تعرف الخزعة المخروطية بأنها استئصال جزء مخروطي الشكل من نسيج عنق الرحم بحيث يحتوي هذا المخروط كامل سطح الآفة المشبوهة بالإضافة إلى جزء من القناة الداخلية للعنق والتي تشكل محور المخروط النسيجي.
تعد الخزعة المخروطية إجراءً آمناً وفعالاً في علاج التنشؤ داخل الظهارة العنقية (CIN) و السرطانة الموضعية (CIS) وكذلك السرطانة الغدية الموضعة (AIS).
تجرى الخزعة المخروطية بواسطة المشرط الجراحي العادي أو المشرط الليزري أو بواسطة العروة الجراحية الكهربائية ويبدو أن معدل نجاح هذه الطرق الثلاث في علاج تنشؤات الظهارة العنقية متقارب إلا أن العروة الكهربائية أكثر شيوعاً بسبب سهولة الاستخدام وقلة التكلفة.
الاستطبابات:
فشل التنظير المكبر في وضع تشخيص واضح للآفة العنقية.
تعتبر إجراءاً علاجياً في الدرجات المتقدمة من عسرة التصنع.
في حال الشك بوجود سرطانة حرشفية موضعة.
في حال الشك بوجود سرطانة غدية موضعة على حساب باطن العنق.
لتأكيد التشخيص في حال وجود تضارب بين الموجودات الخلوية والتنظيرية والتشريحية المرضية.
في حال إيجابية الخلايا الشاذة في مجروفات باطن العنق.
الخزعة الجراحية الكلاسيكية بواسطة المشرط الجراحي
وهي اقتطاع مخروط نسيجي تحوي قاعدته منطقة الوصل الحرشفي الاسطواني مع كامل محيط الآفة المشبوهة وذلك باستخدام المشرط الجراحي العادي. تجرى هذه الخزعة في غرفة العمليات وهي تحتاج إلى تخدير عام أو موضعي وتستطب خاصة في حال عدم القدرة على وضع تشخيص واضح للآفة بالتنظير المكبر (colposcopy) خاصة في الحالات المتقدمة من فرط التنسج الظهاري والذي يمتد عميقاً إلى داخل قناة العنق.
الخطوات الجراحية
1.وضعية المريضة ونوع التخدير:
تعتبر الخزعة المخروطية عملية باردة تجرى في ضوء النهار تحت التخدير العام أو الموضعي والوضعية المناسبة للمريضة هي وضعية استئصال الحصاة ثم يتم تحضير المهبل بالمواد المعقمة وتفرغ المثانة من البول ثم تستخدم المبعدات لإبعاد جدران المهبل وإظهار عنق الرحم بشكل واضح كما يمكن تمييز حدود الآفة بصبغها بمحلول لوغول اليودي.
2.حقن المقبضات الوعائية:
يمكن أن يؤدي النزف الغزير أثناء إجراء الخزعة إلى إخفاء الساحة الجراحية لذا تتخذ عدة خطوات قبل وأثناء الجراحة للتخفيف من النزف حيث تحقن المقبضات الوعائية ضمن نسيج العنق وعلى كامل محيطه كما يربط الفرع العنقي النازل من الشريان الرحمي بقطبة متينة (figure of eight) توضع على الحافة الوحشية للعنق عند الساعة 3 والساعة 9 وبعد تثبيت القطبتين بشكل جيد يترك طرفا الخيط طويلين للاستفادة منهما بالتحكم بحركة العنق.
3.الإستئصال المخروطي:
تسبر قناة العنق بواسطة قثطرة أو موسع عنقي ذو قياس صغير لإعطاء الجراح فكرة عن عمق واتجاه القناة العنقية ثم تستخدم شفرة Beavor ذات الزاوية القائمة أو شفرة جراحية عادية ذات قياس 11 لإجراء قطع مخروطي محوره قناة العنق وقاعدته باتجاه الخارج ويبدأ بالقطع من الشفة السفلية للتخفيف من التشويش الناجم عن النزف.
