والمقصود بذلك معرفة بعض القواعد الهامة في فقه الذنب والمعصية على ضوء نص الوحي .
أولاً : قَدَر الذنوب والحكمة من ذلك .
لقد بيّن الله تعالى في كتابه شدّة عداوة الشيطان الرجيم لعباد الله تعالى ، وان عداوته لهم باقية حتى يأذن الله تعالى بنهاية الشيطان وشره وشركه .
و ثبت في الأحاديث الصحيحة قوله صلى الله عليه وسلم :
- " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم "
- " خلق المؤمن مفتّنا توّاباً إذا ذُكر ذكر "
- " كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون "
فبيّنت لنا هذه النصوص وغيرها أن المعصية قدر الله تعالى على عباده وأنه قدر مقضي نافذ لا محالة .
لسؤال : ما حكمة تقدير الذنوب والمعاصي على العباد ؟!
وهو سؤال حكيم لطيف في بابه ، وإن من تأمل الوحي حق التأمل وجد أن الله قد اتصف بـ " الحكيم " وأن حكمته جل وتعالى تتنافى مع أن يقضي الله قضاء عبثاً ، فدل ذلك أن قدر الذنوب إنما هو قدر الحكيم اللطيف الخبير . .
انظر إلى هذه الحكم في قدر الذنوب والمعاصي :
1 - ليقيم الله تعالى على عبده حجّة عدله فيعاقبه - إن عاقبه - على ذنبه بحجته .
2 - حتى تتحقق معاني اسماء الله وتعالى وصفاته ، فإن الله جل وتعالى قد اتصف بالرحمة والمغفرة ، والرحمة والمغفرة تستلزم ذنباً يُغفر .
3 - معرفة الله تعالى باسمائه وصفاته .
هنا - يا رعاك الله - اسمح لي أن أقتطف لك ثمرات يانعات من كلام الإمام الرباني المربي الإيماني شيخ الإسلام وطبيب القلوب شمس الدين ابن القيم رحمه الله وهو يستعذب نصوص الوحي ويكشف من كنوزها في هذا الباب فيقول :
( ..... فيحدث له ذلك
* أنواعاً من المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وحكمته ورحمته ومغفرته وعفوه وحلمه وكرمه .
* وتوجب له هذه المعرفة عبودية بهذه الأسماء لا تحصل بدون لوازمها البتة .
* ويعلم ارتباط الخلق والأمر والجزاء والوعد والوعيد بأسمائه وصفاته ، وأن ذلك موجب الأسماء والصفات وأثرها في الوجود وأن كل اسم وصفة مقتضٍ لأثره وموجبه ، متعلق به لا بد منه !! أ.هـ ( تهذيب المدارج ص 132 )
ثم استعذب اخي الكريم هذا الوصف البديع من الإمام ابن القيم لهذا المشهد :
يقول :
وهذا المشهد يطلعه على رياض مونقة من المعارف والإيمان واسرار القدر والحكمة ، يضيق عن التعبير عنها نطاق الكلم ..
فمن بعضها :
* أن يعرف العبد عزّته في قضائه .
* أن يعرف أنه مُدبَّر مقهور ناصيته بيد غيره فهو ذليل حقير في قبضة عزيز حميد .
* أن يعرف برّه سبحانه في ستره عليه حال ارتكاب المعصية مع كمال رؤيته له. ولو شاء لفضحه بين خلقه فحذروه ، وهذا من كمال بره ومن اسمائه " البر " .
* شهود حلم الله تعالى في إمهال راكب الخطيئة ، ولو شاء لعاجله بالعقوبة . ولكنه الحليم الذي لا يعجل ، فيحدث له ذلك معرفة ربه بإسمه " الحليم " ومشاهدة صفة الحلم والتعبّد لله بهذا الاسم .
* معرفة كرم ربه في قبول العذر منه إذا اعتذر إليه .
* أن يكمّل لعبده مراتب الذل والخضوع والانكسار بين يديه والافتقار إليه .
* ومنها السر الأعظم الذي لا تقتحمه العبارة ولا تجسر عليه الإشارة ، ولا ينادي عليه مناد الإيمان على رؤوس الأشهاد بل شهدته قلوب خواص العباد .. وذلك : حصول فرح الله تعالى بتوبة عبده الذي ثبت في ذلم الأثر الصحيح : " لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلة بأرض فلاة فانفلتت منه ، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال - من شدة الفرح - اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح . "
القصد أن هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه ، ولا يطلع عليه إلا من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته وما يليق بعز جلاله .
4 - ثم تأمل ايها المذنب الخطّاء أن هذه الذنوب والمعاصي إنما قدّرها الله تعالى على عبده لتولّد عنده هذا النوع من العبودية له ، وهو المعنى الذي دلّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم " .
