موقع المستشار - منى ثابت .
"قاتل الفقراء"هذا هو الإسم الذي يطلقه العلماء على مرض " السل " أو الدرن باعتبار أنه وباء فتاك يصيب الفقراء ويعتبر مسبباً للفقر في الوقت نفسه، لذلك تقود منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لأمراض الصدر والتدرن حملة عالمية لمكافحة السل وتخصيص يوم 24مارس من كل عام لذلك.
ومرض السل يعد القاتل الأول بين جميع الأمراض المعدية, حيث يقدر عدد مرضي السل بالعالم حوالي14 مليون شخص في أعمار تتراوح بين15 ـ49 عاما.
كما يتجاوز عدد الوفيات به مليوني شخص سنويا في العالم ولا يحظي بعنصر الجذب والإثارة الذي يحتفظ به الإيدز , ربما لأنه يقتل الفقراء الذين لا صوت لهم!.
يقول الدكتور أحمد حامد عطية استشاري أمراض الصدر ورئيس جمعية مكافحة التدخين والسل هذا المرض يقتل مليوني شخص سنويا,98% منهم في دول فقيرة.
ورغم أن الدول العربية ليست ضمن تلك الدول, لكن أيا منها لا تخلو من هذا المرض، كما أن الحدود الدولية المفتوحة, وظهور أمراض أخري تعجل وتسهل الإصابة به.
كذلك ذيوع ممارسات مثل التدخين, وحركة الهجرة القسرية والنزوح واللجوء الناتج عن الحروب في المنطقة وغيرها, تدفع بهذا الشبح اللعين ليعود مجددا إلي بؤرة الأضواء.
ثمة حقائق أخرى يذكرها الدكتورعطية أهمها :
- السل مرض معدي مثل الزكام ، فهو ينتشر خلال الهواء وغالبا يصيب الأشخاص الغير حائزين على مناعة كافية .
- تنتقل العدوى من خلال المرضى المصابون بالسل الرئوي فقط ، فعندما يقوم الأشخاص المصابون بالسعال ، العطس ، التكلم أو البصق ، يقومون بنشر الجراثيم ، التي تعرف بعصويات السل ، في الهواء، ولكي تتم العدوى يحتاج الشخص السليم أن يستنشق عدد صغير فقط من هذه الجراثيم .
- في حالات قليلة تكون العدوى الأولية شديدة وتتطور إلى سل جامح يمكن أن يصيب أمكنة متعددة من الجسم ولكن في أغلب الأحيان يشفي المريض من هذه الإصابة ويتحجر مكانها برواسب كلسية وتبقى الجراثيم محبوسة لمدة طويلة ، وفي حالة ضعف الشخص أو أصيب بمرض سبب له الهزال زالت الرواسب الكلسية ونشطت جراثيم السل من جديد مما يسبب للشخص ما يسمى السل الثانوي ، فيصاب بسعال شديد مزمن وضعف عام ونقص في الوزن وألم في الصدر وأحيانا وجود دم مع البصاق والبلغم.
- إن لم يتم علاج الشخص المصاب بالسل النشط فإنه يقوم بنشر العدوى إلى 10 أو 15 شخص سنويا، ولكن ليس بالضرورة أن كل إنسان مصاب بالسل مريضا ، فنظام المناعة في الجسم يقوم بتغليف أو تقييد جرثومة السل التي تكون أساسا محمية بمعطف شمعي سميك ، وتستطيع أن تبقى خاملة لسنوات. ولهذا فعندما تضعف مناعة الشخص المصاب تصبح فرص ظهور المرض أعظم.
- تزداد فرص انتقال وانتشارالعدوى في المجتمعات الفقيرة والمكتظة سكانياً، وهذا بالتالي يزيد من مسببات الفقر.
- مرض السل يصيب الأشخاص في سنوات الذروة من حياتهم الاقتصادية؛ فتأثيرالمرض على الفاعلية الاقتصادية لايقتصر فقط على الأشخاص المصابين به، وإنما يتعداهم ليشمل العائلات والمجتمعات والأسواق التجارية والدول التي تصاب بعبء كبير أيضاً نتيجة إصابة أفرادها بهذا الوباء.
- معالجة المرض عادة ما تكون مجانية، ولكن المصاريف التي تتعلق بإجراءات الفحوصات في المختبرات الطبية، والكشف عن الإصابة، ونقل المرضى، بالإضافة إلى مصاريف الاحتياجات الغذائية، ومصاريف أخرى؛ وحسب تقارير البنك الدولي فإن مجموع هذه الأعباء تشكل ما يقارب 20% من إجمالي مصروف العائلة السنوي للمصابين.
ويوضح الدكتور أحمد حامد عطية أن منظمة الصحة العالمية حددت استراتيجية لمكافحة السل تعتمد علي ثلاث دعائم هي خفض نسبة انتشار عدوي السل ورفع نسب اكتشاف الحالات المصابة بالسل لتصل إلي80% وكذلك علاج حالات السل بنظام العلاج تحت الإشراف المباشر'Dots' والوصول بنسبة الشفاء إلي90% بحلول عام2010.
وعن مشكلة السل في مصر, يقول الدكتور عطية إنه بصدور قانون التطعيم الإجباري منذ عام1968 أمكن تقليل حجم المشكلة, حيث تراجعت معدلات العدوي إلي24 حالة لكل100 ألف شخص بدلا من192 حالة في الخمسينيات,وذلك بفضل المشروع القومي لمكافحة السل الذي بدأته وزارة الصحة عام1989 مما يجعلنا حاليا في مصاف الدول ذات الانتشار المتوسط.
وتشخيص مرض السل ـ كما تشير الدكتور مايسة شرف الدين أستاذ ورئيس قسم أمراض الصدر والحساسية بقصر العيني ـ يعتمد علي وعي المريض بأعراضه وتبدأ بكحة وبصاق مدمم مصحوب بارتفاع في درجة الحرارة وفقدان بالشهية والوزن, ويجب علي المريض الانتظام في العلاجات المعتادة وإذا لم تحدث استجابة بعد15 يوما يتم عمل تحليل بصاق لميكروب السل وأشعة للصدر.
وتضيف أن الأشخاص المخالطين لمرضي السل هم أكثر عرضة للإصابة بالسل وكذلك المصابين بمرض نقص المناعة الذي يحدث بسبب الإفراط في الكورتيزون, ومرض السكر والفشل الكلوي والعلاج الكيماوي المكثف, كما تزيد نسب الإصابة بالسل لدي المدخنين السجائر والشيشة وبسبب سوء التغذية أيضا.
وتوضح الدكتورة مايسة شرف الدين أن السل يصيب عادة الرئتين ولكنه قد ينتقل لأعضاء أخري مثل الكلي والعظام والمفاصل والمخ, وكذلك يصيب مباشرة الجهاز الهضمي بسبب الأطعمةالملوثة والألبان غير المغلية.
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
حياة