قال معلم التاريخ صابر بن صابرين انه في زمن موسى وفرعون لم يكونوا يعرفون المطهر الذي يرش تحت الإبط لمنع رائحة العرق الكريهة والمزعجة .
رد المعلم  سريع بن عدوان ان هذا كلام غير علمي لغياب برهان عملي او اسناد تاريخي سليم له.
تفاجأ صابر بن صابرين ، من رد زميله المتسرع ، قبل ان يفكر في اطروحته ، وضحك ضحكة كبيرة.
- لماذا تضحك ؟ 
غضب سريع بن عدوان .
- لأن الاثبات واضح للعيان لو تمهلت وفكرت يا زميلي سريع بن عدوان  . وخروج شعب موسى من مصر هو الدليل التاريخي لعدم وجود مطهر لتحت الأبط .
- لا شيء واضح يا صابر بن صابرين ، ولا أفهم العلاقة بين الخروج والمطهر .. كلامك طلاسم يحتاج الى توضيح .ما دخل خروج شعب موسى ورشوش عطرة ترش تحت الإبط ؟
- يا زميلي العزيز معلم التاريخ الموقر سريع بن عدوان ، انت دائما سريع الإستنتاج دون تحليل الوقائع ؟
- ما هذا درس فلسفة ؟
- الفلسفة دائما في المضامين التاريخية.. وكل العلوم . 
- كفى وجع دماغ يا صابر بن صابرين .. التاريخ سجل الأيام ولا توجد به فلسفة كما تفضلت.
- بل التاريخ كله فلسفة يا زميلي أستاذ التاريخ ، والفلسفة هنا كيف نفهم التاريخ ونستنج الأحداث غبر رؤيتنا للمفهوم التاريخي الذي يشكل مفاهيمنا.
- الفلسفة دمرت عقلكم وفهمكم للتاريخ  .. كل شيء تحشر فيه الفلسفة .
- صحيح اني معلم تاريخ ، ولكني عاشق للفسفة وبسببها يعشق طلابي دروس التاريخ  ، والفلسفة شكلت رؤيتي  للتاريخ الذي نُعلمه، ولو كانت لك فلسفة ، مثلما لي نظرة فلسفية للتاريخ ،  ستجد ان التاريخ يختلف عما هو مسجل في ما تسميه سجل الأيام .
- مرة أخرى فلسفة منفسة . اوجعت رأسي يا صار بن صابرين . دعنا في التاريخ واتركنا من وجع الرأس .
- ما أقوله ليس فلسفة يا سريع بن عدوان  ، بقدر ما هو درس في كيفية كشف ما كان عبر قراءة أحداث  التاريخ ومقارنتها .
- وكيف توصلت الى  عدم وجود المطهر للرائحة النتنة تحت الإبط في زمن موسى وفرعون .
- لو وجد هذا الشيء لما أخرج فرعون شعب موسى من مصر؟
- وكيف ذلك يا صديقي الفيلسوف ، وصاحب النظرة الفلسفية للتاريخ ؟
- الآن وصلنا الى التطبيق  بعد الحوار العقيم ، اسمع يا سريع بن عدوان كيف توصلت الى عدم وجود المطهر الذي يرش تحت الابط في زمن موسى وفرعون . عندما خاطب موسى ربه مستنجدا على فرعون ، في حضرته ، رفع يدية بنداء للسماء مخاطبا ربه ان يمده بما يقنع فرعون .. ففاعت الرائحة النتنة  من تحت أبط موسى في حضرة  فرعون ، فصرخ به فرعون ، الذي لم يعتد الا على روائح  المسك والعطور ، وهو يكاد يفقد وعيه من الرائحة الرهيبة : " أخرج فورا من هنا .."  قال موسى مصرا : "لا أخرج الا مع شعبي "  صاح به فرعون مغلقا أنفه : " خذ شعبك ولا تريني وجهك مرة أخرى " .

 

د. ميرا جميل – كاتبة وباحثة اجتماعية – نيقوسيا / قبرص


المراجع

151.80.33.188

التصانيف

قصص  مجتمع   قصة