فالذنب والمعصية لها جهتان أو أثران :
- الأثر الأول : أثر سلبي انهزامي المذموم وهو الاستسلام للمعصية والإغراق فيها والشؤم بها شؤماً مطلقاً يقعده عن التوبة والاستغفار والعمل .
- الأثر الثاني : الأثر الإيجابي المحمود ، وهو أثر يحدثه وقوع المعصية والذنب مما سبق وصفه في مشاهد حكمة الله تعالى في التخلية بين عبده ومعصيته جل وتعالى .
تأمل - يا رعاك الباري - هذه المشاهد ولا حظها في بديع حكمة تقدير الله تعالى الذنوب والمعاصي وتقدير تخليته جل وتعالى بين العبد وبين معصيته .
ثانياً : الذنب المعتاد .
وهو فقه أخصّ من سابقه .
إذ أنه قد يُتوهم أن مشاهد العبودية المترتبة على الوقوع في المعصية والذنب إنما تكون حين يقع الذنب مرة واحدة !
فجاء هذا الفقه النبوي ليبين أن هذه العبودية تتجدد وتكون كلّما وقع الذنب .
ثبت في الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم :
- " إن عبداً أصاب ذنباً ـ وربما قال : أذنب ذنباً ـ فقال : رب أذنبت ذنباً ـ وربما قال " أصبت ـ فاغفر ، فقال ربه : أعَلِِم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ؛ ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً ـ أو أذنب ذنباً ـ فقال : رب أذنبت ـ أو أصبت آخر ـ فاغفره ، فقال : أعَلِم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ! ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنباً ـ وربما قال : أصاب ذنباً ـ فقال : رب أصبت ـ أو قال : أذنبت ـ آخر فاغفره لي فقال : أعَلِم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ! ثلاثاً فليعمل ما شاء " رواه البخاري ومسلم .
فتأمل قوله : " فليعمل ماشاء " طالما أنه يستشعر عظم ذنبه وعظمة ربه فيتوب إليه ويؤوب فإن ذلك لا محالة مطهر له من ذنبه حاجز له عن أن يصرّ عليه .
وطالما أن ذلك يحقق له هذه الأنواع من العبودية لله فإن ذلك حقاً هو الحالة السلوكية الواقعية - المثالية - للبشر في الأرض .
" يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم "
ثالثاً : العفو عن حديث النفس والخواطر .
فإنه لما كانت النفس مفطورة على الخطأ ركّب الله فيه خواطر تعتور فكره وهي إما خواطر رحمانية أو شيطانية أو نفسانية .
ولمّأ كان العبد غير قادر على أن يحجم خواطره من أن تخطر على باله وفكره فقد عفى الله تعالى عن ذلك .
جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تجاوز لأمتي ما حدّثت به نفسها مالم تكلم به أو تعمل به "
بل أعظم من ذلك فإن الانتهاء عن داع النفس والخاطرالسيء يورث أجراً من الله الكريم المنان . فقد قال صلى الله عليه وسلم : " من همّ بالسيئة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة " .
رابعاً : الذنوب سبب الهلاك والإهلاك .
وذلك حين لا تتحقق الواقعية - المثالية - من هذا القضاء والقدر ..
حين لا يتحقق " الاستغفار " والعبودية لله ..
حين تحدث المعصية إرتكاساً وعمىً ..
حين لا يورّث الذنب ذلاً وخضوعاً . .
حينها يستحقون الهلاك ويقع الإهلاك . .
إن الله جل وتعالى إنّما قدر هذه الذنوب والمعاصي لتحدث أثراً إيجابياً في واقع الحياة والسلوك من معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وتحقيق العبودية له .
أمّأ حين تكون طغياناً وجبروتاً واستهزاءً واستعجالاً للعذاب . .
تكون هي رجسة الشيطان ، وذلك لا يكون إلا ممن تسلّط عليه إبليس فملك منه لبّه وعقله وفؤاده - أجارنا الله وإياكم من ذلك - .
تلك أربع قواعد في فقه الذنب والمعصية . فكن منها على بصيرة وعلم .
** رفقاً رفقاً **
بعد أن علمت هذا أيها المبارك . . فإني أقول لك : رفقاً رفقاً ..
رفقاً بنفسك التي بين جنبيك فلا تؤيّسها من رحمة الله ...
وتأمّل عظيم فضل الله وإحسانه وبرّه عليك . .
فلا يُشغلنّك الشيطان بذنبك عن أن تطالع عبودية الله في أثر معصيتك ..
فإن هذا مقام عظيم ...
ورفقاً رفقاً .. أيها الناس بالمذنبين . .
لا تعيّروهم ، أو تقنّطوهم . .
بل افتحوا لهم باب الأمل بالله . .
والرجاء به . .
والتوبة والأوبة إليه . . !
لماذا يستنكر الناس وقوع بعضهم في المعاصي ؟!
