عداد النبض

قياس التأكسج النبضي  (Pulse oximetry)‏ هي عبارة عن  تقنية تستعمل لمعرفة نسبة تأكسد الدم بطريقة غير مباشرة (كون الطريقة المباشرة هي أخذ عينة من الدم الشرياني وتحليلها) كما يقيس الجهاز عدد نبضات القلب.

وعلى الرغم من أن قراءة الجهاز لتأكسد الدم (تشبع الدم المحيطي بالأكسجين SpO2) ليست دائما مطابقة لقراءة تشبع الأكسجين الشرياني SaO2 من تحليل غازات الدم الشرياني، ألا أنها طريقة آمنة، ومريحة، وليست جائرة أو مكلفة لقياس تشبع الدم بالأكسجين في الاستخدام السريري. وأول جهاز تم اختراعه كان عام 1940 بواسطة ميليكن (Milliken).

كما يتم وضع جهاز استشعار على جزء رقيق من جسد المريض، عادة حول أحد أصابع اليد أو شحمة الأذن، أو حول القدم في حالة الرضيع. ويمرر الجهاز موجتين من الضوء خلال الجسم إلى مستقبل ضوئي. ويقيس الجهاز الامتصاصية المتغيرة عند كل طول موجي، مما يسمح له بتحديد الامتصاصية عن طريق نبض الدم الشرياني وحده، واستثناء الدم الوريدي، والجلد، والعظام، والعضلات، والدهون، وطلاء الأظافر (في معظم الحالات).

وبصورة أقل شيوعا، يستعمل قياس التأكسج بالانعكاس كبديل لقياس التأكسج الموصوف أعلاه. ولا تتطلب هذه الطريقة جزء رقيق من جسم الشخص، وبالتالي فهي مناسبة تماما للتطبيق على أي جزء مثل القدمين، والجبين، والصدر، ولكن لديها أيضا بعض القيود. حيث يمكن أن يُسبب توسع الأوعية الدموية وتجمع الدم الوريدي في الرأس بسبب العائد الوريدي إلى القلب واختلاط النبض الشرياني مع الوريدي في منطقة الجبين مما يؤدي إلى نتائج خاطئة. وتحدث مثل هذه الظروف مع مرضى أمراض القلب الخلقية، أو في المرضى في وضعية ترندلينبورغ.

تاريخ

في سنة 1935، اخترع كارل ماثيس (طبيب ألماني 1905-1962) أول مقياس تشبع للأكسجين باستعمال الطول الموجي للأشعة مع مرشحات حمراء وخضراء (تحولت لاحقا إلى مرشحات حمراء وأشعة تحت الحمراء). وكان مقياسه أول جهاز لقياس التشبع بالأكسجين.[4]وكان قد قُدِّم مقياس التأكسج الأصلي من قِبَل جلين ألان ميليكين في أربعينات القرن التاسع عشر.  وفي عام 1949 أضاف وود كبسولة الضغط لضغط الدم خارج الأذن وذلك للحصول على القيمة المطلقة للتشبع بالأكسجين عند عودة الدم.

وذلك المفهوم مماثل لمقياس التأكسج التقليدي اليوم، ولكنه كان صعب التنفيذ بسبب الخلايا الضوئية غير المستقرة ومصادر الضوء، ولا يتم استخدام هذه الطريقة الآن عمليًا. في عام 1964 ركّب شو أول مقياس للتأكسج بالأذن وجمع القراءة باستخدام ثمانية موجات من الضوء. وتم تسويقه من قِبَل شركة هيوليت-باكارد، ولكن استخدامه كان يقتصر على وظائف الرئة ومختبرات النوم بسبب التكلفة والحجم.اخترع تاكوو أوياجي، وميشيو كيشي، وبعض المهندسين البيولوجيين جهاز قياس التأكسج في عام 1972، في نيهون كوهدن باستخدام نسبة امتصاص المكونات النابضة في مكان القياس للأشعة الحمراء إلى الأشعة تحت الحمراء. وقام الجراح سوسومو ناكاجيما وشركاؤه باختبار الجهاز لأول مرة على المرضى في عام 1975.