يجب أن يكون محيط القطع على بعد 2 إلى 3 ملم من الحدود الوحشية للآفة وبعد إزالة المخروط النسيجي توضع قطبة عند الساعة 12 تعتبر كنقطة علام لتوجيه المشرح المرضي من أجل تحديد موضع الآفة البؤرية بشكل دقيق وفق أرقام الساعة.
4.تجريف قناة عنق الرحم:
بعد إجراء الخزعة المخروطية يتم إجراء تجريف ظهارة عنق الرحم المتبقية لكشف أي شذوذات خلوية على حساب ظهارة باطن العنق لم تصل إليها ذروة المخروط النسيجي.
5.الإرقاء:
يحدث النزف بشكل شائع بعد إجراء الخزعة المخروطية وتتم السيطرة عليه بإرقاء الأوعية النازفة بقطب متفرقة أو بواسطة المخثر الكهربائي أو باللجوء إلى قطب sturmdorf. أو بوضع ميشة إرقائية في سرير الخزعة المستأصلة.
يقصد بقطب sturmdorf: الخياطة المستمرة مع القفل running loked والتي تغلق سرير الخزعة مع طي حواف القطع إلى الداخل.
الخزعة المخروطية باستخدام العروة الكهربائية
العروة الكهربائية عبارة عن سلك معدني على شكل عروة مثلثة مرتبطة بقبضة عازلة يطلق تياراً كهربائياً قادراً على قطع الأنسجة والإرقاء في نفس الوقت وبسبب إمكانية إجراء الخزعة تحت التخدير الموضعي وفي العيادة أصبحت هذه الطريقة الإجراء المفضل لعلاج الآفات العنقية ذات الدرجات المتقدمة بما في ذلك الآفات التي تمتد إلى داخل قناة عنق الرحم، ترسل بعدها الخزعة إلى المشرح المرضي للتأكد من سلامة حواف القطع وبالتالي استئصال الآفة بشكل تام.
الخزعة المخروطية بواسطة المشرط الليزري
مساوئ هذه الطريقة هي التكلفة العالية بالإضافة إلى أذية حواف القطع بالحرارة العالية مما قد يشوش المشرح المرضي، أما المحاسن فهي الإرقاء الجيد والقدرة على إجراء استئصال متقن للآفة دون قطع كمية زائدة من النسيج السليم ويمكن إجراء هذه الخزعة تحت التخدير العام أو الموضعي.
مضاعفات الخزعة المخروطية
هناك احتمال ضئيل لحدوث نزف غزير أثناء إجراء الخزعة وكذلك احتمال بسيط (حوالي 5%) لحدوث نزف ثانوي متأخر أما الانتان في سرير الخزعة فنادر الحدوث. قد تسبب الخزعة المخروطية تضيق عنق الرحم وفي بعض الأحيان عدم استمساك عنق الرحم في المستقبل إلا أن استخدام العروة الكهربائية لعمق لا يتجاوز 1سم من نسيج العنق لم يسبب أي من المضاعفات السابقة.
الخلاصة
تمتلك تقنية العروة الكهربائية عدة ميزات تجعلها مفضلة على الجراحة الكلاسيكية والخزعة الليزرية فهذه التقنية تمنحنا الفرصة للحصول على خزعة مناسبة مع نزف أقل وسهولة في الإجراء دون الحاجة للتخدير العام.
كلتا التقنيتين الجراحية والكهربائية متشابهتان من حيث النتيجة السريرية مثل معدل شفاء الآفة إلا أن الخزعة الكلاسيكية تكون في العادة ذات حجم أكبر ولا يعد ذلك ميزة حسنة إلا في حال السرطانة الغدية لقناة باطن العنق إذ من المحتمل أن تكون هذه السرطانة متعددة البؤر وأكثر امتداداً من السرطانة الحرشفية وبالتالي نحتاج هنا لإجراء خزعة كبيرة الحجم ويجب على الطبيب النسائي أن يمتلك الخبرة الكافية لإجراء كلتا التقنيتين.
المراجع
sehha.co/art/details-3958.htmlالموسوعة الطبية العربية
التصانيف
حياة