في التشريع نختلف إختلافا كليا عن الناس في أي بقعة من بقاع ألأرض , (زعمائنا) أدمنوا ألألتفاف على تشريعات أقروها هم حيثما يكون لتطبيقها تأثير على إطلاق أيديهم في العباد والبلاد , وباهوا ألأمم بقوننة تاريخيه أقرها ألأسلاف منذ قرون مثلت سبق حضاري إنساني تنموي لكنهم يغضون النظر عن إختراقها حتى حين تكون تلك ألأختراقات ضمن إمكانية منعهم لحدوثها , نحن الذين نفتخر ب(مسلة حمورابي) كأول قانون وضعي أقره ألأنسان على وجه البسيطه لتنظيم الحياة اليوميه نرقب بعين الحيره مايجري من تجريف للبساتين والحزام ألأخضر للمدن وبيعها كأراضي سكنيه ونعتز بأن طيب الذكر حمورابي أدرج في مسلته فقرة تُحرم قطع ألأشجار قبل ألاف السنين ... فما بالنا نتخلى عن تطبيق تشريعه ونفتخر به في آن واحد ؟ هل ضاقت ألأرض بما رحبت على دولتنا فشحت على المواطن الكريم بتوزيع قطع أراضي سكنيه لتضطره لشراء قطعة من بستان يتحول بين ليله وضحاها وبقدره (شفليه) الى منطقة جرداء ؟ , نحن الذين نعتز بان الله بعث بنا نبيا أوصى بالتواد والتراحم تُصابحنا ألأخبار كل يوم بقتل بعضنا البعض بحجة تطبيق شرعة محمد (ص) وبطرق بشعه تفوق الُمثله وهو القائل (إياكم والمثله ولو بالكلب العقور) .

كان مارتن لوثر كنغ قد ظهر للوجود بعد حمورابي بآلاف السنين , طالب بما أعتبره أسياد أمريكا آنذاك شبه مستحيل في وقته , لكنه ذكرهم بأبراهام لنكولن وما ألزم به نفسه في مجال الحقوق , قتلوه نعم ... لكن أمريكا اليوم يترأسها أسود وتزعم دبلوماسيتها السود في وزارتين جمهوريتين (كولن لوثر باول , وكوندليزا رايس) , وهذه أهم الزعامات ألأمريكيه ومازلنا نحن خلف خط الشروع ألأنساني بمئات السنين , أمريكا بلد متعدد ألأعراق إستثمرت دم ضحيتها الحديثه بعمر الزمن وغيرت معالم السلوك ألأنساني فيها ومازلنا للأن لانجيد إستثمار دم الحسين ع كما يجب , فقد كان حجر الزاويه في إنطلاق ثورته رفضه للسلطان الجائر الوارث , ومازلنا نقبع تحت سياط الظَلَمهْ ...ومنهم من ورث سلطانه لبنيه ومنهم من كاد , ولو كان لصدام دهاء معاويه لكان أحد بنيه يزيد العصر... فمن حسناته إنه كان أحمق .

هذا التفاوت بيننا وبين الناس هو من يُكرِس واقع تخلفنا ...فضعف بنية دولنا وهشاشة القوانين وضعف ذمة القائمين عليها وإطلاق اليد للجهله وتهميش أهل العقل والمعرفه وغيرها هي معالم دولنا القائمه ... دول متخلفه في زمن الحداثه.

يروى عن أحد مشايخ ماقبل النفط إنه عارض إنشاء مدرسه في إقطاعيته قائلا : (يبه تريدون الناس تفك عيونها) ,وحين تردد أحد الناس على المدينه القريبه أمره بالرحيل قائلا : (يبه مالك عندنا دار انته شفت فساد) , وعندما ذهب الى أحدى القرى الواقعه ضمن ممتلكاته بسيارته التي يقودها سائق لبناني إستقبلها سكان تلك المنطقه ب(الحشيش ألأخضر وعليقة الشعير) كما كانوا يفعلون عندما (يُشرفهم) ممتطيا فرسه الشقراء ... ضحك السائق مما رأى فنهره الشيخ قائلا : (يبه تره إذا عدتها النوب مالك خبزه عندنا الناس ماتعرف الياكل حشيش من غيره) .. ربما غير حكام اليوم مظاهر ماعمل به الشيخ المذكور , لكنهم مازالوا يُصِرون على جوهره كضامن لثني الوساده وديمومة الملك ولهم من الوعاظ من باع دينه بدنياه ومن الشعراء من أطلق لسانه لاهجا بحمد السلطان ومن دهماء الهمج الرعاع من يتبعهم دون أن يدري إلى أين هم به يسيرون .

حميد حران السعيدي


المراجع

ahewar.org

التصانيف

تصنيف :مجتمع    العلوم الاجتماعية