خاصة في صفوف ذوي الهيئات من الناس ، فما والله هم بأفضل من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم . .
فقد علمنا أن فيهم من زنا ..
ومن سرق ..
ومن شرب الخمر ..
ومن جسّ عليهم . .
بل ومنهم من ارتدّ عن الإسلام إلى الكفر ثم آمن !!
هؤلاء وهم أطهر الخلق بعد الأنبياء وقعوا في مثل هذه الذنوب والمعاصي !
فهل يعي الناس أن الناس سواء في هذا الباب - أعني في باب الوقوع في المعاصي والذنوب - !!
صحيح أن الذنب من العظيم عظيم . .
لكن ذلك لا يجعلنا نؤيّسهم أو نقنّطهم أو نعين الشيطان عليهم في إبعادهم عن طريق النور والهدى ..الطريق الذي يوصل إليه ..
أستغفر الله !!
و " " إن المؤمن خُلق مفتّناً توّاباً نسيّا، إذا ذُكّر ذَكر " .
: : * : : أدب المعصية : : * : :
وهو بيت القصيد من الموضوع .
وفيه بيان جملة الآداب التي جعلتها الحنيفية السمحة في سبيل تحقيق السلوك الواقعي - المثالي - في التعامل مع قدر الخطيئة .
ولزوم هذه الآداب مما يعين العبد المقصّر المذنب الخطّاء على تحقيق هذا السلوك والله المستعان .
هذه الآداب
وقاية من الوقوع في الذنب ، - وهي لا تعني بالضرورة الحماية منها - لأنه سبق وأن تبين أن الوقوع في الخطيئة والذنب أمر حتم . .
لكن هي وقائية من جهة :
- عدم حصول الإصرار على المعصية .
- عدم حصول اليأس والقنوط من شدّة وطأة المعصية .
- من عدم حصول الهلاك والإهلاك .
الأدب الأول : استعظم ولا تحتقر! !
فإن الذنوب هي حالة استجابة لداعي الشيطان ، مهما صغرت الخطيئة ، والشيطان عدو لله ، فاستجابة داعي الشيطان والغفلة عن داعي الرحمن أمر عظيم مهما حقر في نظر العاصي .
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إيّاكم ومحقرات الذنوب ، كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود ، حتى أنضجوا خبزتهم ، وإن محقرات الذنوب متى يُؤخذ بها صاحبها تهلكه "
و يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا ، ـ قال أبوشهاب بيده فوق أنفه " !
يقول بلال بن سعد : لاتنظر إلى صِغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت !!
وإن من خوارم هذا الأدب :
- التساهل والتوسّع في المشتبهات .
- التوسّع في قضية الضرورة وأحكامها ، فتتساهل المرأة في الكشف عند الطبيب ، والتوسع من جهة الخدم والخادمات والتوسع في اقتناء الفضائيات ... وهكذا !
بحجّة الضرورة . .
ومثل هذاالتوسّع والتساهل مما يضعف في النفس استعظام الخطيئات ويورث احتقار الصغائر من الذنوب والمعاصي !
إن النفس التي تستعظم الذنب ولا تحتقر المحقرات من الذنوب أشد ما تكون ثقة بالله وأنساً به وفراراً إليه منه !
فإن ذلك وقاية لها من أن تغفل فتطيش ...فتوغل . .
ووقاية لها من الهلكة ..
وإن حصول القنوط من الهلكة !!
والإيغال هلاك !!
الأدب الثاني : فلا تقعد معهم !! .
كان من وصيته صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكرام أن يبتعدوا عن دواعي المعصية ما أمكن فقال : " إيّاكم والجلوس في الطرقات" . فقالوا : يارسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها .
فقال :" فإذا أبيتم إلاّ المجلس فأعطوا الطريق حقه ". قالوا : وما حق الطريق ؟ قال : " غض البصر ، وكفّ الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "
إن المعصية ليست وليدة الفجأة والمصادفة . . !
إنما لها مقدمات وأسباب إذا حصلت حصل نتاجها . .
وإن إلف العبد وتساهله في ارتياد مواطن المعاصي والذنوب يورث عنده فتوراً عن الورع والحزم والعزم . .
كما يورث في نفسه إقبالاً على المعصية والخطيئة وبُعداً عن التوبة والأوبة . .
ومن هذا الباب ثبت النهي عن ارتياد مواطن العذاب والإهلاك . .
أيها المبارك . .
فارق دواعي المعصية . .
صديقاً كان أو مجلة أو شريطاً أو رقماً في هاتف أو فلماً أو مسلسلاً أو نادياً او مجلساً أو آلة .. !!
الأدب الثالث : دافع وأصلح خواطرك .
معلوم أن كل أعمال بني البشر إنما أصلها خطرة وفكرة حتى تصير كسباً وعملاً ، والمعصية والخطيئة أصلها خطرة أو فكرة . .
