جَليدة أو المَجْلَدَة أو النهر الجليدي أو المُثلجة، (Glacier) هي كتلة كبيرة جداً من الجليد، تتدفَّق بشكل بطيء على اليابسة، وقد يكون عمر الثلج آلاف السنين. وتتكون المثالج في المناطق القطبيَّة الباردة، وكذلك في الجبال المرتفعة حيث تساهم درجة الحرارة المنخفضة بهذه الأماكن على تشكل الثلج بكميات ضخمة ، ثم يتحول إلى جليد. تكون أرضيته من الثلج الصلب الجامد أما سطحه فيكون أقل كثافة، ويتراوح سمك معظم المثالج بين 100 إلى 3,000م. الثلج الصلب التحتي يتحرك حثيثا على الأرضية الصخرية ويفتتها، فيتكون ما يدعى بالأنقاض الحجرية لقاع مثلجة . تظهر تلك الأنقاض الصخرية في مجرى المثلجة في موسم الصيف على أطرافها المنخفضة الجنوبية .
تكوَّن الجليدة
تبدأ الجليدات في التكون عندما تتساقط كميات من الثلج في فصل الشتاء، لايمكن أن تذوب وتتبخر أثناء موسم الصيف. فيتراكم الثلج المتزايد بشكل تدريجي في طبقات، ويتسبب وزنه المتزايد في دمج البلورات الثلجية تحت السَّطح، مكوِّنة كريات حبيبية الشَّكل. ويزداد اختلاط الكرَّيات بعد عمق 15م أو أكثر، وتكوِّن بلورات جليدية كثيفة. وتتحد هذه البلورات، لتُشكِّل جليداً مثلجاً. وفي آخر الأمر يصير الجليد سميكاً لدرجة أنه يبدأ في التَّحرك، بتأثير من ضغط وزنه الهائل.
أنواع الجليد
هناك نوعان أساسيان من الجليدة : الجليدة القارّيَّة، والجليدة الوادية. وهما يختلفان في الشكل والحجم والموقع.
- الجليدة القارية ألواح من الجليد عريضة وسميكة جدًا، تغطي مساحات كبيرة من اليابسة، بالقرب من المناطق القطبيّة الأرضيَّة. فعلى سبيل المثال الجليدة القارية بجرينلاند وأنتاركتيكا، تدفن الجبال والهضاب، كما تذهب الملامح الأرضية بشكل كامل ، فيما عدا القمم الشاهقة. وتتحد هذه الجليدات عند المركز وتنحدر إلى الخارج في اتجاه البحر في جميع الاتجاهات.
- الجليدة الواديَّة أجسام طويلة وضيقة من الجليد، تعبىء وديان الجبال العالية. ويتحرك الكثير منها، أسفل الوديان المنحدرة من أغوار مجوفة، على شكل زبدية واقعة بين القمم. وتتكون الجليدة الوادية، في جبال قرب خط الاستواء، مثل جبال شمال الأنديز بأمريكا الجنوبية، ولكن على ارتفاعات 4,500 م تقريبًا أو أكثر، كما تتكون الجليدة الوادية، على ارتفاعات أقل بجبال الألب الأوروبية وبجبال الألب الجنوبية في نيوزيلندا، وفي بعض السلاسل الجبلية القريبة من القطبين.
خصائص بيئة الجليدة
تمتاز بيئة الجليدة بانخفاض درجة الحرارة فيها إلى المستوى الذي يحد من نمو النباتات، كما يوقف التنوع الحيواني، وتتشكل رواسب الجليدة في العادة من الرواسب الفتاتية، التي يتباين حجمها بين الكتل الضخمة التي تصل لحجم المنزل وحجم حبيبات الطفل، ولذا يندر وجود أحياء بها وتتميز رواسب الجليدة بأنها رديئة الفرز، كما أنها تحتوي على خليط غير متجانس من الفتات الصخري المتكون سواء بواسطة المثلجة نفسها، أو من خلال المجاري المائية الناشئة عن انصهار الجليد، ويطلق على كل هذه الرواسب مصطلح المنجرفات الثلجية glacial drift ، وأما المنجرفات المثلجية غير المفروزة، والتي ترسبت بشكل مباشر بعد ذوبان الجليد، والتي تحتوي على خليط من مختلف أحجام الكسرات الصخرية فيطلق عليها اسم الحريث till ، وتمثل هذه النوعية من الرواسب جزء بسيطا جدا من التتابع الطبقي للأرض، باستثناء رواسب العصور الجليدية في عصر البليستوسين.
أهمية رواسب الجليدة
تمدنا رواسب الجليدة بمعلومات مهمة عن ظروف المناخات الباردة القديمة، كما تستعمل بعض مظاهر التجوية لاستنتاج طريق انسياب كتل الجليد الضخمة، مثل وجود خطوط طولية ومتوازية تسمى الحزوز الجليدية glacial striations على السطح الخارجي لصخر الأساس الذي تتحرك فوقه المثلجة، ويدل على انزلاق جبل الجليد فوق المنحدر قبل ذوبانه الكلي، وينشأ عن ذوبان الجليد تراكم الفتات الصخري، الذي كانت تحمله المثلجة تحت المثلجة، أو على حوافها، ليتكون ما يسمى بـالركام الجليدي moraine ، ويحدد امتداده الأفقي الامتداد الأفقي للمثلجة .هذا وقد سجلت حديثا رواسب الجليدة ضمن تتابعات العصر الكربوني في أقصى جنوب غرب مصر في هضبة الجلف الكبير، مما يدل على أن هذه المنطقة كانت جزءً من المنطقة القطبية، والتي كانت تغطي جزءً كبيرا من الصحراء الكبرى في ذلك الزمن .
المراجع
areq.net
التصانيف
أجسام جليدية أنهار جليدية علم الجليد بيئة جبلية مسطحات جليدية جليد أشكال الماء العلوم البحتة