موقع المستشار - عبد الرحمن هاشم.
من يتصدى لهذه العشوائية التي يمارسها الإعلان المنطوق؟ وما معنى أن يبث بمعدل كل نصف ساعة تقريباً إعلاناً حول أدوية تحمل وعوداً بالشفاء السريع والحل النهائي للعديد من الأمراض؟
ولماذا لا تروج مثل هذه الأدوية إلا من خلال فقرات إعلانية؟ ألا يكفي أن تباع في الصيدليات؟
تساؤلات عديدة حول أدوية الفضائيات التي لا توصف من خلال روشتة الطبيب المختص وإنما من خلال من يقف وراء تصنيعها وترويجها بهذا الشكل.
الدكتور محسن عبد العليم رئيس الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة والسكان يحذرنا من هذه الأدوية ويصفهاً بأنها مستحضرات "ليس لها خواص علاجية" و "غير مسجلة" في وزارة الصحة.
ويؤكد د. محسن عبد العليم مخالفة هذه الإعلانات لقانون مزاولة مهنة الصيدلة الذي ينص على حظر تداول المستحضرات الصيدلية المحلية أو المستوردة إلا بعد تسجيلها بوزارة الصحة وموافقة اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية وهي الجهة الوحيدة المنوطة بإجازة التداول أو منعه تبعاً للتأثير الإيجابي أو السلبي على المرضى.
ويشير إلى أن الإعلان عن دواء غير مرخص جريمة ينبغي التصدي لها بقوة القانون فضلاً عن أن القنوات الفضائية المتلبسة بهذه الجرائم لا تلزم المعلنين بذكر أسمائهم أو عناوينهم وغالبيتهم كيانات غير مؤسسية بل أفراد يصعب الرجوع إليهم فلا يوجد سجل تجاري أو حتى مقر دائم وهو ما يوجب على وزارة الصحة متابعة هذه الإعلانات ومراقبة هذه الأدوية القاتلة والمتخفية تحت غطاء " المكملات الغذائية ".
وفيما يتعلق بإعلانات اللاصقات الجلدية التي يدعي مروجوها أنها حينما توضع على الجلد سرعان ما تقوم بسحب السموم من الجسم فتعالج الصداع وضغط الدم والسكر وحتى أمراض القلب وتصلب الشرايين والتهاب القولون والسرطان والكلى.. نقول: اللاصقات الجلدية تستخدم طبياً لتوصيل بعض الأدوية عن طريق الجلد لعلاج أمراض معينة كالذبحة الصدرية والتهابات المفاصل، وليس هناك دليل علمي واحد يدل على اكتشاف لاصقات جلدية يقوم بسحب السموم من داخل الجسد لأنه من المعروف أن السموم تمتص عن طريق الكبد والكليتين ثم تتحول إلى مركبات أخرى تخرج مع الفضلات أو العرق.
وبشعارات الكينج والتيجر والنمر نشاهد إعلانات لمنتجات وتركيبات مجهولة المصدر تعيد الفحولة وتعالج الضعف الجنسي وكل مشكلات الحياة الزوجية، وهي وعود مبالغ فيها ولا تأتي بجديد لأنها تركيبات غالباً ما تحتوي الفياجرا بجانب عدد من الأعشاب المنشطة ولا تجدي نفعاً مع كل الحالات وإنما هو التأثير النفسي على المريض.
والحال ينطبق على كريمات أو كبسولات زيادة حجم الأعضاء التناسلية وهي أوهام لا يمكن حدوثها علمياً إلا بعمليات جراحية مكلفة للغاية ولا يجريها إلا أطباء على قدر عال من الموهبة وفي مراكز متخصصة ومجهزة وتبقى النتائج مرهونة بكل حالة على حدة وفقاً للفحوصات.
وبحسب الدكتور عبد العليم تميل هذه الإعلانات إلى تضليل الناس بكلمات رنانة كالقضاء النهائي على البهاق والأكزيما والصدفية في أسبوع أو حتى شهر ، وكما يؤكد هي وعود مضللة ودعائية في المقام الأول لأن العلم لا يزال حتى الآن يجهل الأسباب الحقيقية وراء هذه الأمراض وكل المحاولات العلاجية المتاحة تنحصر في حصار المرض ومنع انتشاره، ضارباً مثالاً آخر باستخدام الليزر في إزالة الشعر وما تروجه الإعلانات بالقضاء عليه في جلسة واحدة، والحقيقة أن الأساس العلمي في استخدام الليزر صحيح ولكنه يحمل تضليلاً للمتلقي فالعلاج بالليزر يحتاج من 4 إلى 6 جلسات لتقليص نمو الشعر وليس منع نموه نهائياً كما يروج.
ويوجه د. محسن عبد العليم نصائحه للجمهور المقبل على شراء أدوية الإعلانات المنطوقة بحجة التجربة، قائلاً: التعامل مع الصحة أمر لا يحتمل التجربة، فالعلم عندما يعجز أمام مرض ما فبالتأكيد لن يشفيه مستحضر يعرض خلال فقرة إعلانية تجارية بين فقرات المسلسل أو الفيلم حيث يقدم المعلن تسهيلات وإغراءات لشراء منتجه وهو في ذلك مستفيد حتى ولو باع في اليوم منتج واحد فقط مما يعلنه.
وهذا يفسر غياب الثقافة الطبية لدى المريض المصري الذي يتعلق بأي قشة في سبيل العلاج وفي المقابل ـ ويا للعجب ـ يرفض تناول الدواء متعللاً بأنه يذكره بالمرض!
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
حياة