ما جَوُّ خَبْتٍ، وَإنْ نأتْ ظُعُنُهْ، 
تارِكَنا، أو تَشُوقَنَا دِمَنُهْ 
يَعُودُ للصَّبّ بَرْحُ لَوْعَتِهِ، 
إنْ عاوَدَ الصَّبَّ في دَدٍ دَدَنُهْ 
إِذَا اسْتَجَدَّتْ دَاراً تَعَلَّقَها 
بالإْلْفِ حَتَّى كَأَنَّها وَطَنُهْ 
تَالله ما إنْ يَني يُدلِّهُنَا 
سرُورُ هذا الغَرَامِ، أوْ حَزَنُهْ 
متى عَدِمتُ الجَوَى أُعَارِكُهْ، 
مُعيدَ لحظٍ، مَكرورَةٍ فِتَنُهْ
يَفْتَنُّ فيهِ الهَوَى، إذا ثَقُلَتْ 
مأكَمَتَاهُ، وَخَفّ مُحتَضَنُهْ 
أبْقِ على القَلْبِ مِنْ تَتيّمِهِ، 
وأيُّ مُسْتَغْلِقِيهِ يَرْتَهِنهُ 
و َرُبّ صَابي نَفسٍ إلى سَكَنٍ، 
يَسُوم إتْوَاءَ نَفْسِهِ سَكَنُهْ 
يَغترُّ بالّدهرِ ذو الإضَاعةِ، وَالدّهـ 
ـرُ عَدوٌّ، مَطلُولَةٌ إحَنُهْ 
في زَمَنٍ رَنّقَتْ حَوَادِثُهْ، 
أشْبَهُ شيءٍ بحَادِثٍ زَمَنُهْ 
رَضِيتُ مِنْ سَيّءِ الزّمانِ بأنْ 
يَعْشُرَهْ، غَيرُ زَائِدٍ حَسَنُهْ 
يُحبَى الأتَاوَى من شُكرِنا مَلِكٌ، 
مَعْقُودَةٌ في رِقَابِنَا مِنَنُهْ 
تَصْنَعُ صَنْعَاؤه لَهُ شَرَفاً، 
لمْ تَتَأخّرْ عَنْ مِثْلِهِ عَدَنُهْ 
عَلَتْ يَدٌ لْلعلاَء مُفَضَّلَةٌ 
كمَا تُعَلّى مِنْ عَارِضٍ مُزُنُهْ 
إنْ هَزّه المَادِحُونَ سامَحَهُمْ 
فَرْعٌ مِنَ النّبْعِ، طَيّعٌ فَنَنُهْ 
تَكْرُمُ أَذْوَاؤُهُ إِذا جَعَلَتْ 
تَحْظُرُهَا قُصْرَةُ لَهُ يَمَنُهْ
وِزَارَتَاهُ فيما نُشَاهِدُ أَو
نُوَاسُهُ في القَدِيمِ أَو يَزَنُهْ 
سَاقَ أُمُورَ السّلطانِ يَسلُكُها 
نَهجاً من الرُّشدِ، وَاضِحاً سَننُهْ 
يَغبَى رِجالٌ عَنها، وَقد ضُرِبتْ 
،مُحيطَةً مِنْ وَرَائِها، فِطَنُه 
إنْ شَذّ عَنْ عَيْنِهِ مُغَيَّبُها، 
كانَتْ وَفَاءً مِنْ عَيْنِهِ أُذُنُهْ 
إنْ خاتَلَتْهُ الرّجالُ مِنْ خَمَرٍ، 
فَسِرُّه المُسْتَشَارُ لا عَلَنُهْ 
والسّيفُ في نَصْلِهِ خُشونَتُهُ، 
لَيسَ التي يَستَعِيرُها سَفَنُهْ 

اسم القصيدة: ما جو خبت وإن نأت ظعنه.

اسم الشاعر: البحتري.


المراجع

adab.club

التصانيف

شعراء   الآداب