النهر الليطاني
هو نهر لبنان الرئيس، حيث ينبع من القسم المنخفض في بعلبك، ويتدفق باتجاه الجنوب الغربي من خلال وادي البقاع غرب بعلبك بين الجبال اللبنانية بالقرب من مرج عين، ينحني غربًا بحدة، ويقطع ممرًا مذهلًا يبلغ ارتفاعه إلى 275 مترًا، عبر جبال لبنان ثم يصب في البحر الأبيض المتوسط جنوب صيدا، ويدعى المسار السفلي للنهر باسم القاسمية، وبعد التوجه غربًا بالتوازي مع الحدود السورية، ينحرف مجرى النهر غربًا بشكل كبير، ويبلغ طوله إلى 140 كيلو متر، وهو أطول الأنهار في لبنان، ويوفر معدل تدفق سنوي يصل الى 920 مليون متر مكعب، وبذلك يعد هذا النهر مصدرًا رئيسًا لإمدادات المياه والري في لبنان.
تاريخ النهر الليطاني
يوجد النهر الليطاني بكامله من منبعه وحتى مصبه في دولة لبنان التي توجد على البحر الأبيض المتوسط، وتعتبر من الدول الصغيرة الجبلية في الشرق الأوسط، وكان أول وجود لحضارة فيها حوالي عام 3000 قبل الميلاد، وكانت تدعى بالحضارة الفينيقية، واستُعمرت فيما بعد من قبل الإمبراطورية الرومانية، وسكن لبنان الأشوريون والبابليون والبيزنطيون ووقعت تحت الانتداب الفرنسي، وهناك بعض الاقاويل أن قصة المياه الحارقة المقدسة في الإنجيل التي طاردت فيها جوشوا القبائل المهزومة عند مياه ميروم، كانت هي مياه النهر الليطاني، لكن كلمة الليطاني غير مذكورة بالإنجيل لأنها ليست قديمة، ولقد كان النهر هو الحاجر الطبيعي الذي منع إمبراطورية سيليوس من الاستحواذ على حكم سلالة بطليموس في مناطق الشرق الأوسط قديمًا.
أهمية نهر الليطاني
بالرغم من أنّ النهر الليطاني لا يتجاوز طوله ال 145 كيلومتر، إلا أنّ مياهه تروي واحدة من أكثر المناطق الزراعية انتشارًا في لبنان، والتي تدعى بالبقاع اللبناني، حيث كان من المفروض أن تكون سلطة النهر، التي أنشئت سنة 1954، قد عملت على زيادة الأراضي المروية وتوليد الطاقة الكهربائية وتطوير المناطق الترفيهية إلا أنّ الإنجاز الرئيس للمشروع بقي على إنشاء محطات الكهرباء.
شاركت سلطة نهر الليطاني في مشروع ضخم وكبير لتنمية الطاقة الكهرومائية، فاستغلت منطقة رئيسة بطول 850 مترًا تقع بين بحيرة القرعون والبحر الأبيض المتوسط، فأحدث هذا التطور تغييرات هيدرولوجية كبيرة في حوض النهر، حيث تم تحويل العديد من الروافد العليا فوق بحيرة القرعون عبر نظام من الأنفاق والبرك، فأصبح يصب على بعد عدة كيلومترات من مصبه الأصلي، وقد أدت هذه التغييرات إلى الفصل الهيدرولوجي بين الحوض الليطاني الأعلى وروافده السفلية، وأدى الى ظهور صراع أهلي طويل الفترة في السبعينات، عقبه إحتلال طويل في الثمانينات حتى التسعينات، إلى دفع البلاد في فوضى وتجميد التنمية والاستثمار في البنية التحتية، لكن بدأت مؤخرًا الكثير من الأعمال التي وصلت قيمتها ملايين الدولارات لإعادة إحياء
سد النهر الليطاني
بني سد نهر الليطاني في سنة 1959، وتم بناء أكبر بحيرة اصطناعية في لبنان، تصل مساحتها حوالي 12 كيلو متر مربع تقريبا ، وتصل الطاقة الاستيعابية لهذه البحيرة حوالي 220 مليون متر مكعب، ويصل ارتفاع السد 60 مترًا، وطوله 1350 مترًا، وعرضه 162 مترًا، وبالمجمل فإنّ سعة هذا السد تبلغ مليون متر مكعب، ويتكون هيكل السد من حطام صخري مكدس يتكون من صخور مرصوصة بالحصى، والجزء الأمامي من السد يتكون من بلاطات مقاومة للتسرب، مصنوعة من الخرسانة المسلحة، بسمك يتراوح ما بين 50 سم في القسم السفلي من السد و30 سم في القسم العلوي، وتبلغ مساحة هذه البلاطة 47000 متر مربع، ويتم ربطها ببعضها عن طريق مادة لاصقة مطاطية تدعى water stop، ويتم استعمال بعض المواد العازلة أيضًا والمصنوعة من الإسفلت.
وقد قال الخبراء الذين قاموا بعمل دراسة لهذا المشروع أنّ الموقع الذي تم اختياره بين قرعون وسحمر من قبل المهندس إبراهيم عبد العال، والجيولوجي دوبيرتريت، هو الموقع الجغرافي الأنسب والأكثر كفاية، وتستخدم المياه المخزنة لتوليد الطاقة الكهربائية لثلاث محطات توليد، محطة مركبا ومحطة عوالي ومحطة جون، وكلها تابعة لسلطة النهر، وتستخدم المياه لري أكثر من 1400 هكتار من الأراضي الزراعية في وادي البقاع، وأيضًا 36000 هكتار في الجنوب الللبناني، والزوار مرحب بهم في السد الليطاني حيث يقع مكتب السد في الطرف الجنوبي للبحيرة على الجانب الأيسر، وتحتوي منطقة البحيرة على فندق وعدد من المطاعم المتخصصة في سمك السلمون الطازج.
النزاعات في النهر الليطاني
على بعد 10 كيلومترات من شمال مدينة صور، يتم عبور النهر بواسطة جسر ليونتس القديم، حيث كان النهر في سنة 1941 موقعًا لهجوم هاجمته قوات الكوماندوز البريطانية وبعض القوات من أستراليا على قوات فيشي الفرنسية وأصبح هذا الهجوم يعرف باسم معركة النهر الليطاني.
في اغسطس عام 2006 في القاسمية اللبنانية، قصفت إسرائيل قنوات الري التي تزود أكثر من 10000 فدان من الأراضي الزراعية و23 قرية توجد في الجنوب اللبناني ووادي البقاع بالمياه من النهر الليطاني، وكان لدى دولة لبنان شكوك بأن اللوبي الصهيوني يرغب بالحصول على مياه النهر الليطاني، إلا إن إسرائيل أنكرت هذا الأمر، لكن أثارت الهجمات المستمرة اتهامات بأن إسرائيل تستخدم حربها ضد حزب الله لأخذ أحواض المياه الرئيسية في لبنان، وكان هناك قتال حاد وسلسلة ضربات استهدفت القنوات المفتوحة، وصرح مهندسو المياه بأنه تم تعليق الكثير من أنابيب المياه الجوفية وأيضًا تعليق استخدام الاراضي الزراعية لمياه النهر الليطاني، وقد أشار الكثيرين إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بنظام الري ومياه الشرب بعد العدوان الإسرائيلي.
المراجع
sotor.com
التصانيف
أنهار لبنان|ليطاني جبل عامل الجغرافيا التاريخ لبنان