بيروت / تحضير الديك الرومي ليس بالأمر السهل على الإطلاق، ويتطلب وقتا طويلا وجهدا مضنيا.
 
تعد أمريكا الشمالية الموطن الأصلي للديك الرومي، الذي عرف حينها باسم «بوليه ديند» أي الدجاج الهندي نسبة إلى الهنود الحمر، وهم السكان الأصليون لتلك البلاد، وعرفه الشعب الإسباني بواسطة كولومبوس والمبشرين، أما في فرنسا فقد عرف باسم «ديند»، واسمه الحالي «التركي» عرف في المملكة المتحدة التي أطلقته عليه اعتقادا منها أن الموطن الأصلي له هو أفريقيا التي كان البريطانيون يظنون أنها موطن الأتراك.
 
ويسود اعتقاد أن إنجلترا عرفت الديك الرومي للمرة الأولى عام 1526 عندما أتى به الرحالة ويليام ستريكلاند بعدما اشترى ستة منه من الهنود الحمر وباع بضاعته هذه باثني عشر بنسا في مدينة بريستول.
 
وعلى الرغم من أن الملك الإنجليزي هنري الثامن كان من أوائل الذين تذوقوا لحم الديك الرومي، فإنه لم يربط بالميلاد إلا في عهد إدوارد السابع عندما كانت هذه العادة حكرا على طبقة النبلاء من دون عامة الشعب. لكن الديك الرومي نزل من هذا المقام السامي إلى الشارع في القرن السابع عشر عندما أتى به البحارة من المستعمرات الأمريكية التي كانت تعتبره غذاء رئيسيا طوال فصل الشتاء.
 
وقبل ذلك كان الأوروبيون يطهون لحم الخنزير والبجع كوجبة أساسية في عيد الميلاد. وفي احتفالات زواج شارل التاسع عام 1570 أكل الفرنسيون الديك الرومي للمرة الأولى، وصنفوه طائرا نبيلا إلى درجة أن احتفظ به لويس الرابع عشر في حظيرة حيواناته التي لا تضم إلا الحيوانات التي تعتبر أهلا للمقام الملكي السامي في قلعة فيرساي.
 
ولكن مع حلول القرن الثامن عشر انتشر الديك الرومي في معظم الأسواق الأوروبية، وكانت تعرض مرتدية «نعالا» في أقدامها من أجل حمايتها خلال رحلتها الطويلة من مقاطعة نورفوك - حيث يربى معظمها - إلى المدن الكبيرة مثل لندن، وتترك حرة، إذ إنها لا تقدر على الطيران بخلاف الديوك الرومية الوحشية.
 
وفي القرن التاسع عشر، وفي كل من بريطانيا والولايات المتحدة كان لحم الصدر ذو اللون الأبيض يعتبر أهلا لعلية القوم وكبار ضيوفهم، بينما كان يترك لحم الفخذين العكر اللون للخدم. أما اليوم؛ فتعتبر الولايات المتحدة أكبر دولة مستهلكة للديوك الرومية.
 
ففي عيد الشكر يستهلك الأمريكيون 45 مليونا منها كل عام، بالإضافة إلى 22 مليونا في الميلاد و19 مليونا في عيد الفصح. لدرجة أن الرئيس الأمريكي الأسبق، بنيامين فرانكلين، لم يتورع عن الاقتراح بجعل الديك الرومي رمزا قوميا للولايات المتحدة بدلا من النسر المعروف. وفي بريطانيا أيضا لا يكتمل عيد الميلاد من دون هذه الوجبة.
 

فوائد الديك الرومي

ثبت أن للديك الرومي فوائد جمة، فقد أشارت دراسة أمريكية مؤخرا إلى أن الغذاء الأكثر فائدة بين لحوم الطيور هو لحم «الحبش»، إذ إنه يحتوي على البروتين، والنياسين، وفيتامين «ب 6» و«ب 12»، والحديد، والسيلينيوم، بالإضافة إلى الزنك.
 
كذلك يضيف العلماء أن لحم الحبش هو من أطرى اللحوم المحتوية على البروتين وأسهلها للهضم؛ لذلك فقد تم اختيارها ضمن أهم 14 نوعا من الغذاء ذي الأهمية بالنسبة للبشر، ومن هنا ينصح خبراء التغذية بأن يتناول الإنسان العادي نحو 100 غرام من لحم «الحبش» في الأسبوع على الأقل.
 

المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

حياة