كامل عمر البلال
كاتب سوداني

في أوائل عهد الدعوة المحمدية وفى فجرها المبكر عرض الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام أولاً على ألصق الناس به وآل بيته، وأصدقائه، فدعاهم إلى الإسلام ، ودعا إليه كل من توسم فيه خيرًا ممن يعرفهم ويعرفونه، يعرفهم بحب الحق الخير، ويعرفونه بتحري الصدق والصلاح، فأجابه من هؤلاء – الذين لم تخالجهم ريبة قط في عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم وجلالة نفسه وصدق خبره – جمع عرفوا في التاريخ الإسلامي بالسابقين الأولين ، وفى مقدمتهم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ، ومولاه زيد بن حارثه بن شرحبيل الكلبي وابن عمه على بن أبى طالب – وكان صبياً يعيش في كفالة الرسول – وصديقه الحميم أبوبكر الصديق.
أسلم هؤلاء في أول يوم من أيام الدعوة. ثم نشط أبوبكر في الدعوة إلى الإسلام ، وكان رجلاً مؤلفاً محببا سهلاً . ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه ، لعلمه وتجارته ، وحسن مجالسته ، فجعل يدعو من يثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه ، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان الأموي ، والزبير بن العوام الأسدي، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص الزهريان ، وطلحه بن عبيد الله التيمي ، فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول وطليعة الإسلام .
السطور السابقة جزء من القصة الجميلة المشوقة ... قصة السيرة العطرة ، سردناها كما جاءت في كتاب ( الرحيق المختوم) لصفى الرحمن المباركفوري رحمه الله .
وتبقى بعد ذلك العبر المستفادة والدروس المستنبطة:
أولها : درس عظيم مستفاد ... (عدم الاستعجال ) ، لقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم لمدة ثلاث سنوات يدعو سراً ... فرداً فرداً ... بعد أن يتخيّر الشخص جيداً ، وهو لا يتعجل النتيجة ، وفى غضون الثلاث سنوات هذه ... هنالك من مات على الشرك ممن لم تبلغه كلمات النبي صلى الله عليه وسلم .. وهذا قدر الله تعالى النافذ فيه ، ولا حسرة ، فسنن الله لا تتغير ولا تتبدل ، ومن هذه السنن عدم الاستعجال ، فالدعوة في البداية وفى النهاية تسير رويداً رويداً بخطى واثقة مطمئنة ، تكسب القلوب والأرض بهدوء ... ليت شبابنا المتحمس عرف هذه السنة الكونية ، فكثيرا ما نرى حديثي الالتزام ، كثيري الصدق ، قليلي التجربة يريدون للمجتمع أن يستضئ بنور الإسلام بين يوم وليله ... فتغلق الملاهي أبوابها وتمتلئ المساجد بالمسبحين التالين لكتاب الله ... يا هؤلاء الأمر ليس بهذه البساطة، نبي الأمة لا يتعجّل فكن أنت كذلك فهو أسوتك صلى الله عليهم وسلم.
فائدة ثانية : تأمّل أسماء هؤلاء الذين قام أبوبكر الصديق بإقناعهم بالإسلام .. هؤلاء العظام سيأتون يوم القيامة في ميزان أبى بكر الصديق قبل أن توزن لهم حسناتهم وما أكثرها ، وفيهم من طعن فيه الطاعنون في العصر الحديث .. والذين رموا هؤلاء الفضلاء هم الأولى بالطعن، فسابقة هؤلاء في نصرهم للدين ووقوفهم مع نبي الأمة منذ العهد الأول تشفع لهم كل خطأ وقعوا فيه .. فمكانة طلحة والزبير عالية عالية، وخطؤهم يوم الجمل مغفور مغفور إن شاء الله، وكبوتهم تغرق في بحور حسناتهم ، وهكذا يكون القول في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :عقيدة