جذور الأشرفية:
إنّ كلمة الأشرفية عربيّة في مبناها وكذلك في معناها، فيقصد بها لغة المكان العالي الذي يشرف على ما يليه من الأراضي التي دونها في الارتفاع. ومن هنا قال بعض الذين تحدثوا عن هذه المنطقة من المؤرخين، بأنّها اكتسبت إسمها من طبيعة تكوينها الجيولوجي ذلك أنّها تشتمل على الهضبة العالية التي تقع إلى الشرق من مدينة بيروت والتي تطل على هذه المدينة التي كانت في الماضي محصورة داخل سورها على الجهة المحاذية لشاطئ البحر، وهذه الهضبة عرفت في الأيّام الغابرة باسم "هضبة ديمتري".
إنّ هذا الحيّ البيروتيّ عُرف باسم "الأشرفية" منذ حوالي سبعمائة سنة، في عهد السواحل الشاميّة على يد القوات المملوكيّة الإسلاميّة. وجميع النصوص التاريخيّة، عندما تحدثّت عن الأشرفية، وصفتها بأنّها من ضواحي بيروت، وبعض هذه النصوص، أطلقت على هذه المنطقة اسم مزرعة الأشرفيّة.
والأشرفيّة التي سُميت كذلك نسبة إلى الأشرف خليل، كانت مزرعة في ضواحي مدينة بيروت تشتمل على أشجار التوت والفاكهه والزيتون واللّيمون وبيت للسكن، وقد اشتراها محمد مصطفى شاتيلا سنة 1826م من بدرة بنت فرح الغزوزي بمبلغ ألف وستماية قرش فضة عثماني.
وسُحر الشاعر الفرنسي لامارتين بجمال هضبة مار متر حين تنقل في أرجائها، وكانت الجلول المغطاة بأشجار التوت تمتد على مسافة من مار متر وحتى أعالي الأشرفية.
وكانت العائلات الأخرى المعروفة التي تعيش في وسط بيروت وغيرها من المناطق المنخفضة البيروتيّة في الجزء الأول من القرن العشرين، تقصد الأشرفيّة لقضاء فصل الصيف.
وقد عرفت الأشرفية في تلك المرحلة، كما عدّة مناطق أخرى "القبضايات" ويمكن القول بأن هؤلاء "القبضايات" لا يقلون شهرة عن نظرائهم، فهذا الفريق له في تاريخ البلاد الوطني سجل حافل بالأعمال الوطنيّة في مجالات النخوة والفروسيّة والشجاعة والخدمات الاجتماعيّة والإنسانية.
عائلات الأشرفيّة:
وقد سكنت عدد من العائلات الأرستقراطيّةالمسيحيّة الأرثوذكسيّةالأشرفيّة وكان لها دور إجتماعي وإقتصادي بارز وبنت قصورها في هذه المنطقة مثل آل سرسق، تويني، بسترس، طراد، داغر، فرنيني وفياض.
أحياء الأشرفيّة:
تتضمّن الأشرفيّة أحياء عدّة كحيّ السيوفي مثلاً التي نشأت فيه حديقة عامة يتنزه فيها السكان. وحيّ السراسقة ويعرف بحيّ سرسق المطلّ على البحر فقد سكنته عائلات سرسق وبسترس وثابت وجبيلي وطراد وتويني، الذين شرعوا ببناء قصورهم ومنازلهم الفخمة منذ سنة 1840، حتى عرف الحيّ باسم إحدى عائلاتهم وهي عائلة سرسق. ثم ظهرت منطقة التباريس نسبة إلى قصر بسترس الذي بني فيها سنة 1870 وتحوَّل إلى كاباريه التباريس سنة 1920.
الأشرفيّة خلال الحرب:
خلال الحرب الأهليّة اللّبنانيةالتي بدأت عام 1975أصبحت الأشرفية قاعدة هامة للأحزاب المسيحيّة اللّبنانية والقوات اللّبنانيةبشكل خاص، وجزءاً من بيروت الشرقيّة المسيحيّة.
فقد كانت الأشرفيّة ساحة للعديد من الحروب والمعارك وكان أهمّها حرب المئة يوم.
والأشرفيّة كانت هي من حضنت الشيخ بشير جميّل حين استشهد بإنفجار في 14 أيلول 1982.
كنائس الأشرفيّة:
ازدهرت الأشرفيّة نتيجة تأسيس المدارس والكنائس فيها. واشتهرت الكنيسة الأرثوذكسية سان ديمتري (مار متر) وعُرفت بمقبرتها.
