موقع المستشار - منى ثابت.
 
من الأهداف الطموحة لليوم العالمي لدحر السل لهذا العام 2011؛ الوصول ببرامج الصحة العمومية إلى جميع مرضى السل ، وإنقاذ جميع الأرواح من المصابين بالسل المصاحب للإيدز، وضمان تلقَّى جميع المصابين بالسل المقاوم لأدوية متعددة التشخيص الدقيق والمعالجة الفعَّالة، ووضع جدول أعمال طموح وجديد للبحوث حول السل، وتقديم الرعاية لمرضاه. 
 
هذا ما أكده الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لدحر السل. 
وقال "لقد أحرز إقليم شرق المتوسط تقدُّماً ملحوظاً في ما يتعلق بتوسيع نطاق الرعاية لمرضى السل؛ إذْ بلغ معدَّل كشف الحالات على الصعيد الإقليمي 63%، ووصل معدل نجاح المعالجة إلى 88%." 
وأشار إلى أن هذه المعدلات " ما تزال غير كافية؛ لأن أكثر من مئة وعشرة آلاف مريض يموتون بسبب السل كل عام في بلدان الإقليم مما يتطلب الحفاظ على ما حققناه من مكاسب وأن نركز المزيد من اهتمامنا على التصدِّي للـ 37% المتبقية من الحالات التي تفلت من التشخيص ولا تتلقّى المعالجة ". 
 
وحث الدكتور الجزائري المسؤولين عن وضع السياسات واتخاذ القرارات، على جعل توفير الرعاية لمرضى السل تتصدر قائمة الأولويات الصحية.
وأضاف المدير الإقليمي: " السل، مرض يمكن توقّيه، ويمكن شفاؤه، وهو يعود إلى قرون غابرة، لكنه لا يزال موجوداً بيننا، ولا يزال يتسبب في آلاف الوفيات كل عام . وما لم يتم التحرك بوتيرة أسرع، فإن ملايين الأشخاص سيموتون في مختلف أنحاء العالم في الفتـرة بين الوقت الحاضر وبين عام ألفَيْن وخمسةَ عَشَر. 
ومنذ إطلاق استراتيجية المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر التي مرّ على تطبيقها أكثر من عقد من الزمان، وتلتها مبادرة إتاحة هذه المعالجة للجميع، تحقق تقدم ملحوظ في توفير الرعاية والمعالجة من السل؛ إلا أن الحاجة ماسّة لتركيز مزيد من الجهود في البلدان التي تعاني العبء الأكبر من السل، وكذلك زيادة فرص حصول الفقراء والمستضعفين والمهمَّشين على رعاية رفيعة الجودة.
 
ولاشك أن التحول إلى مرحلة القضاء على السل تتطلب السرعة والدقة في كشف ومعالجة جميع حالات السل. ووفقاً للدراسات والبحوث في هذا المجال فإن هذه المرحلة تتطلب أيضاً أن تجرى اختبارات تحرّي فيروس العوز المناعي المكتسب على جميع مرضى السل، وبالمقابل يجب تحرّي السل لدى جميع المرضى الذين يتلقون الرعاية لإصابتهم بعدوى ذلك الفيروس. كما أن تطوير لقاح آمن وفعَّال، هو أمر بالغ الأهمية ".
 
وتابع د. الجزائري : إن اليوم العالمي لدحر السل يتم الاحتفال به تقريباً في كل بلد في العالم. وبينما تختلف الفعاليات من بلد لآخر، يحرص المحتفلون على التأكيد على الرسائل الرئيسية التالية:
 

حان الوقت لكسر الحواجز من أجل الوصول إلى عالم متحرِّر من السل: 

ليس هناك شك في أن البرامج المنتشرة في جميع أنحاء العالم تنقذ ملايين الأرواح كل عام، غير أننا نحتاج إلى التحرُّك بوتـيرة أسرع، فإذا فشلنا في تسريع وتـيرة تحركنا فسيصاب نحـو 40 مليون شخص بالسل، وسيمـوت 8 ملايين منهم على الأقل من الآن وحتى عام 2015 دون مبرِّر. فالسل مرض موغل في القدم، ولكنه قابل للشفاء في الوقت الحاضر، ولا ينبغي في القرن الحادي والعشرين أن يموت أحد بسبب السل.
 