وتم تسويقه من قِبَل شركة بيوكس في سنة 1981، وشركة نلكور في عام 1983. تأسست شركة بيوكس في عام 1979، وقدمت أول مقياس للتأكسج للتوزيع التجاري في عام 1981. ركزت شركة بيوكس في البداية على العناية بالجهاز التنفسي، ولكن عندما اكتشفت الشركة أن مقاييس التأكسج كانت تستخدم في غرف العمليات لمراقبة مستويات الأكسجين، وَسّعَت بيوكس مواردها التسويقية للتركيز على غرف العمليات في أواخر عام 1982. بدأت شركة نلكور (الآن جزء من شركة كوفيديان) للتنافس مع بيوكس على سوق غرف العمليات في الولايات المتحدة في عام 1983. وقبل معرفة مقياس التأكسج، كان لا يمكن قياس تأكسد دم المريض إلا بواسطة تحليل غازات الدم الشرياني، والذي كان يستغرق عدة دقائق لجمع العينات ومعالجتها من قِبَل المختبر. في غياب الأكسجين، يبدأ تلف الدماغ في غضون 5 دقائق يليه وفاة الدماغ في غضون 10-15 دقيقة أخرى.

وتتجاوز السوق العالمية لقياس التأكسج النبضي مليار دولار. ومع إدخال قياس التأكسج النبضي، صار من الممكن قياس الأكسجة بشكل مستمر وغير جائر للمريض، مما أحدث ثورة في ممارسة التخدير وتحسنًا كبيرًا في توفير الأمان والسلامة للمرضى. قبل ظهوره، قدرت بعض الدراسات في صحف التخدير أن وفيات المرضى في الولايات المتحدة نتيجة لنقص الأكسجة غير المكتشفة من 2000 إلى 10,000 حالة وفاة سنويًا، مع عدم وجود تقدير معروف لمراضة المرضى.وبحلول عام 1987، كان معيار الرعاية لإعطاء مخدر عام في الولايات المتحدة يتضمن قياس التأكسج. ومن غرفة العمليات، انتشر استخدام قياس التأكسج بسرعة في جميع أنحاء المستشفى، أولا إلى غرفة الإفاقة، ومن ثَم إلى وحدات العناية المركزة المختلفة. وكان قياس التأكسج ذو قيمة خاصة في وحدة حديثي الولادة حيث لا ينمو المرضى إذا كان الأكسجين غير كافٍ، ولكن الكثير من الأكسجين والتقلبات في تركيز الأكسجين يمكن أن يؤدي إلى ضعف البصر أو العمى نتيجة اعتلال الشبكية عند الأطفال الخدج. وعلاوة على ذلك، فإن الحصول على غازات الدم الشرياني من مريض حديث الولادة مؤلم للمريض وهو سبب رئيسي لفقر الدم الوليدي.

ويمكن أن تكون الحركة الصناعية قيدا كبيرا لرصد قياس التأكسج مما يؤدى إلى الإنذارات الكاذبة المتكررة وفقدان البيانات. والسبب في ذلك هو أنه أثناء الحركة وانخفاض الإشباع الطرفي، كثير من مقاييس التأكسج لا يمكنها التمييز بين نبض الدم الشرياني ونقل الدم الوريدي، مما يؤدي إلى تقليل القيمة المقدَرَة من تشبع الأكسجين. وأظهرت الدراسات المبكرة لأداء قياس التأكسج أثناء حركة الشخص نقاط الضعف لتقنيات قياس التأكسج النبضي التقليدية للحركة الصناعية.

في سنة 1995، قدم ماسيمو تقنية استخراج الإشارات التي يمكنها القياس بدقة أثناء حركة المريض وانخفاض التروية عن طريق فصل إشارة الشرايين من الإشارات الوريدية وغيرها. ومنذ ذلك الحين، طور مُصّنعو قياس التأكسج النبضي خوارزميات جديدة لتقليل بعض الإنذارات الكاذبة أثناء الحركة[10] مثل امتداد متوسط المرات أو قيم التجميد على الشاشة، لكنهم لا يدعون لقياس الظروف المتغيرة أثناء الحركة ونضح التروية. لذلك، لا تزال هناك اختلافات هامة في أداء مقاييس التأكسج خلال الظروف الصعبة.

في سنة 2004، وجدت هيئة محلفين أن شركة نلكور تنتهك العديد من براءات اختراع ماسيمو المتعلقة بتقنية معالجة إشارة القياس خلال الحركة وانخفاض التروية. وفي عام 2005، أكدت محكمة الاستئناف نتائج التعدي على نلكور وأصدرت تعليمات إلى المحكمة المحلية بإصدار أمر قضائي دائم ضد مقاييس التأكسج الخاصة بنلكور (مثل N-395، N-595) التي تَبَيَن أنها مخالِفة. وفي يناير 2006، أبرم ماسيمو ونلكور اتفاق تسوية، حيث وافقت شركة نلكور، على وقف شحن مقاييس التأكسج التي تبين أنها تنتهك براءات اختراع ماسيمو.وقد قارنت الأوراق المنشورة تكنولوجيا استخراج الإشارات بتقنيات قياس التأكسج الأخرى. وأظهرت نتائج مواتية لتكنولوجيا استخراج الإشارات.

