تقاس حضارة أي شعب بما لديه من علماء ومفكرين وأدباء ، وبما ترشحه تلك العقول المتميزة من أفكار جديدة وتحسسات مختلفة ترتقي بذائقة الفرد والجماعة على حد سواء .
لذا لاغرابة ان يحلم عشاق الثقافة في محافظتنا ومنذ عقود في ان يكون لهم مكان متواضع يجمعهم ويوحدهم ، فما بالك ان اصبح لهم وبطرفة عين قصر منيف ، هذا معناه ان أموالا طائلة قد بذلت وان جهوداً عظيمة قد تضافرت حتى اضحى الحلم المؤجل واقعا ملموسا .
وان تكون محافظة صلاح الدين سباقه في تشييد هذا الصرح الثقافي ليغدو هو الاول من نوعه في العراق وان هذا - ولاشك له- دلالته العميقة التي من حقنا جميعا ان نفخر بها الان ومستقبلاً .
  ليس هذا حسب بل ان يصبح لهذا القصر تقليد ثقافي يُحتفى  من خلاله وفي كل يوم احد بشاعر ومفكر وفنان فهذا امر اخر يدعو للغبطة والتفاؤل .
  والاجمل من هذا كله ان يجتمع كل المثقفين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم الفكرية ويلتقون بعيدا عن الاحقاد السياسية  وبغضاء الطائفية او المناطقية او العرقيه ..
  في هكذا اجواء مشبعة بالتسامح الفكري وشيوع الثقافة اللبرالية يصبح اللقاء مجرد اللقاء وتلاقح الرؤى والتحاور على نحو عقلاني اغناءً للجميع . ولهو انتصار اكيد للفكر الحر وانتصار كبير للوعي . 
  على هذا الاساس المحكم ارسى المثقفون قواعد مشروعهم الثقافي محتضنين كل المواهب ودون اقصاء لاحد ، قابلين بكل راي جديد مادام هذا الرأي ينفتح على الاخر ولا يسد منافذ الحلم على الاخرين 
  كل هذا لجمال يمكن ان نلمسه  ونتحسسه في عموم فعاليات قصرنا الثقافي وبلا ادنى ريب .
  لكن مايؤسف له ويمكن ملاحظته ان يبقى عدد الحضور قليلا بل وقليلاً جدا قياسا على سعة الحلم الذي على اساسه شيد هذا الصرح .
  صحيح ان الابداع قضية فردية وان المهتمين بالثقافة هم النخبة وإنها قليلة  في كل بلدان العالم . ولكن صحيح أيضا بان على هذه النخبة ان تستقطب الاخرين وتدعوهم وتجذبهم لحضور الامسيات وكذلك على المعنيين والراعين للمشهد الثقافي ان لا يدخروا جهداً ويمدوا الجسور بينهم وبين اساتذة الجامعة وجميع المدرسين والمعلمين وبينهم وبين كل المبدعين ((المهشمين!)) في الاقضية والقرى البعيدة اذ يجب دعوتهم ليشاركوا ويكونوا فاعلين بكل ماهو مفيد وجديد ومختلف لانه من دون ذلك الجهد الاستثنائي والخلاق سيبقى هذا القصر مكانا قصيا ومنعزلاً بل ومنغلقاً ومحدود الفائدة يقتصر على حضور عدد قليل من الناس ولأننا لانريد لقصرنا الثقافي ان يبقى هكذا كواحة خضراء وسط ديار قاحلة .
  لذا نراها مناسبة طيبة ان ندعوا جميع الفنانين في عموم المحافظة بأن تكون لهم قاعة خاصة تكون بمثابة((معرض دائم–للفن التشكيلي )) يمكن ان نزوره ويزوره القاصي والداني في كل وقت وحين .
  ومثلما هناك قاعة للندوات الثقافية ، ندعو المسرحيين كذلك ان يؤسسوا لهم مسرحا داخل هذا القصر وان يسارعوا برفد ذائقتنا بعروض مسرحية تعيد لأصحاب هذا الفن العريق أمجاده .
  ويا حبذا ان يكون لنا في كل موسم معرض للكتاب يستمر أياما ليتسنى للجميع زيارته واقتناء ما يحتاجونه من كتب ومطبوعات .
وان تكون لنا مكتبة تحتوي على أمهات الكتب القيمة وفي مختلف الاختصاصات .
  وان تخصص احدى الزوايا لتكون مقهى للانترنت ومكانا ترفيهيا يلتقي فيه الأصدقاء أوقات الفراغ .
  وأخر مانحلم به ان تقوم قناة فضائية صلاح الدين بتسجيل كل ندوات ومحاضرات القصر الثقافي وتحرص على بثها على نحو كامل ليطلع ويتمتع بها الجميع .
والى ان تتحقق كل هذه الأمنيات ليس أمامنا غير الانتظار والأمل ..

المراجع

alnoor.se

التصانيف

ثقافة   العلوم الاجتماعية