الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام على أشرف الأنبياء، والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، أما بعد:

فسلام الله عليكم، ورحمته، وبركاته، سنتحدث في هذه الليلة بإذن الله عن مقومات الحياة الزوجية، وإن شئت أن تقول: عن مشكلات الحياة الأسرية.

وسيكون الحديث - إن شاء الله - عن جانب من المشكلات الأسرية، وهو ما يتصل بالمشكلات بين الزوجين، وسيكون الحديث بإذن الله - تبارك، وتعالى - منحصراً في أربعة أمور:

الأول: أذكر فيه علة ذكر هذا الموضوع، وطرحه على مسامعكم.

الأمر الثاني: نبين فيه آثار هذه المشكلات، وما يترتب عليها، وما يتولد منها

الأمر الثالث: نلقي فيه نظرة فاحصة على بذور هذه المشكلات، ومنشئها، ومنبتها

الأمر الرابع: نذكر بعض الوصايا، والتوجيهات، عل الله أن ينفع بذلك جميعًا.

أيها الأحبة أمّا أولاً: وهو ما يتصل بسبب طرح هذا الموضوع فيمكن أن أذكر أربعة أشياء دعت إلى الكلام في هذه المسألة:

فأول ذلك: كثرة الحاجة، وتفاقم المشكلات، وهو شيء نشاهده، ونسمعه، لقد بلغت الأرقام إلى حد خطير، ومخيف، في الدول العربية تتراوح النسب في الطلاق ما بين 30 إلى 38 %، في دول الخليج إلى 35%، في قطر مثلاً في بعض الإحصاءات أن الطلاق، وصل إلى 38%، وأكثر من النصف بلا رجعة، وذلك أنه في عام 1422هـ بلغت عقود الزواج في قطر 2351 عقداً، بينما الطلاق 732، منها 363 بينونة كبرى، و159 من قبيل الخلع، بمعنى أنه لا يملك الرجل الرجعة إلا إذا وافقت المرأة.

في الكويت 35%، في البحرين 34%، في الإمارات 46%، في بعض الإحصاءات من إجمالي حالات الزواج، وجاء في بعض الإحصاءات: أن ما بين كل ثلاث حالات زواج، تجد حالة طلاق في مجتمعنا، وقد يكون هذا كثيرًا، وجاء في بعضها أنه يتم 33 حالة طلاق امرأة يومياً في الرياض، حتى بلغ عدد المطلقات في سنة واحدة 3000 مقابل 8500 حالة زواج.

وفي سنة 1422هـ في بعض الإحصاءات بلغ مجموع حالات الطلاق في المملكة 18000 حالة، مقابل 60000 من عقود النكاح التي أجريت، وقد ارتفعت نسبة الطلاق عام 1423هـ عن الأعوام التي قبلها في المملكة بنسبة 20%، وفي سنة 1425 بلغت صكوك الطلاق 24000 صك تمثل 24% من إجمالي عقود النكاح التي بلغت: 105066 عقداً كما أن 65% من الزيجات التي تمت عن طريق الخاطبة انتهت بالفشل، الخاطبة المستأجرة، يعني: التي تمتهن هذا العمل.

وفي مصر في إحصاءات للزواجات الحديثة خلال أشهر فقط بلغت نسبة الطلاق 8182 حالة، ومنهم من لا يكمل شهراً واحداً.

أضف إلى ذلك العنف الأسري، في دراسة في مصر عام 1416هـ درسوا حالات مجموعة من النساء من سن 18 إلى 40 تبين أن امرأة من بين ثلاث تتعرض للعنف البدني، وأن 46% تعرضن للعنف بأنواعه البدني، أو النفسي، أو المادي، ولم أحصِ كثرة الذين سمعتهم ينبئون عن مشكلاتٍ تعصف في أسرهم من الرجال، والنساء.

إن عامة السؤالات الواردة من الناس في هذه السُّنيّات ترجع إلى هذا الجانب، في كل يومٍ نسمع طلاقاً، وضرباً، وخصاماً، ومشاكل لا تتناهى.

الأمر الثاني: المشاركة في حل هذه المشكلات، فلعل من سمع شيئاً من هذا أن ينقشع عنه بعض ما علق به من الأوضار التي نغصت عليه حياته، وكدرت عليه معيشته، وشتتت عليه شمله، أو كادت.

الأمر الثالث: ويحتاج إليه المتزوجون، وغير المتزوجين، وهو التبصير بأسباب المشكلات؛ من أجل أن نتمكن من حل الواقع منها، والإنسان قد يحل مشكلة وقع فيها، وقد يساعد الآخرين في حل مشكلاتهم.

والأمر الرابع: أن ذلك بإذن الله يكون وقاية، وحرزاً من الوقوع في شيءٍ من هذا الأمور التي تسبب خصاماً، وخلافاً، وشقاقاً بين الزوجين.

فإذا عرفها الإنسان، وأدركها، وأحاط بها فإن ذلك بإذن الله مؤذنٍ باجتنابها، وتوقيها، والعاقل هو الذي يسمع، ويتبصر، وينتفع بما سمع.


المراجع

khaledalsabt.com

التصانيف

تصنيف :إنسانيات  إنسان  سلوك إنساني  علاقات شخصية   العلوم الاجتماعية