الصباح الأخير
يخترق أنينه الهزيع الأخير من الليل . يتحرك جسدي بطريقة عشوائية , ألتفت
يمنة و يسرى يصيبني الارتباك , يسقط رأسي مني نِعِساً . بحركات بسيطة أحاول
إيقاظه فلا وقت للنوم . ضغطت على نفسي خرجت من غرفتي كأن هناك
مغناطيس يسحبني للغرفة المجاورة دخلت عليه الغرفة تملأ وجهي علامات
الاستفهام أسأله ... ما بك ؟ أكرر عليه السؤال ... يجول المكان بعينيه , و كأنه
للمرة الأولى يراني . أدفع جسدي نحو الباب للخروج من غرفته لعلي أبقيه في
الذاكرة على غير هذه الحالة , لم أتمكن من الخروج نفس الجاذبية المغناطيسية
التي سحبتني للغرفة هيَ نفسها من تُبقيني اقتربت منه , تمتد أصابعي من جبهته
, أتبسم بوجهه , أكلمه لا عليك كل شيء سيكون على ما يرام..( شدة و بتزول )
التصق كفي بكفه , قبلت جبينه , غرست عينيَّ في ملامحه المعتلة أوشكت
أعصابي أن تنفلت , بدأت أقترب من حافة الانهيار . أوثقت رباط جأشي .
ببطء أنسحب من حضنه قائلاَ سأذهب لاستكمال إجراءات العلاج فتسارعت بكل
جسدي للخارج , لم تكن سوى بضعة أمتار تخطوها قدمي حيث كان الذهن شارداً
صوت الهاتف يعيدني من حاله السرحان سبق قلبي إلى جيبي يمسك
الهاتف قبل يدي فكان القدر أسرع من خطواتي . عاودت الطريق متبلد الجسد
مُثقل الخطوات , ينتابني الخوف, تدفعني التلقائية نحوه , بوجل و هدوء خاشع
أخترق ظهور الجمع أعانق جسده البارد . يرفض العقل ممارسة طقوس الوداع
تضيع مني الحواس فلا أرى سوى شريط الذكريات , و لا أسمع من بين
الأصوات التي اكتظ بها المكان غير صوته , و كأني أستجدي ذاك الصوت من بين
مسامات قطعة القماش البيضاء التي تلف جسده , أصبحت حلقات الاكتظاظ تتسع
حتى صار جسدي يتوسطها كما النواة . ألتصق أكثر فأكثر في نعشه . تحولت
وجوه كل من يسير بالموكب إلى ضباب فلا أرى تفاصيل ملامحهم لتسيطر
صورته على المكان . تختنق الآهات بالحنجرة , جثوت فوق ثراه جادت السماء
بدموعها بعد أن تيبس الدمع في عيني . فمع أخر حبات المطر أطلقت العين سراح
البكاء
سائد عثمان أبو جحجوح

المراجع

pulpit.alwatanvoice.com

التصانيف

تصنيف :فنون   تصنيف :أدب  مجتمع   الآداب   قصة