تعريف ترقق العظام :
هو حالة تتصف بازدياد خسارة كثافة العظام وترقق النسيج العظمي .
الأسباب ـ الحالة ـ عامل الخطورة :
يعتبر ترقق العظام أكثر أمراض العظام الإستقلابية (الأيضية) (metabolic Bone Disease) شيوعاً . يقدر وجود 10 ملايين أمريكي حالياً يعانون من ترقق العظام، بالإضافة إلى 12 مليون آخرين لديهم كتلاً عظمية منخفضة (low bone mass) .
يحدث ترقق العظام عندما يفشل الجسم من تشكيل عظام جديدة كافية، أو عندما يقوم الجسم بإعادة امتصاص كمية كبيرة من العظام، أو كليهما معاً . الكالسيوم والفوسفات معدنين أساسيين في تكون العظام الطبيعية. خلال الشباب، يستعمل الجسم هذين المعدنين لإنتاج العظام . إذا كان ما يؤخذ من الكالسيوم غير كافٍ، أو إذا كان الجسم لا يمتص الكمية الكافية من الكالسيوم من الغذاء، فيمكن أن يؤدي ذلك إلى تأثيرات على إنتاج العظام والأنسجة العظمية .
مع ازدياد العمر، يمكن أن يتم إعادة امتصاص الكالسيوم والفوسفات من العظام إلى داخل الجسم، مما يجعل أنسجة العظام أضعف . كلا الحالتين تؤدي إلى عظام هشة وتصبح عرضة للكسر، حتى من دون حدوث أي رض . غالباً ما يحدث فقدان الكتلة العظمية تدريجياً عبر الزمن . في العديد من الحالات، يصاب المرضى بكسور قبل علمهم بوجود المرض . حتى حدوث تلك المعرفة، يكون المرض في مرحلة متقدمة والضرر عميقاً .
على الرغم من وجود عدة أسباب لترقق العظام، إلا أن نقص الهرمونات ( الاستروجين estrogen في المرأة والاندروجين Androgen في الرجل ) هو السبب الرئيسي. النساء، خصوص بعد سن الستين، أكثر من يعاني من هذا المرض. وذلك لفقدان عمل المباتيض وما يؤثره على انخفاض إنتاج الاستروجين، وذلك يحدث عند توقف الطمث ( menopause ) .
تتضمن الأسباب الأخرى زيادة الستيرويدات القشرية (corticosteroid) ( الناتج عن مرض كوشينغ Cushing Syndrome أو من جراء أخذ ستيرويدات خارجية )، فرض إفراز الدرق (hyperthyroidism)، فرض نشاط الدريقية ( جنيبات الدرقية ) (hyperperothyroidism)، خباثة ( تخبث ) العظام ( bone malignancies )، بعض الاضطرابات الوراثية، وبعض المشاكل المتفرقة مثل انخفاض الكالسيوم في الغذاء .
يقدر الباحثون أن حوالي 23% من النساء الأمريكيات فوق سن الـ 50 يعانين من ترقق العظام. بالإضافة إلى ذلك، هناك حوالي 40% ـ 56% منهن يعانين من قلة العظام Osteopenia، وهي انخفاض غير طبيعي في كثافة العظام والتي من المحتمل أن تتحول إلى ترقق العظام (Osteoporosis) إذا لم تعالج. من هذه الأرقام يقدر الباحثون أن 50% من النساء فوق سن الـ 30 سيعانين كسراً في الورك، الرسغ، أو الفقرات. خطورة حصول كسر عند الرجال في نفس العمر هي 13%. في عام 1995 كانت المصاريب الطبية المابشرة والمتعلقة بالكسور الناتجة عن ترقق العظام ما مجموعه 13.8 مليار دولار (في أمريكا وحدها).
عوامل الخطورة، بالإضافة إلى توقف الطمث ( menopause ) تتضمن: الخلفية الوراثية والعرقية . النساء الغربيات ذوات الأصول البيضاء، خصوصاً ذوات التاريخ العائلي بالإصابة بترقق العظام، لديهن خطورة أكبر بالإصابة بترقق العظام. في الحقيقة يقدر أنه واحدة من كل امرأتين بيضاواتين ستعانين من كسر مرتبط بترقق العظام في نفس الفترة العمرية (حسي الإحصاءات الأمريكية) . التدخين، اضطرابات الأكل، انخفاض وزن الجسم ( اقل من 50kg)، انخفاض الكالسيوم في الغذاء، استهلاك الكحول الزائد واستعمال بعض الأدوية الخاصة كالستيرويدات، كلها عوامل مخاطرة للإصابة .
