موقع المستشار - منى ثابت .
أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى إمكانية تحور فيروس انفلونزا الطيور ، وانتقاله بين البشر ، بعضهم البعض ، الأمر الذي ينبيء بكارثة يذهب ضحيتها ملايين البشر في جميع أنحاء العالم .
حددت المنظمة في تقاريرها ، أن السنوات القادمة قد تشهد حدوث هذا الوباء ، خاصة مصر التي صنفتها المنظمة في مصاف الدول التي قد يحدث فيها هذا التحور ، نتيجة لانتشار مزارع الخنازير فيها ، وهي تعد عاملا وسيطا يمكن للفيروس أن يتحور بداخله ، ويختلط بفيروسات الأنفلونزا البشرية مما ينتج عنه فيروس جديد ، لديه القدرة على الانتقال بين البشر مما يسبب كارثة وبائية خطيرة .
الدكتور عبد العظيم مصطفي عميد كلية الزراعة بجامعة الفيوم ، يؤكد أن هناك مخاوف من تحور الفيروس وانتقاله من الطيور إلي الإنسان, ومخاوف أخرى من ظهور سلالات جديدة منه, وبالتالي يصبح واحدا من الأوبئة الفتاكة, مشيرا إلي أن الفيروس المسبب لانفلونزا الطيور يمكن أن يستخدم جينات من الفيروسات الأخري تشمل فيروسات انفلونزا الانسان, وينتشر الفيروس في الحظائر غير النظيفة, والقطاع غير الرسمي في تربية الدواجن.
خطورة المرض..
كما يمكن انتقاله بسهولة من خلال سيارة نقل الدواجن من محافظة لأخري أو من خلال الرياح, وتتمثل مخاطر هذا المرض في سرعة انتشار الفيروس, وقدرته علي التحول والتبدل, والاتحاد, والتزاوج مع فيروس الانفلونزا العادي الذي يصيب الانسان مولدا نوعا جديدا من الانفلونزا, بالإضافة لعدم وجود اللقاحات اللازمة بالكم المطلوب فضلا عن صعوبة علاج الفيروس.
من هنا تأتي أهمية التعاون بين جميع الجهات لاتباع الطرق الوقائية وعدم الذبح في محلات بيع الدجاج الحي والذبح في المجازر الآلية أو نقل الدواجن من محافظة لأخري, خاصة في الليل لزيادة حركة الرياح وضرورة تشديد العقوبات علي المخالفين.. ولكن ما دون ذلك قد يسبب خسائر اقتصادية كبيرة بالإضافة الي الخسائر البشرية والتي لا تقدر بمال لأن الانسان هو صانع التنمية.
وعن التأثير الاقتصادي لهذا المرض يقول د. عبدالعظيم أن لحوم الدواجن تعد من أرخص مصادر البروتين الحيواني وعدم توافرها يؤدي لإرتفاع أسعار الأسماك, واللحوم الحمراء, كما أن البروتين النباتي لا توجد فيه المركبات الغذائية الهامة مثل( السيامسيد والامينوأسيد) والضرورية لنمو الأطفال الصغار في المراحل المختلفة,.. وكان سعر كيلو لحم الدواجن يقدر بنحو6 جنيهات في عام2005 قبل إصابة الطيور بالانفلونزا أما حاليا فوصل سعر كيلوالفراخ إلي12 جنيها.
كما حدثت الخسائر مباشرة في مجال الإنتاج الداجني تقدر قيمتها بالمليارات وتقدر الاستثمارات في قطاع الدواجن كما يقدر بـ18 مليار جنيه.. كما أن هذا القطاع يستوعب عمالة يتراوح عددها بين3 و4 ملايين فرصة عمل في المجالات المختلفة بدءا من التفريخ, وحتي الصناعات الغذائية.
مصر الثالثة في إنتشار الوباء..
