اختلفت الرواية في حد السن الذي تيأس منه المرأة من الحيض فروي أنه خمسون سنة وهذا قول أسحاق ابن راهويه ويكون حكمها فيما تراه من الدم بعد الخمسين حكم المستحاضة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض .
ويرى جمهور العلماء : أنها لا تيأس من الحيض يقينا إلى سن الستين ولا يسمى الدم الذي ينزل عليها بعد هذا السن حيضا بل دما فاسدا تصلي وتصوم فيه لقوله تعالى { والىْ يئسن من المحيض من نسائكم } وما تراه فيما بين الخمسين والستين مشكوك فيه لا تترك له الصلاة ولا الصوم لان وجوبهما متيقن فلا يسقط بالشك وتقضي الصوم المفروض احتياطا لأنه واجب في ذمتها فلا يسقط بأمر مشكوك فيه هكذا رواه الخرقي .
وفي قول أخر لأوقات انقطاع الحيض فقد يمتد إلى آخر العمر والآية ليست دليلا في تعيين الستين وقد رجح الشيخ سيد سابق ذلك في فقه السنة .
حالة خاصة جدا :
تسأل كثير من الأخوات عن حكم الدم النازل مع استعمال الهرمونات البديلة ( التعويضية ) والتي تعطى للتخفيف من أعراض سن انقطاع الطمث .
وهنا اختلف الأطباء واختلف الفقهاء في طبيعة الدم النازل وهم هنا على حالتين :
اعتبروها حيضا؛ لأن هذه الهرمونات تعمل على جدار الرحم; ... وتؤدي إلى نزول دم شهريا وبصفة منتظمة أي تسبب دورة شهرية وبالتالي تأخذ حكم الحيض .
اعتبروها استحاضة؛ لأنها بمؤثر خارجي حيث تؤثر هذه الهرمونات على بطانة رحم غيرعاملة إن صح التعبير وبذلك فهي دم غير دم الحيض وبالتالي يأخذ حكم الاستحاضة .
وأرى شخصيا أن مفعول هذه الهرمونات وتأثيرها على بطانة الرحم هو نفس التأثير الذي ينتج عن تعرض بطانة الرحم إلى تأثير الهرمونات الطبيعية والتي يحدث بشكل دوري كل شهر; وبالتالي فهي دم حيض ..
ولكن نظرا لان هذا الموضوع شديد الخطورة في نظري ويرتبط بعبادات من صوم وصلاة وأحكام شرعية كبيرة لذا فان الأحوط اعتباره استحاضة والإتيان بالعبادات أفضل من تركها حتى لا نقع في الإثم لا قدر الله ... وحتى يجتمع أهل الطب والفتوى على رأي .
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
حياة صحة