الوقاية :
خلال الحياة، يعتبر تناول الكالسيوم في الغذاء أساسياً لتشكيل العظام والمحافظة على عظام سليمة، ويعتبر تناول فيتامين D، الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم، ضرورياً كذلك . المحافظة على نظام غذائي (والذي يحتوي كمية كافية من الكالسيوم، الفوسفور وفيتامين D) هام للغاية .
التمارين المنتظمة يمكن أن تخفض احتمالية كسور العظام . تظهر الدراسات أن التمارين التي تتطلب من العضلات شد العظام تؤدي بالعظام إلى الاحتفاظ، وحتى زيادة، كثافة هذه العظام .
النساء اللاتي توقف عندهن الحيض، بخاصة أولئك اللاتي لديهن انخفاض في كثافة العظام، يمكن أن يفكروا بالمعالجة باستبدال الاستروجين (estrogen relacement therapy ) . حيث يمكن الوقاية من خسارة العظام (bone loss) أو الكسور عند بعض الأشخاص . هناك بعض التأثيرات الجانبية، بعضها سيء والآخر جيد، مرتبطة المعالجة باستبدال الاستروجين . وهذا الخيار في المعالجة يجب أن يتناقش بتمعن مع الأخصائي .
هناك بعض الأدوية الجديدة المتوفرة للوقاية من ترقق العظام ( بما فيها Alendronate و Raloxifene ) وكلاهما مرخص له من قبل هيئة الأغذاية والأدوية الأمريكية .
الأعراض :
لا توجد أعراض مرتبطة بالمرحلة المبكرة من المرض، ولذلك فترقق العظام هو إمكانية ( صامتة ) لحدوث الكسور .
الأعراض التي تحدث في المرض المتطور :
- الكسور: في الفقرات، الرسغ، الحوض (غالباً ما تكون المئشرات الأولى)
- ألم أسفل الظهر.
- ألم الرقبة.
- آلام العظام أو طراوتها .
- خسارة الطول مع مرور الزمن .
- حدوث الانحناءات .
العلامات والاختبارات :
اختبار الكثافة المعدنية للعظام Bone Mineral Density (BMD) : حيث تجري في مقياس الامتصاص الإشعاعي مزدوج الطاقة Dual-Energy X-Ray Absorptiometry (DEXA)، ويقدم مقياساً كمياً لزوال الأملاح المعدنية (demineralization) من العظام. أصبح هذا الاختبار أساسياً لتقييم ترقق العظام. ويجب أن يتم عمله على كل النساء (بعد توقف الحيض) واللاتي يصبن بكسور، وكذلك على كل النساء تحت سن 65 سنة اللاتي عندهن عامل خطورة إضافية لترقق العظام (غير توقف الحيض)، وكل النساء فوق 65 سنة (توصي بذلك هيئة ترقق العظام الوطنية الأمريكية) .
صورة طبقية Computed Tomography CT للعمود الفقري: يمكن لهذه الصورة أن تظهر زوال المعادن. يمكن استعمال التصوير الطبقي النوعي المبرمج Quantitative Computed Tomography (QCT) لتقييم كثافة العظام في عدة مواقع. ولكنه أقل انتشاراً وأغلى من اختبار الكثافة المعدنية بواسطة DEXA .
صورة شعاعية للعمود الفقري أو الحوض: يمكن أن تظهر هذه الصورة الكسور أو انهيار الفقرات في الحالات الشديدة .
قياس الكالسيوم في البول: يمكن أن يزودنا هذا الاختبار بدليل عن زيادة تحول العظام المؤهب للترقق . ولكن هذا الاختبار ذو فائدة سريرية محدودة. وقد ظهرت عدة اختبارات جديدة لتقييم تحول العظام بما فيها اختبار البول N-telopaptide ( أو ما يعرف بالعلامة العظمية Osteomark). وربما تحسن هذه الاختبارات إمكانية الأطباء في التشخيص المبكر لترقق العظام .
المعالجة :
تركز معالجة ترقق العظام على إبطاء أو إيقاف عملية زوال المعادة، منع كسور العظام بتقليل احتمال السقوط، والسيطرة على الألم المترافق مع هذا المرض .
الأدوية :
يساعد الاستروجين في إبطاء أو إيقاف خسارة العظام (bone loss)، وإذا بدأت المعالجة بالاستروجين في وقت توقف الحيض Menopause فبالإمكان تخفيض احتمالية كسور الحوض لغاية 50%. المعالجة تكون أكثر فاعلية إذا بدأت عند توقف الحيض، حيث يحدث فقدان العظام 3 إلى 6 سنوات بعد حدوث توقف الحيض.
