دخل قوم حجاج ومعهم إمرأه .. فكانت في الطريق تصرخ وتقول: " أين بيت ربي ؟؟ "
فيقولون : الساعة ترينه .
هذه المرأه لا تستطيع إنتظار الدقائق التي بينها وبين البيت الحرام .. فلما رأوه قالوا: هذا بيت ربك، أما ترينه؟؟
فخرجت تشتد _ جرت _ و هي تقول : "بيت ربي .. بيت ربي" .. حتى وضعت جبهتها على البيت فما رفعوها إلا ميتة ..
مـــــــاتت بالشوق إلي ربها .
أريدك أن تستشعر معنى الشوق إلي الله وأن يحج قلبك قبل جسدك، وأن يطير قلبك شوقًا إلي الكعبة قبل أن يطير إليها جسدك ... هيا فكر وتخيل معي: " الكعبة .. زمزم .. الحجر .. عرفه .. مزدلفة .. مِنى "
فهذه الأرض المباركة كان يسير عليها الأنبياء و الصالحين، و أنت الآن جاء دورك
فأستحضر معني الفرار إلى الله .. و قل: " يا رب ليس لي سواك "
ولا تشغل ذهنك بشيء من الدنيا .. فلا أهل .. ولا مال .. و لا عمل .. فسيدك ومولاك دعاك وأنت قلت له: لبيــــــــــك
فأستشعر ذلك بقلبك وليكن شعارك {وَعَجِلت إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضَى} [طه:84]
فمحروم والله كل من عنده سعة ولا يحج ... فاللهم لا تحرمنا يارب
والآن تخيل معي هذا المشهد ..
عندما إنتهى سيدنا إبراهيم من بناء البيت ثم أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج ..
فقال تعالى : {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأتوكَ رِجَالاً وَعَلَى كلِّ ضَامِرٍ يَأتِينَ مِن كلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج:27]
يقول: يأيها الناس إن ربكم قد أتخذ بيتاً فحجوه .. فتواضعت الجبال حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض ..
حتى قال أهل التفسير قال وأسمع آذانه لكل من فى الأرحام والأصلاب وأجابه كل شيء من حجر وشجر .. كل شيء قال: لبيــــــــــك
تخيل فهذه الكلمات خرجت من لسان إبراهيم الخليل المحب لله .. وتخيل كيف هو أثرها على قلبك ؟؟
فقلها الآن من داخلك من أعماق قلبك : لبيــــــــــك اللهم لبيك
وطوال ما أنت في طريق السفر يجب أن يكون معك الزاد و الراحلة .. فالآن ما هو زادك ؟؟
زادك التقوى ألم يقل الله : {وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى وَاتَّقونِ يَا أولِي الأَلبَابِ } [البقرة:197]
فزادك هو حالك مع ربك .. إيمانك .. يقينك .. ذكرك .. فهذا هو الزاد .
لذلك أريدك أن تكون مشغول بالذكر و الإستغفار و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .. وأشغل نفسك بـ "لا إله إلا الله" ..
لا تنسى أن تجدد نيتك دائماً .. وفي طريق الحج إحتسب كل ثانية تقضيها سبباً لتكفير السيئات وكتابة الحسنات
وأنت في طريق السفر تذكر هذه الآية : {إِنَّ هَذِهِ تَذكِرَةٌ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } [المزمل:19]
فأستحضر طريق الآخرة والجنة وأنت فى الطريق...
أستحضر كل هذه المعاني حتى تصل إلي الشوق لله حقًا عسى الله أن يرضى عنك ويتقبل حجك،،
المصدر: درس "حج بقلبك" للشيخ هاني حلمي.
المراجع
موسوعة منهج دوت نت
التصانيف
عقيدة