وسنة 1878 أقيمت كنيسة القديس يوسف، وهي مركز مطرانيّة بيروت المارونيّة.
وتضمّ ايضاً، كنيسة بشارة السيدة وكنيسة القديسة كاترينا في دير ومدرسة زهرة الإحسان، كنيسة مار نيقولاوس، ومطرانية الروم الأرثوذكس في شارع سرسق ودير دخول السيدة الى الهيكل في حيّ السيوفي وأيضاً بازيليك سيدة الأيقونة العجائبية للآباء اللّعازريين.
مستشفيات الأشرفيّة:
من أهم المستشفيات في منطقة الأشرفيّة:
مستشفى أوتيل ديو.
المستشفى اللّبناني-الكندي.
مستشفى الروم.
مستشفى الجعيتاوي.
مستشفى رزق.
مدارس الأشرفيّة:
المعهد التقني للجمعية المسيحية للشابات
مدرسة ميرا الفنية
معهد الحكمة التقني
جامعة القديس يوسف (الحكمة)
المدرسة الثانوية لراهبات المحبّة
المدرسة التبشيريّة البريطانيّة
الجامعة اليسوعيّة
الجامعة اللّبنانيّة (فرع إدارة الأعمال)
زهرة الإحسان
ساحة ساسين:
تعتبر ساحة ساسين جوهرة منطقة الأشرفية في بيروت لاحتوائها على مراكز تجاريّة عدة ومطاعم ومقاه يلتقي فيها أهل السياسة ونجوم الفن والإعلام. فهذه الساحة التي تبلغ مساحتها نحو 3000 متر مربع تعتبر إحدى أكبر الساحات في مدينة بيروت وأقدمها.
والساحة موجودة منذ أكثر من ثمانين عاماً، تمّ تدشينها رسميّاً في أواخر السبعينات برعاية رئيس الجمهورية اللّبنانية السابق الياس الهراوي ورئيس حكومته يومذاك الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فأعيد تأهيلها وترميم عماراتها وارتدت حلّة جديدة ونفضت عنها غبار الحرب وأثار شظايا القنابل والمدافع التي دكتها بين اواسط السبعينات واوائل التسعينات من القرن الماضي. ويتوسط الساحة نصب لشهداء الأشرفية وبينهم الرئيس بشير الجميل.
وحملت الساحة إسمها تكريماً لأحد زعماء المنطقة في الأربعينات جورج ساسين، والد الوزير والنائب السابق ميشال ساسين، كما أنّ نسبة كبيرة من عقاراتها يملكها آل ساسين ولذا عرفت باسمهم. ويؤكّد البعض أنّ السّاحة رسميّاً لا تحمل هذا الإسم لكنّ اسمها الحقيقي توارى وبات مجهولاً.
وحضنت الساحة على مرّ السنين مهرجانات واحتفالات عدة، وأشهرها عيد الزهور وعيد الموسيقى، حيث كان نجوم الطرب والغناء يقفون على مسرح ضخم يقام خصيصاً في المناسبة.
الأشرفيّة اليوم:
إن الأشرفية في أيامنا لم تعد ضاحية مفصولة عن بيروت، من الناحية العُمرانيّة ولا من الناحية الإدارية، بل هي من أحيائها الرئيسيّة، كما أنّها لم تعد كذلك مزرعة للزيتون والتوت وغير ذلك من الأشجار المثمرة، وإن كانت لا تزال تحتفظ في جزء منها بحيّ داخلي ما زال محتفظاً بطابعه الزراعي من الناحية اللّغوية فقط، وهذا الحي هو كرم الزيتون، ثم ّ إنّ الأشرفية لم تعد منتجعاً يلجأ إليه البيروتيّون على اختلاف طوائفهم لقضاء فصل الصيف فأصبحوا يرتادون المصايف الجبليّة في لبنان وخارجه.
فالأشرفية اليوم تعتبر منطقة سكنيّة وتجاريّة كثيفة، تتّسم بالشوارع الضيّقة حيث المباني السكنية والتجاريّة. وهي اليوم موقع للإستثمار والسياحة. والأشرفية اليوم معروفة على أنّها واحدة من أهمّ مراكز التسوق والسهر في لبنان.
في النهاية، الأشرفيّة مدينة حملت في طيّاتها الرقيّ والتقدّم والجمال والسياحة والعيش والأهم حكاية مقاومة، فالأشرفيّة ليست إلاّ البداية ... واللاّنهاية.
المراجع
students.lebanese
التصانيف
معالم لبنانية مبان ومنشآت في بيروت أحياء بيروت بيروت موارنة العلوم الاجتماعية الجغرافيا