وقد توضح أيضا أن تقنية قياس إشارة مقياس التأكسج تُتَرجَم إلى مساعدة الأطباء على تحسين نتائج المرضى. في إحدى الدراسات، تم تقليل اعتلال الشبكية عند الأطفال الخدج (تلف العين) بنسبة 58% في حديثي الولادة منخفضي الوزن في مركز يستخدام تقنية استخراج إشارة، في حين لم يكن هناك انخفاض في اعتلال الشبكية من الخداج في مركز آخر مع نفس الأطباء باستخدام نفس البروتوكول ولكن مع عدم استخدام تكنولوجيا استخراج الإشارة.[15] وقد أظهرت دراسات أخرى أن قياس التأكسج باستخدام تكنولوجيا استخراج الإشارة أدى إلى عدد أقل من قياسات غازات الدم الشرياني، وانخفاض استخدام الاستشعار، وانخفاض مدة البقاء في المستشفى.

كما وتاذن  قابلية القياس خلال الحركة والتروية المنخفضة أيضا باستخدامها في المناطق التي لم يسبق لها الرصد سابقا. وكدليل على ذلك، تم نشر دراسة تاريخية في عام 2010 أظهرت أن الأطباء الذين يستخدمون تكنولوجيا استخراج الإشارات لقياس التأكسج في الطابق العام كانوا قادرين على تقليل تفعيل فريق الاستجابة السريعة، وتقليل نقل وحدة العناية المركزة، وتقليل أيام وحدة العناية المركزة.[17]في عام 2011، أوصت مجموعة عمل مكونة من بعض الخبراء بفحص حديثي الولادة بقياس التأكسج النبضي لزيادة الكشف عن أمراض القلب الخلقية الحرجة.[18] وقد أشارت مجموعة العمل إلى نتائج دراستين استباقيتين كبيرتين على 59,876 شخصًا تستخدمان تكنولوجيا استخراج الإشارات بشكل حصري لزيادة تحديد أمراض القلب الخلقية مع الحد الأدنى من النتائج الإيجابية الخاطئة.

 كما أوصت مجموعة العمل بفحص حديثي الولادة بمقياس التأكسج مع الحركة الذي تم التحقق من صحته أيضًا في حالات التروية المنخفضة. وفي عام 2011، أضاف وزير الصحة والخدمات الإنسانية في الولايات المتحدة مقياس التأكسج إلى لوحة الفحص الموحدة الموصى بها.[21] قبل الأدلة على الفحص باستخدام تقنية استخراج الإشارات، تم فحص أقل من 1% من الأطفال حديثي الولادة في الولايات المتحدة. اليوم، وقد وثقت مؤسسة حديثي الولادة الفحص الشامل في الولايات المتحدة، كما يتسع الفحص الدولي بسرعة. في عام 2014، أظهرت دراسة كبيرة ثالثة على 122.738 من حديثي الولادة والتي تستخدم حصرا تكنولوجيا استخراج الإشارة نتائج مماثلة إيجابية كما الحال مع الدراستين الكبيرتين الأولتين.[23]وقد تم تطوير مقياس تأكسج عال الدقة لفحص توقف التنفس أثناء النوم في المنزل واختبار المرضى الذين لا يمكن فحصهم عمليا ب تخطيط النوم.

إنه يخزن ويسجل كل من معدل النبض وتشبع الدم المحيطي بالأكسجين على فترات تفصلها ثانية واحدة، وقد تبين في دراسة ما أن ذلك يساعد في الكشف عن اختلال التنفس أثناء النوم في المرضى الجراحيين.[27]في عام 1995 قدم ماسيمو مؤشر تروية يحدد سعة الموجة المكونَة بمخطاط التحجم الطرفي.

وقد توضح أن مؤشر الإرواء يساعد الأطباء على توقع شدة المرض والنتائج التنفسية السلبية في وقت مبكر في حديثي الولادة،والتنبؤ بانخفاض تدفق الوريد الأجوف العلوي في الرضع الذين يكون وزنهم عند الولادة منخفض جدا،[31] وتوفير مؤشر مبكر لقطع الجهاز العصبي الودي بعد تخدير فوق الجافية،  وتحسين الكشف عن أمراض القلب الخلقية الحرجة في حديثي الولادة. في عام 2007، قدم ماسيمو أول قياس لمؤشر التباين، الذي أظهرت دراسات سريرية متعددة أنه يوفر طريقة جديدة للتقييم التلقائي غير الجائر لقدرة المريض على الاستجابة للسوائل التي تُعطى له.

