د. خالد بن عبدالله الربيع .
صدر التقرير الخاص بالصحة العالمية لعام 2007م وهو عبارة عن خمسة اجزاء:
الجزء الأول يتناول : تطور أمن الصحة العمومية .
الجزء الثاني يتناول : يتناول الأخطار التي تتهدد أمن الصحة العمومية .
الجزء الثالث يتناول : التهديدات الصحية الجديدة في القرن الحادي والعشرين .
الجزء الرابع يتناول : العبر واستشراف المستقبل .
الجزء الخامس يتناول : نحو مستقبل أكثر أمنا .
وفى هذا المقال سوف نتناول التهديدات والتحديات الجديدة التي تواجه مستقبل الصحة في القرن الحادي والعشرين في أنحاء العالم، والجهود المبذولة في كيفية السيطرة عليه.
تهديدات القرن الواحد والعشرين:
ومن أهم هذه التهديدات أو التحديات التي تواجه الصحة في القرن الحادي والعشرين، هو الإرهاب البيولوجي، على شكل رسائل الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001م. وظهور السارس عام 2003م، وطمر نفايات كيميائية سمية على نطاق كبير في كوت ديفوار عام 2006م.
فبعد أيام قلائل فقط من أحداث 11ايلول / سبتمبر 2001م الإرهابية، أدى النشر المتعمد لأبواغ الجمرة الخبيثة التي يمكن أن تكون فتاكة في رسائل أرسلت عن طريق إدارة البريد في الولايات المتحدة إضافة إلى الإرهاب البيولوجي. إلى استهداف الحياة في المجتمع الحديث، حيث توفي خمسة من المصابين الذي بلغ مجموعهم 22 شخصاً، وكان لهذا الهجوم بالجمرة الخبيثة عواقب ضخمة في مجالات الاقتصاد والصحة العمومية والأمن، وأدى ذلك الهجوم إلى تجدد القلق الدولي بشان الإرهاب البيولوجي مما أفضى إلى اتخاذ تدابير مضادة فى كثير من البلدان، وكان هناك من طالب باضطلاع منظمة الصحة العالمية بدور استشاري أكبر، مما أدى الى إصدار تقرير بعنوان "مواجهة الأسلحة البيولوجية والكيميائية في مجال الصحة العمومية".
مخاطر اجتماعية واقتصادية هائلة:
أظهرت رسائل الجمرة الخبيثة إمكانية أن يتجاوز الإرهاب البيولوجي التسبب فى الموت والإعاقة، إلى التسبب أيضاً في خلل اجتماعي واقتصادي هائل، وفي نفس الوقت كانت ثمة مدعاة أخرى للقلق، هي إمكانية استخدام فيرس الجدري، الذي كان قد تم استئصاله كمرض بشري عام 1979- بعد عشرين عاماً في أعمال عنف متعددة ذات تأثير مميت.
ومنذ ذلك الحين، شاركت منظمة الصحة العالمية في مناقشات دولية وفي تمارين حاسوبية، بشأن الإرهاب البيولوجي، معتبرة أن أفضل سبيل لاكتشاف فاشية محدثة عمداً، هو تعزيز النظم التي تستخدم فى اكتشاف الفاشيات الطبيعية والاستجابة لها.
ولقد حدد (السارس) السمات التي من شأنها أن تضفي أهمية دولية على مرض ما ليعد خطراً يتهدد أمن الصحة العمومية. فقد انتشر من شخص إلى آخر، ولم يتطلب وجود أي ناقل له، ولم يبد أية انجذاب نحو منطقة جغرافية معينة، وظل كامناً فى سكون لمدة تجاوزت أسبوعاً. وشابهت أعراضه أعراض أمراض أخرى كثيرة، وكان آخر ضحاياه من العاملين في المستشفيات، وقد قتل حوالي 10% من المصابين به. وهذه السمات كان معناها انتشاره بسهولة عبر طريق السفر الجوي الدولي، معرضاً كل مدينة لديها مطار دولي لخطر الحالات الوافدة.
السارس.. القاتل:
أثار (السارس) لكونه مرضاً جديداً ومميتاً وغير مفهوم، درجة من القلق العام، أدت إلى توقف السفر تقريباً إلى المناطق المنكوبة به، وإلى استنزاف مليارات الدولارات من الاقتصادات عبر أقاليم بأكملها، وكان يمثل تحدياً للتصورات العامة والسياسية للمخاطر المرتبطة بالأمراض المستجدة التي قد تتحول إلى أوبئة. وأدى إلى بروز أهمية الصحة العمومية بروزاً شديداً بدرجة غير مسبوقة. وفي حين أنه لم يشعر كل بلد بأنه مهدد باحتمال التعرض للإرهاب البيولوجي، فإن كل بلد كان يخشى وصول مرض مثل (السارس) إليه.
وقد أظهر (السارس) أن الخطر الناجم عن أمراض مستجدة هو خطر عالمي، فما من بلد، غنياً كان أو فقيراً، لديه حماية كافية، إما من وصول مرض جديد إلى أراضيه، أو مما يمكن أن يسببه ذلك من خلل لاحق فيه. وقد أمكن وضع حد لانتشار (السارس) بعد مضي أقل من أربعة أشهر على الوعي بتشكيله تهديداً دولياً، وهذا يمثل انجازاً غير مسبوق للصحة العمومية على نطاق عالمي. فلو كان (السارس) قد استقر دائماً كتهديد وبائي محلي آخر، لكان من الصعب تصور عواقب ذلك بالنسبة لأمن الصحة العمومية في عالم لا يزال يكافح في مواجهة الايدز والعدوى بفيروسه، وحركات المنتجات عالمياً، فضلاً عن أن انتقال الناس دولياً يمكن أن تكون لهما عواقب صحية خطيرة. ولقد تبدت بصورة حية في كوت ديفوار فى آب / أغسطس 2006م المخاطر التي قد تكون مميتة، والتي تنطوي عليها حركة النفايات الخطرة والتخلص منها على الصعيد الدولي كعنصر من عناصر التجارة العالمية.
500 طن من النفايات الكيميائية السامة.. المرعبة:
فقد تم تفريغ مايربو على 500 طن من النفايات الكميائية من سفينة شحن، وطمرت بطريقة مخالفة للقوانين بواسطة شاحنات في مواقع مختلفة فى اذربيجان وحولها، ونتيجة لذلك اضطر ما يقرب من (90000) شخص للعلاج الطبي في الأيام والأسابيع التالية. ومع أن أقل من 100 شخص منهم قد عولجوا فى المستشفيات، فإن عدداً من الوفيات يمكن عزوه إلى هذه الواقعة، فأنها كانت تمثل أزمة صحية عمومية ذات أبعاد وطنية وأبعاد دولية على حد سواء. وكان من دواعي القلق الدولية الرئيسية أن سفينة الشحن كانت قد أبحرت من شمال أوروبا، وتوقفت في عدد من الموانئ من بينها بعض الموانئ الأخرى في غرب أفريقيا، وهي في طريقها إلى كوت ديفوار، وليس واضحاً في أعقاب الحادث ما إذا كانت السفينة قد أخذت أو فرغت نفايات كيميائية في أي من تلك الموانئ.
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
حياة