اسمه ونسبه
هو الإمام المؤيد بالله أبو إدريس يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم بن يوسف بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إدريس بن جعفر الزكي بن علي التقي بن محمد الجواد بن الإمام علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن سيد العابدين علي بن الحسين السبط بن الإمام الوصي ".وأمه الشريفة الفاضلة الثريا بنت السراجي، أخت الإمام الناصر لدين الله يحيى بن محمد السراجي الحسني.
مولده
ولد عليه السلام لثلاث بقين من شهر صفر عام تسع وستين وستمائة بمدينة صنعاء.
دراسته ومشائخه
حفظ عليه السلام القرآن الكريم وعمل بطلب العلم من صغره، ورحل إلى مدينة حوث، فقرأ فيها في الكثير من العلوم كعلم الكلام وغيره، ثم أخذ في كتب الأئمة وشيعتهم وفي كتب غيرهم، ففاق أقرانه، وحقق وصنَّف.
فمن مشائخه
الإمام المطهر بن يحيى، الذي توفى عام ٦٩٧ه، أتخذ منه كتاب (أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان، ذكر ذلك الإمام يحيى بن حمزة في إجازته لأحمد بن محمد الشغدري.
الإمام الواثق محمد بن المطهر بن يحيى، المتوفى عام ٧٢٨ه.٣) العلامة محمد بن خليفة بن سالم بن محمد بن يعقوب الهمداني، الذي توفى عام ٦٧٥ه، قرأ عليه في أكثر العلوم كعلم الكلام وغيره بمدينة حوث.
العلامة علي بن سليمان البصير، أخذ عنه في كتب الأئمة وشيعتهم وذلك بمدينة حوث أيضاً.
تلامذته
اتخذ من الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام علماء أعلام منهم:
١) العلامة الفقيه الحسن بن محمد النحوي، المتوفى عام ٧٩١ه، قرأ على الإمام يحيى بن حمزة مؤلفه (الانتصار) جميعه، ولم يسمعه عليه غيره، وأجازه في جميع مسموعاته ومستجازاته وجميع مؤلفاته.
٢) العلامة عبد الله بن يحيى بن حمزة (نجل الإمام) المتوفى عام ٧٨٨ه، أجازه مؤلفه (الانتصار).
٣) العلامة أحمد بن سليمان الأوزري، المتوفى عام ٨١٠ه، أجازه أيضاً مؤلفه (الانتصار).
علمه
كان الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام عالماً كبيراً، مجتهداً فذاً، فقيهاً أصولياً، لغويًّا، أديباً بليغاً، محققاً في شتى العلوم، يشار إليه في ذلك بالبنان، وكان مؤلفاً موسوعياً في مختلف فنون العلم، وقد صمم مكتبة ضخمة من مؤلفاته، تدل على غزارة علمه وتبحره في أصول العلم وفروعه وسعة اطلاعه، فقد قيل: إن عدد مصنفاته بلغت مائة مجلد، وقيل: إن عدد كراريس تصانيفه بعدد أيامه.وتطالعنا الكتب التي ترجمت له بقائمة طويلة من مؤلفاته ومصنفاته في مختلف أنواع العلوم، ففي الفقه ألَّف اثني عشر كتاباً منها كتاب: (الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار) في ثمانية عشر مجلداً، لا زالت جميعها في عداد المخطوطات ما عدا المجلد الأول منه فتم طباعته في (٩٨٦) صفحة، وصدر عن مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية -عمان - الأردن، الطبعة الأولى عام ١٤٢٤ه/٢٠٠٢م، بتحقيق الأستاذين الفاضلين عبد الوهاب المؤيد، وعلي بن أحمد مفضل، ويسعيان جاهدين في تحقيق بقية الكتاب كاملاً بمجلداته السبعة عشر المتبقية، وفقهما الله تعالى وكتب لهم أجر ذلك في ميزان حسناتهما.هذا ومن الكتب التي ألَّفها الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام في الفقه كتاب (العمدة) ويقع في ستة مجلدات وغير ذلك، وفي أصول الفقه ثلاثة كتب منها كتاب: (الحاوي لحقائق الأدلة الفقهية وتقرير القواعد القياسية) في ثلاثة مجلدات، وألَّف في أصول الدين إحدى عشر كتاباً منها كتاب (الشامل لحقائق الأدلة وأصول المسائل الدينية) في أربعة مجلدات، وفي اللّغة والنحو والبلاغة والأدب ثمانية كتب منها: كتاب (المحصل في كشف أسرار المفصل) في أربعة مجلدات، و(المنهاج الجلي في شرح جمل الزجاج) في مجلدين، و(الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز) طبع في ثلاثة مجلدات، ومنها هذا الكتاب الذي بين يديك، وهو (الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي) في مجلدين، وفي الزهد كتاب (تصفية القلوب من درن الأوزار والذنوب) في مجلد، وفي الحديث: (الأنوار المضيئة شرح الأربعين الحديث السيلقية) في مجلدين وغير ذلك كثير سيأتي تفصيلها عند ذكر مؤلفاته في هذه الترجمة.
