بقلم: د. ضاري عادل الحويل
سباق الفضاء
«هذه خطوة صغيرة للإنسان، قفزة عملاقة للبشرية» أول كلمة سطرتها البشرية على سطح القمر عبر رائد الفضاء الراحل نيل ارمسترونغ. لكن، ما كان ثمن نطق هذه الكلمات في هذا المشهد العظيم؟ الجواب، سباق إلى الفضاء!
نشأ سباق الفضاء من الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق، والتي كانت أقوى الدول بعد الحرب العالمية الثانية. على مدى نصف قرن، تنافست هذه القوى العظيمة بإمكاناتها وعلمها وتقنيتها على الصدارة في صراع عالمي بين قطبين، أحدهما ديموقراطي والآخر شيوعي. بعيداً عن السياسة قليلاً، سباق الفضاء اعتبر مهماً جداً لأنه أظهر للعالم أي الدول لديها أفضل نظام علمي وتكنولوجي واقتصادي. في السنوات الأولى لسباق الفضاء، تميز النجاح بمن يبادر ويكون الأول في كل مجال: أول قمر صناعي، أول مركبة فضائية آلية إلى القمر، أول رجل في الفضاء.. هذا ما أثار استياء الأميركيين أن الاتحاد السوفيتي حقق كلا من هذه الإنجازات المبكرة وزاد إصرار أبناء العم سام على إطلاق المنافسة للحاق بالركب بل تجاوزوا السوفيت.
لكن نادي السباق إلى الفضاء حكر على نخبة من ثلاث دول فقط: الولايات المتحدة وروسيا والصين - الدول الوحيدة التي نجحت في هبوط مركبة فضائية على القمر. نستبشر اليوم بسعي الأشقاء في الإمارات العربية المتحدة الحثيث للانضمام إلى نادي النخبة بإعلان الإمارات عن مهمة قمرية غير مأهولة مخطط لها في عام 2024. بحسب التقارير، تم تصميم هذه المهمة لتكون بمنزلة نقطة انطلاق نحو استكشاف المريخ، الذي تستهدفه الشقيقة الإمارات بمشروع المريخ 2117. في وقت سابق من هذا العام، انطلق المشروع بإطلاق مسبار «الأمل»، والمقرر أن يصل إلى مدار الكوكب الأحمر في فبراير 2021. الجدير بالذكر أن هذا السباق الذي تخوضه الإمارات يتضمن برنامجا وطنيا لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر، متضمناً وضع تصور علمي متكامل لأول مستوطنة بشرية على المريخ تشكل مدينة صغيرة وكيفية سير الحياة على سطح القمر الأحمر. سبق هذه الانجازات إنشاء مركز محمد بن راشد للفضاء في عام 2006 ووكالة الفضاء الإماراتية في عام 2014.
بتعاون كويتي - إماراتي جميل ودعم من العديد من الجهات، تعكف جامعة الكويت بجهود دؤوبة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب على إنتاج قمر اصطناعي تعليمي، يمثل النواة للبرنامج الكويتي للفضاء، والذي سيرسم اسم الكويت على خريطة الفضاء العالمية بإذن الله، متفائلين بإسهامات الهامات العلمية الكبيرة وبتفاؤل ترنو أعيننا إلى السماء بأن تتزايد الاسهامات الجادة للمساهمة في تطوير علوم الفضاء وإبراز الوجه الحضاري والمتقدم للكويت على المستوى العالمي.
المراجع
www.alqabas.com
التصانيف
الحرب الباردة العلاقات السوفيتية الأمريكية العلوم والتقنية في الاتحاد السوفيتي العلوم والتقنية في الولايات المتحدة تنافس جيوسياسي العلوم الاجتماعية