حان الوقت لوضع جدول أعمال طموح وجديد للبحوث:

لقد هيأت البحوث التي أجريَت مؤخراً أدوات تشخيصية جديدة وسريعة، سوف تصبح متوافرة في الأسواق هذا العام، وستقودنا أبحاث أخرى إلى الخطوة الحاسمة التالية: اختبار بسيط يتوافر في أماكن تقديم الرعاية، يستغرق 90 دقيقة فقط ويمكن استخدامه في مواقع الرعاية الصحية الأساسية، ولا يتطلَّب سوى قدر ضئيل من المعرفة. كما تلوح في الأفق المنظور أدوية جديدة مضادة للسل المقاوم لأدوية متعددة، وإذا ما تم الاستثمار بشكل أكبر في هذا المجال، فسوف يقود ذلك إلى توفير تلك الأدوية في أقرب فرصة ممكنة، فلن يكون بمقدورنا التخلُّص من السل دون توافر لقاح مأمون وفعَّال يقي الناس من المرض في جميع مراحل العمر. إلا أن البحوث حول اللقاحات تعاني من نقص التمويل، وينبغي على الممولين زيادة مساهماتهم في البحوث التي تجرى حول السل اليوم، حتى لا يموت أحد بسببه غداً.
 

حان الوقت لأن تصل برامج الصحة العمومية إلى جميع مرضى السل:

إن ثُلُث مرضى السل محرومون من الحصول على التشخيص الدقيق والرعاية الملائمة، وينبغي على المجتمع المدني، وعلى جميع القائمين على تقديم الرعاية الصحية، بمن فيهم من يعمل في القطاع الخاص، ورجال الأعمال أن يشكلوا فريقاً واحداً لدفع الجهود لتحقيق الإتاحة الشاملة لخدمات رعاية مرضى السل، وهو هدف يتطلب أيضاً تحديث المختبرات، وضمان الإتاحة الموثوقة للأدوية الرفيعة الجودة، واتِّخاذ الإجراءات لحشد المزيد من الموارد.
 

حان الوقت لوضع مرامي جديدة وطموحة لمعالجة السل المقاوم لأدوية متعددة:

نحن نعلم ما هو مطلوب من أجل الارتقاء بمعالجة السل المقاوم لأدوية متعددة، وهو: التزام قوي من الحكومات، وإمداد موثوق بأدوية رفيعة الجودة، وإسهام القوى العاملة الصحية والمجتمعات المحلية. فبذلك نستطيع تحقيق مرامي الخطة العالمية لدحر السل 2011 – 2015 وتجاوزها لما هو أبعد منها. وينبغي بحلول عام 2015، أن يتلقَّى جميع المصابين بالسل المقاوم لأدوية متعددة التشخيص الدقيق والمعالجة الفعَّالة.
 

حان الوقت للإسراع بإنقاذ جميع الأرواح من المصابين بالسل المصاحب للإيدز:

إن أهدافنا واضحة، وهي أنه ينبغي، بحلول عام 2015، إنقاذ نصف المصابين بالسل المصاحب للإيدز، والذين كانوا سيموتون من جراء ذلك، إذ ينبغي لجميع المرضى من هذه الفئة أن يتاح لهم جميعاً اختبار كشف الإيدز، وأن يتاح لهم جميعاً التحرِّي عن إصابتهم بالسل في مرافق خدمات رعاية مرضى الإيدز، كما ينبغي كذلك تلقي جميع المعايشين لفيروس الإيدز المعالجة الوقائية، أو الأدوية المضادة للسل، وفق ما يتلاءم مع حالاتهم. إن عام 2011 يمثل الوقت المناسب للارتقاء بالخدمات ارتقاءً كبيراً يحقِّق الإتاحة الشاملة لخدمات رعاية مرضى السل المصاحب للإيدز.
 

المراجع

موسوعه المستشار

التصانيف

حياة