هذا وقد ذكر العلامة محمد بن علي بن يونس الزحيف الصعدي المعروف بابن فند، الذي توفى بعد عام ٩١٦ه في سياق ترجمة الإمام يحيى بن حمزة، أنه لم يبلغ أحد من الأئمة مبلغه في كثرة التصانيف، فهو من مفاخر أهل البيت"، وكذا قاله العلامة أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي المتوفى عام١٠٥٥ه في اللآلئ المضيئة
قالوا فيه:
أ- قال الإمام المطهر بن يحيى عليه السلام المتوفى عام ٦٩٧ه، والذي صحبه الإمام يحيى بن حمزة في يوم تنعم، قال فيه: (في هذا الولد لله ثلاث آيات: علمه، وخلقه، وخطه)، ذكره الزحيف في مآثر الأبرار، والشرفي في اللآلئ المضيئة.
ب- وقال العلامة المؤرخ محمد بن علي بن يونس الزحيف المعروف بابن فند رحمه الله في مآثر الأبرار ٢/٩٧٢: (الإمام الصوّام القوَّام، علم الأعلام، وقمطر علوم العترة الكرام، حجة الله على الأنام، كان الإمام يحيى عليه السلام في غزارة علمه وانتشار حلمه حيث لا يفتقر إلى بيان، ولم يبلغ أحد من الأئمة مبلغه في كثرة التصانيف، فهو من مفاخر أهل البيت، وعلومه الدثرة من مناقب الزيدية) إلى أن قال: (كان كثير التواضع، عديم التبجح بمصنفاته، حتى كان لا يسميها إلا الحواشي).
ج- وقال القاضي العلامة الحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا رحمه الله، المتوفى سنة ١١١١ه في مطمح الآمال ص٢٥٣: (كانت أيامه بالعبادة عامرة، ولياليه بالقيام زاهرة، ومحافله بالعلوم نيرة باهرة، مع شدة إقباله على الآخرة، وإيثاره لما يؤثره أهل السجايا الطاهرة، فرضوان الله عليه وعلى آبائه أئمة الهدى ومصابيح الدجى).
وفاته وموضع قبره، ومدة عمره
توفي عليه السلام بحصن هران، الواقع قبلي ذمار، وذلك في عام تسع وأربعين وسبعمائة ٧٤٩ه، فانتقل إلى ذمار ودفن فيها، ومشهده بها مزور مشهور، وله إحدى وثمانون سنة، وقيل: اثنتان وثمانون سنة، قال العلامة أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي رحمه الله، المتوفى عام ١٠٥٥ه في اللآلئ المضيئة: (ولم تظهر فيه علامة من علامات الشيخوخة، ولا حصل في جسمه شيء من أمارات الهرم لا في وجهه ولا في جسده ولا سمعه ولا بصره ولا أسنانه ولا قوته، وكان عليه السلام في غاية الجمال والكمال، وقيل: إن الفقيه حسن بن محمد النحوي رحمه الله كان يعجب من بياض لحيته وسواد حاجبيه، ويقول: هذه كرامة أكرم الله بها هذا الإمام عليه السلام، وصلى عليه السلام صلاة العشاء ليلة موته من قيام، ومات في آخر الليل من تلك الليلة). انتهى.هذا وتذكر بعض المصادر وهي القلة ممن ترجمت له أن وفاة الإمام يحيى بن حمزة كانت في سنة ٧٤٧ه، إلا أن الصحيح أنه انتهى من تأليف كتابه (الانتصار) في أواخر عام ٧٤٨ه كما ذكره محققا الجزء الأول منه تعقيباً على السيد يحيى بن الحسين مؤلف كتاب (غاية الأماني).
مؤلفاته
للمؤلف عليه السلام مؤلفات كثيرة ومتنوعة كما ذكرنا، هناك قائمة بهذه المؤلفات، منقولة من كتاب: أعلام المؤلفين الزيدية ص١١٢٤-١١٣١ للأستاذ العلامة المؤرخ الأديب المحقق/ عبد السلام بن عباس الوجيه:
١) إجازة الحديث. قال الحِبشي: إجازة للفقيه أحمد بن سليمان، بخط المؤلف بجانب كتاب المعيار، بمكتبة الجامع رقم (٨٤) (علم الكلام).
٢) أجوبة مسائل الأوزري. قال الحِبشي: -خ- ضمن مجموع رقم (١١) مكتبة الجامع، (كتب مصادره).
٣) أجوبة مسائل شتى. (لعلها المذكورة في مصادر الحِبشي بعنوان جواب(٣٨) سؤالاً -خ- عام ٨٣٢ه بخط حفيد المؤلف أحمد بن عبد الله بن يحيى بن حمزة رقم (١٠) (مجاميع مكتبة الجامع في خمس ورقات).
٤) اختيارات المؤيد. قال الحِبشي: الاختيارات المؤيدية، ذكره زبارة في أئمة اليمن١/٢٢٩، ولعله مخطوط بإحدى مكتبات الهند، وذكره السيد مجد الدين باسم (الاختيار) في الفقه مجلدان.
٥) الأزهار الصافية شرح مقدمة الكافية (نحو) في مجلدين، وذكر باسم: الأنهار الصافية شرح الكافية. -خ- الجزء (١،٢) برقم (١،٢) المكتبة الغربية الجامع الكبير.
المراجع
arabic.balaghah.net
التصانيف
يمنيون العلوم الاجتماعية التاريخ