ما هي أركان الايمان
كتب - أحمد طه فرج
أركان الإيمان هي الأسس والرّكائز الأساسيّة التي يقوم عليها بناء المجتمع الإيمانيّ والعقيدة الإيمانيّة الصّحيحة عند المسلم، حيث تتعلّق تلك الأركان باعتقادات المُؤمن، بناءً على ما ورد من أخبار صادقة بخصوصها، وقد اتُّفق في بعض تلك الأركان مع باقي الشرائع السماويّة، حيث جاء الرّسل جميعاً بأهمّ ركنٍ من تلك الأركان، وهو توحيد الله وتنزيهه عن الشّريك والمثيل، وعليه قامت دعوتهم لأقوامهم حيث دعوهم للإيمان بها، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ).
وإيمان المؤمن لا يكون صحيحاً أو كاملاً إلا في حال اعتقد اعتقاداً جازماً لا يدخله أيّ شكّ بجميع هذه الأركان، فإن اعتقد بعدم ثبوت أحدها فإنّ في إيمانه لُبس وخلل يجب عليه تصحيحه قبل الوقوع في المحضور، وقد جاء ذكر تلك الأركان في مواضع كثيرة في القرآن الكريم والسنّة النبويّة الصّحيحة، ومن ذلك ما رواه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من قصة مجيء جبريل بهيئة بشر إلى مجلس النبيّ وسؤاله بعض الأسئلة عن حقيقة الإيمان والإسلام والإحسان، حيث قال أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه وأرضاه-: (بينما نحن عند رسول الله عليه الصّلاة والسّلام ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب شديد سواد الشّعر، لا يُرَى عليه أثر السّفر، ولا يعرفه منّا أحد، حتى جلس إلى النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، فاسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وتُقيم الصّلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. قال: فعجبنا له، يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتُؤمن بالقدر خيره وشره.
قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك. قال: فأخبرني عن السّاعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل. قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: أن تلد الأَمَة رَبَّتها، وأن ترى الحُفاة العُراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق، فلبثت مليّاً. ثم قال لي: يا عمر: أتدري من السّائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنّه جبريل أتاكم يُعلّمكم دينكم).
أركان الإيمان
جاء ذكر أركان الإيمان في كتاب الله عزّ وجل وسُنّة رسوله -عليه الصّلاة والسّلام- في مواضع كثيرة، ومن تلك الآيات والأحاديث قوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)،[٩] وقوله تعالى: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)،[١٠] فقد حصر الله عزّ وجل أركان الإيمان في التّصديق الجازم بهذه الأمور، بالإضافة إلى ما نصّت عليه السُنّة النبويّة ولم يرد في هذه الآيات، وعليه يُسمّى من آمن بجميع هذه الأركان مُؤمناً حقيقةً، ويُسمّى من كفر بها أو بواحدٍ منها كافراً، حيث قال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء: (وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)] وقال عليه الصّلاة والسّلام في الحديث الصّحيح حين جاء جبريل عليه السّلام وسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان، وفيه: ( ... قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تُؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتُؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت ... )،
وبيان هذه الأركان فيما يأتي:
الإيمان بالله
يجب أن يشتمل الإيمان بالله على الإيمان الذي هو التّصديق والاعتقاد الجازم بأنّه الله سبحانه وتعالى موجود، وأنّه هو الخالق والمُدبّر لكل أمر، والإيمان بربوبيَّته سبحانه وتعالى وألوهيَّته، والإيمان بجميع أسمائه وصفاته التي وردت في القرآن الكريم أو السُنّة النبويّة، وأنَّه جَلّ وعلا يتَّصف بجميع صفات الكمال التي تليق به، وأنّه مُنَزَّهٌ عن كلِّ نقص يرد إلى غيره من البشر أو غيرهم، فيجب توحيد الله وتقديسه بربوبيَّته وألوهيَّته وأسمائه وصفاته، ويعني توحيد الربوبية: الإقرارُ بأنَّ الله واحدٌ بأفعاله، لا شريك له فيها، فليس غيره خالقاً، وليس غيره رازقاً، وليس غيره مُحيياً وليس غيره مُميتاً، وأنّ بيده وحده تدبير الأمور والتصرّف في الكون، وغير ذلك مِمَّا يتعلَّق بربوبيَّته سبحانه وتعالى. أمّا توحيد الألوهيَّة فيعني أن يُوحّد المُؤمن الله جَلّ وعلا ويفرده بالعبادة والتقرّب، كالدّعاء، والخوف، والالتجاء، والتوكُّل، والاستعانة، والاستعاذة، والذَّبح (المقصود به التقرّب كالنَّذر)، وغيرها من أنواع العبادة التي يجب إفراد المولى عزّ وجلّ بها، فلا يُصرَف منها شيء لغير الله، ولو كان ملَكاً أو نبيّاً أو غير ذلك. أمَّا توحيد الأسماء والصّفات
المراجع
alwafd.news
التصانيف
أركان الإيمان العلوم الاجتماعية