| خلِّ لغرام لصبٍّ دمعه دمُه
| حيرانُ تُوجده الذكرى وتُعدمُه
|
| فاقنعْ له بعلاقات علقن به
| لو اطلعتَ عليها كنت ترحمه
|
| عذلته حين لم تنظر بناظره
| ولا علمت الذي في الحب يعلمه
|
| لو ذقَت كأس الهوى العذريِّ ما
| هجعت عيناك في جنح ليل جن مظلمه
|
| ولا ثنيت عنان الشوق عن طلل
| بال عفت بيد الأنواء أرسمه
|
| ما الحبُّ إلا لقوم يعرفون به
| قد مارسُوا الحب حتى هان معظمه
|
| عذابه عندهم عذب وظلمته
| نور ومغرمه بالراء مغنمه
|
| كلفت نفسك أن تقفوا مآثرهم
| والشيء صعب على من ليس يحكمُهُ
|
| إني أورِّي عَذُولي حين يسألني
| بذكر زينب عن ليلى فأوهمه
|
| وطالما سجعت وهنا بذي سلم
| ورقاء تعجم شكواها فأفهمه
|
| وتثنى نسماتُ الغور حاكية
| علم الفريق فأدري ما تترجمه
|
| يا من أذاب فؤادي في محبته
| لو شئت داويت قلبا أنت مسقمه
|
| سقى الحيا ربع صب سار منه إلى
| شُعب المريحات هامي المزن يوهمه
|
| وبات يرفض من سفح الخزام إلى
| وادي أرام وما والي يلملمه
|
| يسوقه الرعد في تلك البطاح إلى
| أم القرى ورياحُ البشر تقدمه
|
| وكلما كف أوكلت ركائبه
| باداه بالرحب مسعاه وزمزمه
|
| لما ألب على البطحاء عارضَه
| على المدينة برق راق مبسمه
|
| سقى الرياض التي من روضها طلعت
| طلائع الدين حتى قام قيِّمه
|
| حيث النبوة مضروب سرادقها
| والنور لا يستطيع الليل يكتمه
|
| والشمسُ تسطع من خلف الحجاز وفي
| ذاك الحجاز أعز الكون أكرمه
|
| محمدٌ سيد السادات من مضر
| سر النبيين محيي الدين مكرمه
|
| فرد الجلالة فرد الجود مَكْرُمةً
| فرد الوجود أبر القلب أرحمه
|
| نور الهدى جوهر التوحيد بدر سما
| ءِ المجد واصفه بالبدر يظلمه
|
| من نور ذي العرش معناه وصورته
| ومنشيء النور من نور يجسمه
|
| ومودع السر في ذات النبوة من
| علم وحسن وإحسان يقسمه
|
| فذاك من ثمرات الكون أطيب ما
| جاد الوجود به أعلاه وأعلمه
|
| فما رأتْ مثله عين ولا سمعت
| أذن كأحمد أين الأين تعلمه
-tE-
عنوان القصيدة: خلِّ لغرام لصبٍّ دمعه دمُه'
بقلم رفاعة الطهطاوي
المراجع
adab.com
التصانيف
شعراء الآداب
|