إذا لاحظت أن طفلك، ابن العامين، يقوم من فوق الأريكة ليستلقي على الفراش والعكس ويظل على هذه الحال طوال اليوم، وإذا كان الملل والخمول يلفانه فيبدو منهكاً منحط القوى، فلا تسارعي إلى اللجوء إلى الطبيب ولا تسمحي للقلق أن ينتابك، ولا تستسلمي للشعور بالذنب فتقولي لنفسك أنا السبب، بدلاً من ذلك، يجدر بك أن تتعرَّفي إلى الأسباب الحقيقية وتحرصي على معالجتها.
بعد المقاومة الشرسة التي أبدتها أجساد الأطفال في فصل الشتاء وفترة ما بين الفصول يصلون إلى فصل الربيع، وهم في قمة الإنهاك والتعب فقد شنت دفاعاتهم الحملات بهدف وقاية الأجساد الصغيرة من الفيروسات والتهابات الأذن والشعب وغيرها فتصل عدادات أجسادهم إلى الصفر، وتظل علامات الإنهاك والإعياء بادية عليهم على مدى أسبوع أو أسبوعين ويترك هذا الإنهاك آثاره على كل من الحالتين الجسدية والنفسية للطفل.
جدول يومي مكثَّف
من أبرز العوامل التي تؤدي إلى إصابة الطفل في عاميه الأول والثاني بهذا الإنهاك الجدول اليومي المكثَّف، فقد تسارع إيقاع الحياة كثيراً خلال السنوات الأخيرة ليبلغ أضعاف ما كان عليه من قبل. فقد أصبح يوم المرأة الأم يبدأ مبكراً جداً، وأصبحت تجد نفسها مضطرة إلى ترك طفلها في الحضانة أو الروضة في ساعة مبكرة جداً من النهار وتركه في بيئة تضج بالضوضاء حتى انتهاء ساعات الدوام وفي المساء يحدث العكس فقد يضطرها الزحام الشديد في الطرقات لتجنب ساعات الذروة والذهاب لاصطحاب الطفل في ساعة متأخرة قدر الإمكان كل ذلك يؤدي إلى إصابته بالإنهاك، أضفي إليه أيضاً الضغط العصبي الذي تشعرين أنت به، فهذا الضغط يعمل على زيادة الإنهاك الذي يشعر به، وأحيانا يشارك الأطفال الصغار في الأنشطة المكثفة التي يمارسها الكبار (أو يحضرونها فقط) فيصعب عليهم اتباع إيقاعها، مما يؤدي إلى زيادة الإحساس بالإنهاك. لأن الصغار يحتاجون، لكي يعيشوا في سعادة وانبساط، إلى العيش في وسط هادئ ومطمئن وما الذي يمكنك القيام به للقضاء على الإحساس بالإنهاك؟
حاولي بقدر الإمكان أن تطلبي من أمِّك أو أختك أو جارتك أو حتى من جليسة أطفال مشتركة مع أسرة ثانية الذهاب لاصطحاب ابنك من الحضانة في وقت مبكر قدر المستطاع لتجنيبه قضاء أوقات طويلة بعيداً عن البيت.
خططي للعطلات والإجازات كما ينبغي بحيث يقضيها جميع أفراد الأسرة معاً في مكان هادئ يستطيعون أن يتنفسوا فيه الهواء النظيف كالريف مثلاً.
لا داعي لاصطحابه معك في الجولات التسوقية الروتينية التي تقومين بها أنت وزوجك في ليالي العطلات أو في الزيارات التقليدية التي تتبادلانها مع الأقارب والأصدقاء أيام العطلات باختصار، وفّري له أوقاتاً من الراحة والسكون وشاركيه اللحظات الهادئة والمرحة.
افصلي جهاز الهاتف أو أغلقي هاتفك الخلوي، حتى لا يقطع الرنين المزعج لحظات اللعب المشتركة (الحلوة).
