منى أبو صبح
عمان- نقلت أربع وثلاثون لوحة فنية دلالات، مراحل، وأساليب استلخصها الفنان التشكيلي عبدالرحيم واكد خلال مسيرة حياته الفنية الغنية في افتتاح معرض “الأرض والإنسان” أول من أمس بحضور الأمين العام لوزارة الثقافة هزاع البراري، وذلك في غاليري الأورفلي.
تناول الفنان مواضيع مختلفة متنقلا من مسقط رأسه مدينة غزة/ فلسطين، وصولا لمصر.. محطة في السعودية.. وصولا لاستقراره في الأردن حاملا بذاكرته تجارب وأحداثا عدة مفعمة بالمشاهد الإنسانية الواقعية.
نفذ الفنان واكد لوحاته بأحجام مختلفة مستخدما ألوان الأكريليك، الزيتية والمائية الممزوجة بالشمع على قماش الكانفاس والخشب والخيش والورق.
من بين اللوحات المعلقة في معرض “الأرض والإنسان” تبرز صورة مشحونة بالدلالات (المفتاح، الفأس، الحجر..) تمثل ارتباط أبناء فلسطين بأرضهم وانتمائهم والتحامهم وتمسكهم بحق العودة ودحر الاحتلال خارج ديارهم.
لوحات أخرى تجسد ذكريات وحكايات في: المخيمات، النكبات، مراحل القضية الفلسطينية، التشريد، الحياة اليومية للشعب الفلسطيني منها مواسم قطف الزيتون والحصاد.. وغيرها.
وباستخدام النار يبدع الفنان نقش رسومه على الخشب ليتدرج بالألوان المنبعثة من درجات الحرق لتتشابه إلى حد كبير مع درجات ألوان الأرض، وذلك تعبيرا عن عشق وتشبث الفنان بالأرض الفلسطينية.
يقول الفنان واكد: “ارتبط عنوان معرضي هذا بالأرض التي ولدت وعشت طفولتي فيها، فلسطين المباركة من الله تعالى بقدسها ومسجدها الأقصى، وسهولها الخضراء وجبالها الشماء وشواطئها الزرقاء”، مضيفا “كان لاحتلالها من قبل العدو الصهيوني العام 1948 إيجاد واقع أليم؛ حيث ظهرت مخيمات اللاجئين، وتم انقسام شعبنا إلى قسمين: الضفة الغربية، وقطاع غزة”.
ويبين قائلا “وفي العام 1956 وأنا في الحادية عشرة من عمري تم احتلال غزة، وإصابة والدي برصاص أحد جنود العدو الإسرائيليين وبقي منظر والدي وهو غارق بدمه في فناء بيتنا خالدا بذاكرتي إلى يومنا هذا”.
وأشار إلى أنه استمر الألم عندما تم احتلال ما بقي من فلسطين العام 1967 أثناء دراستي بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة؛ حيث أصبحت مبعدا عن وطني، وهنا جاء دور الإنسان المدافع عن حقه في العودة إلى وطنه بكل ما يملك من علم وفكر وثقافة.
ويردف واكد “ولما كان للفن دور في إظهار الحق وجدت نفسي أعبر من خلاله عن قضيتي، وعن تطلعاتي وآمالي، لذلك يجد المتلقي في لوحاتي الميل كل الميل نحو الأسلوب التعبيري الممزوج بالواقعية الانطباعية، والتجريدية التكعيبية أحيانا”.
ويقول الفنان واكد: “وأنطلق في عملي من مبدأ أن المبدع هو الله فاطر السماوات والأرض، وخالق كل شيء في أحسن صورة، وأن المدارس والتجارب الفنية التي ظهرت قديما وحديثا ما هي إلا اليسير جدا مما أبدعه الله في خلقه، لذلك أعتبرها مصدرا وينبوعا لكل فنان يأخذ منها ما يوافق إدراكه وإحساسه”.
وأضاف أنه كان لانتشار الاختراعات العلمية والتكنولوجية في عصرنا هذا الأثر البالغ في تقصير المسافات الزمنية، وتقريب الأماكن الكونية والتي بواسطتها تم اختياري للأسلوب الفني الذي أحبه وأظهره في عملي بإدراك وإحساس بصري جميل.
ويوضح قائلا: “لهذا كله وخلال فترة الخمسين عاما التي مضت، رغم تنوع أساليبي الفنية بقيت محافظا على جماليات اللوحة أولا، ومن ثم تجسيد المكان والزمان والإنسان فيها ثانيا”.