والخواطر كما قسّمها ابن القيم رحمه الله ثلاث خواطر :
* رحمانية . * شيطانية . * نفسانية .
فالخواطر الرحمانية هي كل خاطرة لعمل البر والفضل كالجهاد وطلب العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدقات وغير ذلك .
أمّا الخواطر الشيطانية فهي خواطر الفحشاء والمنكر .
أما الخواطر النفسانية فهي الرؤى والأحلام .
والخواطر أمرها عظيم من حيث أنها لا ينفك عنها أي بشر من البشر ، وتكمن الخطورة فيها من جهتين :
- الجهة الأولى : كون أن الله جل وتعالى مطلع عليها فهو جل وتعالى " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور " و " يعلم السر وأخفى " !
- الجهة الثانية : من كون الخاطرة هي شرارة العمل الأولى .
فالقلب لوح والخواطر نقوش تنقش فيه .
يقول ابن القيم رحمه الله : وأما الخطرات فشأنها أصعب فإنها مبدأ الخير والشر ، ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم ، فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه ، ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب . ومن استهان بالخطرات قادته قهراً إلى الهلكات ....
وهي أضر شيء على الإنسان ويتولّد منها العجز والكسل ، وتولد التفريط والحسرة والندم ، والمتمني لمّا فاتته مباشرة الحقيقة بجسمه حوّل صورتها في قلبه وعانقها وضمها إليه ففتح بوصال صورة وهمية خيالية صورها فكره ، وذلك لا يجدي عليه شيئا ، وإنما مثله مثل الجائع الظمآن يصور في وهمه صورة الطعام والشراب وهو لا يأكل ولا يشرب ، والسكون إلى ذلك واستجلابه يدل على خسارة النفس ووضاعتها ، وإنما شرف النفس وزكاؤها وطهارتها وعلوها بأن ينفي عنها كل خطرة لا حقيقة لها ولا يرضى أن يخطرها بباله ويأنف لنفسه منها .
حتى يقول : .. واعلم أن ورود الخاطر لا يضر وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته !( الجواب الكافي 198 - 199 ) .
و يقول في غير هذا الكتاب : دافع الخطرة فإن لم تفعل صارت فكرة فدافعها فإن لم تفعل صارت همّاً وغرادة فدافع ذلك فإن لم تفعل صار عملاً وسلوكاً فدافع ذلك فإن لم تفعل صار عادة وسجية !! من هنا علمنا خطورة الخواطر واثر مدافعتها وأثر استدعائها . .
ولذا كان لابد من إصلاح الخواطر . وطريق إصلاحها من ثلاث جهات :
الأولى : تفريغ القلب من الخواطر الرديّة بعدم الالتفات أو استدعاء الردي منها .
الثانية : فإذا تفرّغ القلب كان لابد من ملئه .. فاملأه وأشغله بالله وبمحبته وهذا الإشغال له خمس طرق :
أ / الفكرة في آياته المنزلة وتعلقها وفهم مراده منها .
ب / الفكرة في آياته المشهودة والاعتبار بها والاستدلال بها على اسمائه وصفاته وحكمته وإحسانه وبره وقد حض الله على هذا التفكر وذم الغافلين عنه .
جـ / الفكرة في الآئه وإحسانه وإنعامه على خلقه بأصناف النعم وسعة رحمته ومغفرته .
وهذه الأنواع الثلاثة تستخرج من القلب معرفة الله ومحبته وخوفه ورجائه .. فأكمل الناس أكثرهم خواطروفكراً وإرادات لذلك .
ولهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت تتزاحم عليه الخواطر في مراضي الرب تعالى فربما استعملها في صلاته وكان يجهّز جيشه وهو في الصلاة فيكون قد جمع بين الجهاد والصلاة !!
د / الفكرة في عيوب النفس وآفاتها وفي عيوب العمل ، فهذه الفكرة تكسر النفس الأمارة بالسوء وتحيي النفس المطمئنة .
هـ / الفكرة في واجب الوقت ووظيفته - من مصالح الدين والدنيا - وجمع الهمّ كله عليه .
الثالثة : حماية الخواطر من الحرام والخطيئة . وذلك بطريقين :
- مفارقة دواعي الحرام ومواطنه الحسّية .
- الموازنة والمقارنة ومعرفة العواقب والمآلآت .
وازن بين لذّة الإقبال على الله ولذّة الإقبال على الرذائل !
وازن بين لذّة الذنب ولذّة العفة !
وازن بين لذّة الانتصار على الشيطان وقهره ولذة الظفر بالمعصية والخطيئة !!
وهكذا وازن وتذكّر العواقب والمآلآت فإن ذلك مما يحمي الخواطر من أن تستدعي الحرام الردي .
المراجع
موسوعة منهج دوت نت
التصانيف
عقيدة