د.صلاح الدين السرسى.
الشقيقة Migraine متلازمة من عدة أعراض أعراض تسبب عادة ألما في أحد شقي الرأس يدوم ما بين الساعة والثلاثة أيام ويصاحب هذا الألم عدة أعراض أخرى تشتمل على اضطرابات بصرية وسمعية وعصبية كالتحسس الزائد من الضوء والصوت، اضطرابات في المعدة والأمعاء كالغثيان والقيء، أو الاثنين معا. تصاب النساء بالشقيقة أكثر من الرجال وهناك احتمال بتأثير العوامل الوراثية.
ويتسبب انقطاع الدم عن لحاء الدماغ بخلاياه العصبية المسئولة عن الإدراك والكلام والتفكير فى الاضطرابات البصرية والعصبية والتي عادة تسبق نوبة الشقيقة. فالشقيقة مرض يتميز بتمدد الشرايين والأوردة الكبيرة وتقلص الأوعية الدموية الصغيرة التي تنقل الدم من الشرايين إلى الأوردة وبالتالي تمنع وصول الدم إلى لحاء المخ مسببة بذلك تلك الاضطرابات البصرية بالإضافة الى الأعراض الأخرى المصاحبة.
ولنوبات صداع الشقيقة خمس مراحل تتمثل فى الآتى:
- مرحلة البوادر أو الإنذار المبكر.
- مرحلة النسمة أو aura أورى.
- مرحلة المعاناة أو الألم.
- مرحلة انحسار أو انحلال الألم أو النوبة.
- مرحلة ما بعد النوبة.
يوجد تفاوت شخصي أو فردي بالنسبة لمراحل نوبات الشقيقة، فقد تضغي أي من المراحل على الأخرى وقد تتسم بخصائص إضافية.
1- مرحلة البوادر الأولى أو الإنذار المبكر:
تبدأ مرحلة بوادر النوبة قبل مرحلة المعاناة عند البعض بيوم واحد أو بعدة ساعات يشعر المريض خلالها بمجموعة من الإحساسات تنذر بقرب حدوث النوبة. هذه لأعراض قد تشتمل على أي من التالي:
- إحساس غير طبيعى بالتعب.
- التثاؤب.
- تقلبات في المزاج (انفعال زائد، كآبة شديدة، ابتهاج، أو تشويش فكري)
- الرغبة في تناول أطعمة معينة.
2- مرحلة النسمة :
فى هذه المرحلة يشعر المريض بشكل تدريجي أو بطئ باضطرابات بصرية، سمعية أو عصبية تسبق مرحلة الصداع أو الألم بـ20-30 دقيقة يتبعها الصداع خلال ساعة إلى ساعتين. والاضطرابات البصرية هي أكثر أعراض النسمة وقد تشمل مشاهدة أنوار ساطعة وخاطفة أو قوس من النور أو تعتيم وتشويش في مجال الرؤية. بالنسبة للاضطرابات السمعية فإن كثير من المصابين يشكون من سماع أصواتا داخل رؤوسهم كالهمس أو الدمدمة، والبعض قد يشعر بدوامة أي الإحساس بأن كل شئ يدور به أو من حوله.
أما أعراض النسمة العصبية قد تشتمل على الإحساس بالوخز أو الخدر أو البرودة في الذراع والوجه بما في ذلك الفم واللسان أو إصابة جانب واحد من الجسم بضعف أو حتى شلل وربما تشتمل الأعراض على صعوبة في النطق.
3- مرحلة المعاناة أو الألم:
عندما تزول العوارض السابقة يبدأ الألم عادة في الصدغ، حول العين، أو الجبهة. يبدأ فى صورة مزعجة ويستمر فى التزايد إلى أن يصبح وجعا ثم ألما نابضا. وصداع الشقيقة عرضة للتبدل من صداع ذات طابع عابر إلى صداع مستقر ودائم ويكون عادة في جزء واحد من الرأس، قد يكون الأيمن أو الأيسر، أو قد ينتقل يمينا ويسارا في النوبة الواحدة. عند البعض يكون الألم في شقي الرأس. بينما يبدأ الألم لدى البعض الآخر من مؤخرة العنق ويتشعب صاعدا إلى الجبهة أو بالعكس.
بازدياد الألم تزول الشهية، ويبدأ الدوار، والتقيؤ، ولا يتحمل المريض الأضواء والأصوات و الروائح.
4- مرحلة انحسار الألم أو النوبة:
من أكثر الطرق فاعلية لإنهاء نوبات الشقيقة النوم لبعض الوقت يعتبر. كما أن التقيؤ المصاحب لنوبة الصداع قد ينهي النوبة وبالذات عند الأطفال. ويبدأ الألم فى التبطىء وتزول معظم أعراض الشقيقة ببطء كذلك.