حياة صحية ومتوازنة
من الضروري إمداد الطفل بوجبات متوازنة لنضمن له نمواً سليماً وصحة جيدة، ففي هذه السن يجب توزيع الاحتياجات الغذائية للطفل على ثلاث وجبات أساسية ووجبتين خفيفتين.
في بداية اليوم يجب إعطاؤه وجبة من حليب النمو (الجيل الثاني) المزوّد بالحديد والفيتامينات مع إضافة ثلاث ملاعق كبيرة من الحبوب إليها.
يجب الاهتمام بإعطائه كميات بسيطة على فترات من الفواكه المجففة (مشمش، خوخ، زبيب) لأنها تحتوي على نسبة مرتفعة من عنصر المغنيسيوم وتعد من أغنى مصادر الطاقة.
وفي وجبة بعد الظهر الخفيفة، قدِّمي إليه الموز والشوكولاته، لأنهما يعدان أيضاً من المصادر الغنية بالمغنيسيوم.
أما الماء فإن الأطفال للأسف لا يشربون كميات كافية منه لذلك عليك أن تعلمي الطفل أن يشرب كلما شعر بالظمأ، واعلمي أن الطفل الصغير يُصاب سريعاً بالجفاف.
وبالنسبة إلى الفيتامينات فإن الصيدليات تزخر بالأنواع الواعدة في ما يتعلق بالقدرة على درء مخاطر العدوى عن الأطفال ودعم أجهزتهم المناعية، فإذا كان طفلك لا يشرب الحليب المقوِّي بالفيتامينات بانتظام فيُوصى بإعطائه كورساً من الفيتامينات بجرعات صغيرة مدة 15 يوماً مرة كل ثلاثة أشهر.
ونخص بالذكر فيتامين (سي) الذي يمد الطفل بالحيوية ويقوِّي جهازه المناعي، فإذا كان الطفل دون الثانية عشرة أعطه كوباً من عصير البرتقال الطازج يومياً.
أخيراً اعلمي أن فيتامين (د) لا غنى عنه للطفل فهو يقوم بتثبيت عنصر الكالسيوم للهيكل العظمي الذي يكون في أوج فترة النمو، مما يجعل الطفل أكثر قدرة على مقاومة العدوى.
لذلك يجب إعطاء الطفل بضع نقاط من فيتامين (د) يومياً حتى يبلغ 18 شهراً بعد ذلك يصف الطبيب للأطفال الأكبر سناً عبوات ليشربوها مرة واحدة حتى سن ست سنوات.
قاعدة ذهبية (النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً)
إذا كان الطفل كثير البكاء، سيئ المزاج يرفض الطعام باستمرار فربما يعود ذلك إلى عدم حصوله على كفايته من النوم، أو بمعنى آخر 15 ساعة يومياً في المتوسط، فابن العام أو العامين يشعر بالإجهاد بسرعة لذا يجب أن يحصل على فترة من القيلولة، فالتعويض شيء حيوي جداً بالنسبة إليه لأنه خلال النوم تكتمل الاتصالات العصبية التي تطور شخصيته، وتعده للانتقال من حالة التبعية الكاملة إلى الاعتماد التدريجي على النفس وفي ما يتعلق بالجانب النفسي، عليك أن تحترمي حاجاته الفسيولوجية بدءاً بالراحة وخذي وقتك لتقرئي له قصة أو حكاية ليلاً عند النوم، فلحظات الهدوء والمشاركة هذه تساعده على النوم في هدوء وسكون وسلام.
متى تجب الاستشارة؟
تجب عليك الاستشارة إذا لاحظت أن طفلك يعاني الإنهاك طوال الوقت ويميل، إلى التمدد على الفراش أو الأريكة ويبدو خاملاً وكسولاً. أو تزداد درجة حرارته.
المراجع
al-jazirah.com
التصانيف
حياة أطفال طب أطفال العلوم الاجتماعية