تعتبر مصر الثالثة بعد أندونيسيا, وفيتنام لانتشار وباء انفلونزا الطيور, حيث بلغت الوفيات البشرية في أندونيسيا80% تلاها فيتنام التي أقتربت فيها نسبة الوفيات من50% تليها مصر والتي وصلت فيها نسبة الوفيات أيضا إلي50%
هذا ما يؤكده د.أحمد عبدالغني السنوسي أستاذ الفيروسات ووكيل كلية الطب البيطري للدراسات العليا والبحوث بجامعة القاهرة ، حيث بلغ عدد الحالات المصابة منذ ظهور الفيروس51 حالة توفي منهم23 حالة وتعد مصر من البؤر الساخنة في منطقة الشرق الأوسط حيث لا يزال الفيروس مستوطنا بها وذلك نظرا لانتشار التربية الريفية المنزلية للطيور وبخاصة للدجاج والبط والأوز ،حيث اتضح أن90% من حالات الاصابات في الريف و10% في الحضر .
مواجهة المرض..
وتؤكد التقارير الدولية أن مكافحة هذا المرض في الدول النامية والفقيرة تحتاج إلى 2و3 بليون دولار خلال الثلاث سنوات القادمة ، في حين تعاني كل الدول ، ومنها مصر ، من نقص المخصصات المالية اللازمة لمكافحته ، وهو ما أكده الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة حين قال إن مواجهة هذا المرض تحتاج إلى دعم المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة وهيئة المعونة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لسد الفجوة المالية ، التي تحتاجها الدول النامية والفقيرة لمواجهة هذا المرض .
وتقول د. مني محرز مدير معهد بحوث صحة الحيوان لقد قمنا بإفتتاح وحدة جديدة بالنسبة للمعامل لتحديد البصمة. الوراثية, أو التتابع الجيني للفيروسات لمعرفة مدي تحور الفيروسات وهي وحدة متقدمة جدا ويعمل بها أطباء درسوا في الخارج وتم تزويدها بأحدث الأجهزة التقنية.. ومن خلال هذه الوحدة نرصد البيانات الخاصة بهذا المرض بدقة ونرصدها علي بنك الجينات الدولي من خلال الانترنت حتي يسهل علي المتخصصين وغيرالمتخصصين اللجوء إليها..
وفي بداية ظهور المرض كنا نرسل الفيروسات للمعامل المرجعية لتحديد مدي تحورها.. وتظهر أعراض هذا في الطيور علي مرحلتين الأولي حالة مرضية خفيفة تكون أحيانا في هيئة تجعد للريش, وقلة إنتاج البيض, وزرقة وتورم في الجسم, والثانية حالة مرضية شديدة العدوي تنتشر بسرعة هائلة بين أسراب الدواجن وينتج عنها مرض يصيب الاعضاء الداخلية للطيور وقد يصل معدل الوفاة إلي100% خلال48 ساعة.
احذروا الوباء..
أما د. عادل خطاب استاذ الامراض الصدرية بطب عين شمس ومستشار وزير الصحة لانفلونزا الطيور فيقول إن الحالة23 توفيت أخيرا بسبب انفلونزا الطيور حدثت في محافظة أسيوط نتيجة لمخالطتها للطيور وعدم توعيتها بأهمية الابتعاد عنها.. خاصة أنها كانت تربي( بط) وهو في الغالب لا تظهر عليه أعراض الإصابة بالانفلونزا العادية من حيث ارتفاع درجة الحرارة, والرشح, لذا يجب أن ينتبه الأطباء كما يجب الحذر من أي أعراض تظهر علي المريض, وعدم التهاون فيها.
ويقول عبد الباري بكر ممثل مشروع مكافحة انفلونزا الطيور بمشروع الاتصال للصحة أنه إذا لم تتم الإطاحة بفيروس إنفلونزا الطيور سيكون الوباء قاتلا, ولن نستطيع استيعاب عدد الموتي المتوقع وأكثر المحافظات التي انتشر فيها المرض هي القليوبية تليها المنوفية ثم الشرقية والفيوم وقنا بينما المنيا هي الاقل في انتشار هذا المرض, وقد وصلت الخسائر نتيجة لوجود هذا المرض إلي153 مليون دولار(822 مليون جنيه مصري) مشيرا إلي أن29% من الأسر المتوسطة الحال يقومون بتربية الطيور بالمنازل .
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
حياة