 تعد مستويات السوائل المناسبة أمرا حيويا للحد من مخاطر ما بعد الجراحة وتحسين نتائج المرضى، فقد تبين أن أحجام السوائل المنخفضة جدا أو العالية جدا تقلل من التئام الجروح، وتزيد من خطر العدوى أو المضاعفات القلبية.  وفي الآونة الأخيرة، أدرج قسم الصحة الوطنية في المملكة المتحدة وجمعية التخدير والرعاية الحرجة الفرنسية رصد مؤشر التباين كجزء من إستراتيجياتها المقترحة لاستخدام السوائل داخل العمليات.

طريقة عمل الجهاز

يدعى الجهاز مقياس التأكسج النبضي (pulse oximeter)‏، ويوضع الجهاز عادة حول أحد أصابع اليد. و من أحد الجوانب يبث الجهاز إضاءة حمراء و أشعة تحت الحمراء و يوجد في الجانب الآخر مستقبل ضوئي. يقيس هذا المستقبل كمية الضوء الممتص. ومن المعروف أن الخواص الفيزيائية للهيموجلوبين المتأكسد تختلف عن تلك الغير المتأكسد بحيث أن الهيموجلوبين المتأكسد يمتص الأشعة تحت الحمراء أكثر من غير المتأكسد. بينما الهيموجلوبين غير المتأكسد يمتص الضوء الأحمر أكثر ويسمح للأشعة تحت الحمراء بالنفاذ.[40]. هكذا يقوم الجهاز بقياس كمية الضوء الأحمر والأشعة تحت الحمراء ويحلل كمية الأكسجين في الدم. و تعتبر هذه الأجهزة دقيقة حيث أن نسبة الخطأ -إذا كانت نسبة التأكسج 70-100% في الدم- تساوي ±2%.

الوظيفة

يعرض رصد الأكسجين في الدم نسبة الدم التي يتم تحميلها بالأكسجين. وبشكل أكثر تحديدا، فإنه يقيس النسبة المئوية من الهيموجلوبين (بروتين في الدم يحمل الأكسجين) الذي يُحمَّل بالأكسجين. النطاقات الطبيعية المقبولة للمرضى الذين لا يشكون من أمراض رئوية هي من 95 إلى 99 في المئة. بالنسبة للمريض الذي يتنفس هواء الغرفة عند أو بالقرب من سطح البحر، يمكن إجراء تقدير الأكسجين في الدم الشرياني برصد قراءة تشبع الأكسجين الطرفي.يستخدم مقياس التأكسج النموذجي معالجًا إلكترونيًا وزوج من الصمامات الثنائية الصغيرة الباعثة للضوء التي تواجه ثنائي ضوئي من خلال جزء شفاف من جسم المريض، وعادة ما يكون الإصبع أو شحمة الأذن. أحد الثنائيات الباعثة للضوء أحمر، بطول موجي 660 نانومتر، والآخر هو الأشعة تحت الحمراء مع بطول موجي 940 نانومتر.

يتباين امتصاص الضوء عند هذه الأطوال الموجية اختلافا كبيرا بين الدم المحمل بالأكسجين والدم المفتقر للأكسجين. يمتص الهيموجلوبين المؤكسج المزيد من ضوء الأشعة تحت الحمراء ويسمح للكثير من الضوء الأحمر بالمرور من خلاله. بينما يسمح الهيموجلوبين الغير مؤكسج بمرور ضوء الأشعة تحت الحمراء من خلاله، ويمتص الضوء الأحمر. ويتم قياس مقدار الضوء الذي ينقل (بمعنى آخر، الذي لا يمتص)، وتنتج إشارات معيارية منفصلة لكل طول موجة. تتذبذب هذه الإشارات في وقت ما لأن كمية الدم الشرياني الموجود تزيد (تنبض حرفيا) مع كل نبضة للقلب. وعن طريق طرح الضوء الأدنى المنقول من ذروة الضوء المرسل في كل طول موجة، يتم تصحيح تأثير الأنسجة الأخرى.[42] ثم يتم حساب نسبة الضوء الأحمر المقاسة إلى ضوء الأشعة تحت الحمراء المقاس من قِبَل المعالج (والذي يمثل نسبة الهيموغلوبين المؤكسج إلى الهيموجلوبين غير المؤكسج)، ثم يتم تحويل هذه النسبة إلى مقدار التشبع الطرفي بالأكسجين من قِبَل المعالج عن طريق مصفوفة[42] على أساس قانون بير لامبرت.


المراجع

areq.net

التصانيف

معدات طبية   العلوم التطبيقية   اجهزة