5- مرحلة ما بعد النوبة:
تختلف آثار ما بعد النوبة من شخص إلى شخص ولكن معظم المصابين يشعرون بالإعياء أو الإنهاك وقلة منهم ينتابه شعور بالراحة أو البهجة.
ولصداع الشقيقة نوعين أساسيين : الشقيقة العادية أو الشائعة التى تتميز بخلوها من النسيم أو الأورة، وهو النوع الشائع. و الشقيقة الكلاسيكية (التقليدية) وتتميز بوجود النسيم، وهذا النوع من الشقيقة يوجد منه عدة أنواع فرعية غير شائعة أو نادرة الحدوث.
أسباب الصداع النصفى :
لا يزال السبب الرئيسي للإصابة بالشقيقية مجهول وان كانت هناك بعض المحاولات التى ترجعه الى بعض العوامل التى تؤثر على انتقال الاشارات العصبية و التي ثؤثر بدورها على طبيعة الأوعية الدموية الوضع الذى يسبب لها إنقباض و ضيق فيتسبب ذلك في قلة تدفق الدم مما يشعر المصاب بالشقيقة بألم يوصف النقر أو النبض و كذلك بسبب عوامل بيئية و عوامل جينية.
ويمكن ايجاز العوامل المحتملة لصداع الشقيقة فى الآتى:
النوع : فالإناث معرضات أكثر من الذكور للإصابة بالشقيقة.
الطمث " العادة الشهرية"
التعب و الإرهاق النفسي " التوتر و القلق " والإرهاق العقلي و الجسدي و قلة فترات النوم و عدم انتظامها.
عدم انتظام وجبات الطعام .
التغير المفاجئ للضغط الجوي و الطقس و الوقت عند السفر و الرحلات .
شم بعض أنواع العطور الزيتية بسبب الحساسية .
تناول بعض الأطعمة التي تحتوي على التيرامين "يوجد في النبيذ أو الكحول الأحمر و الجبنة القديمة و السمك المدخن و كبد الدجاج و التين و بعض انواع البقوليات"
بعض المواد المضافة إلي الطعام مثل حامض النتريك "الملح"، وقلة مستوي الكافايين المعتاد تناولها يومياً.
تناول الأغذية و المشروبات التي تحتوي الكافيين مثل الشيكولاته والقهوة و الشاي و غيره.
التعرض للضوء الساطع و للضوضاء و الإزعاج المستمر.
الوراثة :فمؤخرا قام علماء من جامعة "أوكسفورد" البريطانية بالاشتراك مع زملاء لهم من كندا بدراسة جديدة أفضت إلى نتيجة مفادها أن مورثة تُدعى "تريسك" (TRESK) تبدو وكأنها تلعب دورا أساسيا بالتسبب بألم الصداع النصفي. ويعتقد الباحثون أن هذه المورثة هي التي تتحكم بدرجة حساسية الأعصاب للألم في الدماغ . وبالتالي يترتب على حدوث خلل أو إصابة فيها تخفيض عتبة الألم (أي أن أقل درجة من الألم يتم التقاطها والشعور بها إلى درجة قد تصبح معها مجرد الحياة العادية مصدرا للألم والمعاناة.وقد أكد الباحثون أن وجود خلل في هذه المورثة يجعل من يعانون من ألم الشقيقة حساسين للضوء والصوت وحتى اللمس، بدرجة غير عادية.
بعض الأدوية : التي تحتوي على الكافايين أو الهرمونات "كحبوب منع الحمل" و الأدوية الموسعة للأوعية الدموية "يحدث خلل في طبيعة عمل الدواء كأي عرض جانبي".
هناك بعض الدراسات تشير ا إلى أن الصداع النصفي مرتبط بالاضطرابات الوجدانيةكالاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب bipolar disorder، ونوبات الهلع، والرهاب. كما تذهب هذه الدراسات الى القول بوجود ارتباط قوي بين حالات الصداع النصفي واضطرابات الحالة النفسية والقلق.
وقد تكون التغيرات الحاصلة في مستويات الهورمونات عاملاً مسبباً كذلك . حيث يذهب بعض الباحثين الى القول بأن العامل المسبب جزئياً للصداع النصفي، هو التراجع الكبير في معدل الأستروجين قبل يومين أو ثلاثة أيام من بدء الدورة الشهرية. ويقدّر بأن 50٪ تقريباً من النساء يواجهن خطراً متزايداً بالإصابة بصداع نصفي خلال الفترة التي تسبق الدورة ويعانين انخفاضاً في مستوى الأستروجين.
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
حياة