العديد من النساء في مرحلة ما بعد توقف الحيض (post menopause) يخترن المعالجة باستبدال الاستروجين estrogen replacement therapy ERT لثبوت فائدتها في إبطاء تقدم، أو الوقاية من، ترقق العظام. في بعض الحالات، يخفف من العوارض المزعجة لتوقف الحيض. هذه الطريقة في المعالجة غير مكلفة نسبياً مقارنة الأدوية الجديدة لترقق العظام ..
إذا توقفت المعالجة باستبدال الاستروجين ERT فإن خسارة العظام ستبدأ من جديد. الحماية القصوى من ترقق العظام ربما تحتاج لجرعات مدى الحياة. تظهر الدراسات أن النساء اللاتي يأخذن الاستروجين لمدة سبعة سنوات على الأقل بين بدء توقف الحيض وعمر 75 سنة لديهن انخفاض في خطورة الإصابة بالكسور بنسبة 50%. على كل حال، بعد سن 75، فإن الخطورة مساوية لتلك التي عند النساء اللاتي لم يأخذن الاستروجين على الإطلاق. في الفئة العمري 75 سنة وأعلى، تختلف خسارة العظام فقط بنسبة 2% بين النساء اللاتي أخذن الاستروجين لمدة 10 سنوات واللاتي لم يأخذنه أبدا .
بعض النساء لا يرغبن بأخذ جرعات الاستروجين بسبب عدد من الاحتمالات العديدة المصاحبة للاستعمال طويل الأمد. قبل بدء الـ ERT، يجب مقارنة المنافع ونتائج المعالجة ومناقشتها بتمعن مع الأخصائي . إن قرار أخذ الاستروجين للحفاظ على كثافة العظام هو قرار معقد لتأثيره على أمراض أخرى، بما في ذلك الزيادة القليلة نسبياً لخطورة الإصابة بسرطان الثدي .
لقد اعتبرت المعالجة باستبدال الاستروجين ERT بأنها تخفض خطورة الإصابة بمرض الشريان التاجي Coronary Artery Disease عند النساء اللاتي في مرحلة ما بعد توقف الطمث post menopausal. قدمت الدراسات الحديثة جدلاً في هذا الموضوع بتقديمها دليل على أن النساء يمكن أن يكون لديهن نسبة إصابة أعلى في الشريان التاجي هلال السنة الأولى من المعالجة بـ ERT .
الكالسيتونين Calcitonin (يسوق تحت اسم Miacalcin)، هو دواء يبطء معدل خسارة العظام ويخفف من ألم العظام. هذا الدواءيمكن أن يعطى إما من خلال بخاخ أنفي أو بواسطة الحقن. التأثيرات الجانبية الرئيسية للكالسيتونين هي الحكة الأنفية من البخاخ والغثيان nausea من الحقن. وحيث ظهر في إحدى الدراسات أن الكالسيتونين يزيد الكثافة المعدنية للعظام ويقلل خطورة الكسور، إلا أنه ظهر أنه ذو فعالية أقل من الـ ERT أو alendronate. ومع مجموعة الأدوية المناقشة لاحقاً، يعتبر أكثر تكلفة من الـ ERT
الـ Alendronate (أو الماركة التجارية Fosamax) هو دواء جديد نسبياً رخص له من هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA للوقاية والمعالجة لترقق العظام. هذا الدواء يمنع من إعادة امتصاص النسيج العظمي الموجود وقت المعالجة. أظهرت الدراسات أن خطورة كسورة العمود الفقري في فترة ما بعد توقف الحيض postmenopausal عند النساء اللاتي يأخذ alendronate انخفضت بنسبة 50%. التأثير الجانبي الرئيسي لهذا الدواء هو الازعاج المعوي المعدي وتهيج (التهاب) المريء. ويما أن الـ alendronate صعب الامتصاص، يوصى بأخذه على معدة فارغة وأن يبقى المريض بوضع الانتصاب (عدم الاستلقاء) لمدة ساعة .
فلورايد الصوديوم Sodium fluoride هو مركب يمكن أن يساعد على زيادة تكوين العظام، مخالفاً أدوية ترقق العظام الأخرى التي تقي من خسارة العظام. فلورايد الصوديوم يسبب تأثيرات جانبية متمثلة بانزعاج معدي معوي وآلم المفاصل وهو غير مرخص حالياً من FDA لعلاج ترقق العظام .
