من ذلك كلمة تنفيذها) إلى جانب وضع برامج التدخل وإشباع احتياجاتهم. 2- لابد من وجود فترة زمنية يحدث خلالها تغير شامل وتكامل لجميع السياسات لاجتماعية ولاقتصادية مما يؤدى إلى القضاء على عوامل انتشار الظاهرة. 3- تظافر الجهود بين مختلف الهيئات الرسمية والأهلية للتعامل مع الظاهرة. 4- التدخل المكثف للجمعيات الأهلية والدولية ورجال الأعمال في إصلاح الوضع المادي لهؤلاء الأطفال 5- قيام الجهات المعنية بتحديد سن العمل ب(15) سنة. 6- الطلب من الجهات المختصة بتفعيل إلزامية التعليم حتى سن(16) سنة. 7- محاربة الفقر والبطالة في الوطن العربي،وذلك بدعم المؤسسات الخيرية، تنظيم تلك الجمعيات وزيادة إعدادها وتفعيلها لاحتواء مشكلة الفقراء ومساعدة الأسرة الفقيرة. 8- ضرورة إنشاء منظمات عربية تعنى بحقوق الطفل العربي. ومنح تلك المنظمات الصلاحيات القانونية والتنظيمية لاتخاذ القرارات المناسبة لمساعدة الأطفال في الوطن العربي، والدفاع عن حقوقهم. 9- إنشاء منظمات دينية،واجتماعية محلية من كافة الأقطار العربية تتبع ظاهرتي(دعارة الأطفال وعمالة الأطفال) وايجاد الحلول الكفيلة للحد من انتشارها. التوصيات:- 1- توصي الباحثة بأن تستمر الحكومة بتفعيل دور مجلس الأمومة والطفولة وينبغي أن يكون دور المجلس من خلال التنسيق الفعال لكل النشاطات الحكومية الخاصة بتطبيق الاتفاقيات الخاصة بالطفل وتوصي الباحثة بتزويد المجلس بالكادر المناسب وأن يكون على درجة عالية من الكفاءة وخصوصا فيما يتعلق بالخطط والبرامج المساعدة على تطبيق الاتفاقية. 2- الاستمرار في تعزيز جهود الدولة في الدولة في إنهاء عمالة. 3- الاطفا ل ومعالجة الأسباب الجذرية للاستقلال الاقتصادي من خلال القضاء على الفقر وإتاحة فرص الالتحاق بالتعليم. 4- القيام بدراسة من أجل معالجة المشاكل التي يواجهها الأطفال العاملون في القطاع الخاص ويشمل ذلك الأطفال الذين يعملون في المنازل وضرورة ضمان حقهم في التعليم والصحة والارتباط الأسري. 5- تطوير نظام شامل لمراقبة عمالة الأطفال بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات المجتمعة ومنظمة العمل الدولية. 6- اتخاذ كافة التدابير الضرورية لمنع هذه الظاهرة من خلال استراتيجية شاملة أبرزها حلقات نقاش وحملات نشر الوعي. 7- تشكيل لجنة في كل منظمة تقوم بمتابعة ومراقبة عمالة الأطفال مع إعطاء صلاحيات لهذه اللجان . 8- و ضع عمر محدد للطفل الذي يستطيع العمل ويرتبط بنوع العمل.


 
 
 
 
 
 
 
 

المراجع

[ www.google.jo/#q=%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84&hl=ar&prmd=imvnsfd&ei=OY6FT-HqN82EhQfg0MDgCA&start=20&sa=N&bav=on.2,or.r_gc.r_pw.,cf.osb&fp=9a60b6ece3ba8176 موسوعة الأبحاث العلمية]

التصانيف

تصنيف :الأبحاث