محمد بن علي الصبان المصري من كبار العلماء المصريين في القرن الثالث عشر الهجري، من أبرز ألقابه أبو العرفان المصري ولد بمصر وحفظ القرآن والمتون، واجتهد في طلب العلم وحضر أشياخ عصره وجهابذة مصره، وصفه الجبرتي المؤرخ الشهير (بالإمام الذي لمعت أفق الفضل بوراقه وسقاه من مورده النمير عذبه ورائقه).
وقال عنه عبد الرزاق البيطار: (الإمام الذي لمعت في أفق الفضل بوارقه، وروى أفئدة الواردين عذب شراب عرفانه ورائقه، لا يدرك بحر وصفه الإغراق، ولا تلحقه حركات الأفكار ولو كان لها في مضمار الفضل السباق، العالم النحرير واللوذعي الشهير).
سيرته
تلقى الشيخ الصبان علمه علي أيدي كبار العلماء في عصره، فحضر على الشيخ الملوي شرحه الصغير على السلم، وشرح الشيخ عبد السلام على جوهرة التوحيد، وشرح المكودي على الألفية، وشرح الشيخ خالد على قواعد الإعراب، وحضر على الشيخ حسن المدابغي صحيح البخاري بقراءته لكثير منه، وعلى الشيخ محمد العشماوي الشفا للقاضي عياض وجامع الترمذي وسنن بن داوود، وعلى الشيخ أحمد الجوهري شرح أم البراهين لمصنفها بقراءته لكثير منها، وعلى الشيخ السيد البليدي صحيح مسلم وشرح العقائد النسفية للسعد التفتازاني وتفسير البيضاوي وشرح رسالة الوضع للسمرقندي، وعلى الشيخ عبد الله الشبراوي تفسير البيضاوي وتفسير الجلالين وشرح الجوهرة للشيخ عبد السلام، وعلى الشيخ محمد الحفناوي صحيح البخاري والجامع الصغير وشرح المنهج والشنشوري على الرحبية ومعراج النجم الغيطي وشرح الخزرجية لشيخ الإسلام، وعلى الشيخ حسن الجبرتي التصريح على التوضيح والمطول ومتن الجغميني في علم الهيئة وشرح الشريف الحسيني على هداية الحكمة قال: وقد أخذت عنه في الميقات وما يتعلق به، وقرأت فيه رسائل عديدة، وحضرت عليه في كتب مذهب الحنفية كالدر المختار على تنوير الأبصار وشرح ملا مسكين على الكنز، وعلى الشيخ عطية الأجهوري شرح المنهج مرتين بقراءته لأكثره، وشرج جمع الجوامع للمحلى، وشرح التلخيص الصغير للسعد، وشرح الأشموني على الألفية وشرح السلم للشيخ الملوي وشرح الجزرية لشيخ الإسلام والعصام على السمرقندية وشرح أم البراهين للحفصي وشرح الأجرومية لريحان آغا، وعلى الشيخ علي العدوي مختصر السعد على التلخيص وشرح القطب على الشمسية وشرح شيخ الإسلام على ألفية مصطلح الحديث بقراءته لأكثره وشرح ابن عبد الحق على البسملة لشيخ الإسلام ومتن الحكم لابن عطاء الله، رحمهم الله تعالى أجمعين.
نقل الجبرتي على لسان الشيخ الصبان أنه قال: (وتلقيت طرق القوم وتلقين الذكر على منهج السادة الشاذلية على عبد الوهاب العفيفي المرزوقي وقد لازمته المدة الطويلة وانتفعت بمدده ظاهرا وباطنا) [1] وقال البيطار في حلية البشر: (قال: [يعني الصبان]: وتلقيت طريق القوم وتلقين الذكر على منهج السادة الشاذلية الأستاذ عبد الوهاب العفيفي المرزوقي وقد لازمته المدة الطويلة وانتفعت بمدده ظاهراً وباطناً، قال: وتلقيت طريق ساداتنا آل وفا، سقانا الله من رحيق شرابهم كؤوس الصفا، عن ثمرة رياض خلفهم ونتيجة أنوار شرفهم، مربح الأكابر والأصاغر ومطمح أنظار أولي الأبصار والبصائر، أبي الأنوار محمد السادات بن وفاء، نفحنا الله وإياه بنفحات جده المصطفى، وهو الذي كناني على طريقة أسلافه بأبي العرفان، وكتب لي سنده عن خاله السيد شمس الدين أبي الإشراق، عن عمه السيد أبي الخير عبد الخالق، عن أخيه السيد أبي الإرشاد يوسف، عن أبوه الشيخ أبي التخصيص عبد الوهاب، عن ولد عمه السيد يحيى أبي اللطف، إلى آخر السند. هكذا نقلته من خط المترجم رحمه الله تعالى.)
وما زال المترجم يخدم العلم ويدأب في تحصيله حتى تمهر في العلوم العقلية والنقلية، وقرأ الكتب المعتبرة في حياة أشياخه، وربى التلاميذ، واشتهر بالتحقيق والتدقيق والمناظرة والجدل، وانتشر ذكره وفضله بين العلماء بمصر والشام، وكان خصيصاً بالمرحوم الشيخ حسن الجبرتي والد صاحب التاريخ، اجتمع به من سنة سبعين ومائة وألف، ولم يزل ملازماً له مع الجماعة ليلاً ونهاراً. واكتسب من أخلافه ولطائفه، وكذلك بعد وفاته لم يزل على حبه ومودته مع ولده الشيخ عبد الرحمن الجبرتي، وانضوى إلى أستاذنا السيد أبي الأنوار بن وفا ولازمه ملازمة كلية، وأشرقت عليه أنواره ولاحت عليه مكارمه وأسراره.
أعماله
- (اسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين) وهو من أشهر أعمال الشيخ الذي يعد من أكبر المراجع في الروايات الخاصة بأهل البيت عليهم السلام ومازل الكثير من العلماء السنة والشيعة يرجعون لهذا الكتاب في استشهاداتهم إلى يومنا هذا.
- (حاشية الصبان على شرح الأشموني على ألفية بن مالك) وهو من أشهر كتبه أيضا وأهمها حيث زاد الشيخ في المعاني واستطرد في الاراء النحوية وأتى بالشواهد من القرآن الكريم والشعر العربي.
- (منظومة الصبان في علم مصطلح الحديث)
- (حاشية على شرح السلم للملوي)قال صاحب حلية البشر: (ومن تآليفه حاشيه على الاشموني التي سارت بها الركبان، يشهد بدقتها أهل الفضائل والعرفان، وحاشية على شرح العصام على السمرقندية، وحاشية على شرح الملوي على السلم، ورسالة في علم البيان، ورسالة عظيمة في آل البيت ومنظومة في علم العروض وشرحها، ونظم أسماء أهل بدر، وحاشية على آداب البحث، ومنظومة في مصطلح الحديث ستمائة بيت، ومثلثات في اللغة، ورسالة في الهيئة، وحاشية على السعد في المعاني والبيان، ورسالتان على البسملة صغرى وكبرى، ورسالة في مفعل، ومنظومة في ضبط رواة البخاري ومسلم وله في النثر كعب على، وفي الشعر كأس ملي)
وفاته
مات الشيخ بالقاهرة سنة 1206 هجريا. وتم دفنه بالبستان رحمه الله تعالى.
المراجع
areq.net
التصانيف
خريجو جامعة الأزهر وفيات 1206 هـ علماء دين سنة مصريون صوفيون مصريون العلوم الاجتماعية