اكتشاف حديث في الوقاية وعلاج ترقق العظام، هو دواء raloxifene (يسوق تحت اسم Evista) وهو مرخص من FDA. يشابه الـ raloxifene دواء tamoxifen المستعمل في علاج سرطان الثدي . كلا هذين المركبين ترتبط بمستقبلات الاستروجين، وهي الجزيئات التي ترتبط عادة بالاستروجين . أظهرت دراسة في عام 1999 أن الـ raloxifene يقلل خطورة كسور الفقرات بنسبة 50%. الـ raloxifene يمكن أيضاً أن يكون له تأثيرات وقائية معتدلة ضد مرض القلب وسرطان الثدي على الرغم من الحاجة لدراسات أكثر في هذا المجال. أكثر التأثيرات المعاكسة أهمية للـ raloxifene هو الزيادة البسيطة جداً في حدوث جلطات دموية في شرايين الأرجل (التجلط الوريدي العميق deep venous thrombosis) أو في الرئتين (انسداد رئوي pulmonary embolus) .
تغيير أسلوب الحياة :
التمارين المنتظمة يمكن أن تخفف احتمالية كسور العظام المرتبطة بترقق العظام. تظهر الدراسات أن التمارين التي تتطلب من العضلات شد العظام تؤدي بالعظام للاحتفاظ، وربما زيادة كثافتها . وجد الباحثون أن النساء اللاتي يمشين بحدود 1.5 كيلومتر يومياً عندهن سبع سنوات إضافية من مخزون العظام أكثر من النساء اللاتي لا يمشين . بعض التمارين الموصى بها تتضمن :
- تمارين احتمال الوزن weight-bearing exercises وتتضمن ( المشي، الهرولة، صعود الدرج، الرقص.. الخ ) .
- قيادة الدراجة الثابتة .
- استخدام آلات التجديف .
ملاحظة مهمة :
أي تمرين في خطورة السقوط يجب تجنبه .
إن تجنب السقوط هو جزء مهم من أي برنامج علاجي شامل لترقق العظام . إن الإجراءات من قبيل التأكد من صحة الرؤية عند المريض وتصحيحها، تجنب الأدوية المسكنة، وإزالة الأدوات المنزلية الخطرة، كلها يمكن أن تخفض بشكل كبير خطورة الإصابة بالكسور .
يجب المحافظة على نظام غذائي يتضمن كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين ] والبروتين. على الرغم من أن ذلك لن يوقف خسارة العظام تماماً، إلا أنه يضمن توفر المواد التي يستعملها الجسم لتكوين والمحافظة على العظام. يجب أن تؤخذ جرعات تكميلية من الكالسيوم حسب الحاجة للوصول إلى الكمية الموصى بها يومياً من الكالسيوم (1200 ميلليغرام في اليوم للإناث البالغات، و 1500 ميلليغرام يومياً لذوي خطورة الإصابة المرتفعة بترقق العظام ) . فيتامين D يساعد على امتصاص الكالسيوم ويجب أخذ 400 إلى 800 وحدة دولية (IU) لجميع الأفراد الذين يملكون خطورة مرتفعة لنقصان الكالسيوم أو ترقق العظام .
المراقبة :
يجب على النساء اللاتي يأخذن الاستروجين عمل تصوير للثدي وفحوصات الحوض بشكل دوري. المرضى الذين يستجيبون للعلاج يمكن مراقبتهم بقياسات متوالية للكثافة المعدنية للعظام كل 1 ـ 2 سنة، على الرغم من وجود جدل حول هذه المراقبة وغلائها وعدم توفرها بشكل كبير . في المستقبل، يمكن أن يصبح فحص البول N-telopeptide (أو ما يعرف بالعلامة العظمية osteomark) وغير الشائع الآن، يمكن أن يصبح اختباراً قياسياً لمتابعة ترقق العظام، على الرغم من أن الخبرة في هذا الفحص ما تزال محدودة .
تطور المرض Prognosis :
يمكن أن يبطأ أو يتوقف تطور هذا المرض مع العلاج . بعض الناس يصبحون عاجزين بشكل كبير نتيجة لضعف العظام . كسور الحوض، والتي تحدث كثيراً للمصابين بترقق العظام، تترك 50% من المصابين غير قادرين على المشي بشكل مستقل. هذا أحد الأسباب الرئيسية لوضع الناس في بيوت رعاية . على الرغم من أن ترقق العظام يؤدي إلى ضعف، إلا أنه لا يؤثر على الحياة .
المضاعفات :
- الكسور الانضغاطية للعمود الفقري .
- كسور الحوض وكسور الرسغ .
- الإعاقة الناتجة عن ضعف العظام الشديد .
- عدم القدرة على المشي بسبب كسور الحوض .
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
حياة