تاريخ الكتابة

يعد ظهور فن الكتابة بين البشر في العصور القديمة فاصلاً تاريخياً مهماً في حياتهم، وأعتبرت صفحةً مشرقة أضاءت ما قبلها، فالعصور الإنسانية قبل معرفة الكتابة هي عصور حجرية حاول المؤرخون فهمها اجتهاداً بواسطة تحليل الصور والرسومات والرموز التي خلفها إنسان العصر الحجري، وأما بعد ظهور الكتابة فلم يعد هناك مجال للاجتهاد، وصار كل شيء واضحاً.

متى ظهرت الكتابة

إنّ الاجابة على هذا السؤال لا يصح أن تكون إجابة مطلقة برقم ثابت، بل ينبغي علينا أن نفصل في أنواع الكتابة لنحدد تاريخ ظهور كل منها على النحو التالي:

الكتابة المسمارية

يتم تعريف الكتابة المسمارية على أنها نقوش معينة يتم رسمها على ألواح صلصالية مصنوعة من الطين، أو الشمع، أو الحجر، أو المعدن، فيتم الكتابة عليها وهي طرية بآلات حادة مدببة، ثمّ يتم حرقها لتتصلب، وقد انتشرت لدى شعوب جنوب غرب القارة الآسيوية، ويرجع تاريخ أول لوحة إلى سنة 3.600 قبل الميلادي، وقد انطلقت شعلة اختراع الكتابة المسمارية لأول مرة في التاريخ البشري في بلاد الرافدين أي العراق حالياً على يد الشعوب السومرية، وظلت سائدة حتى القرن الأول الميلادي. وتجدر الإشارة إلى أنّ عام 2400 قبل الميلاد شهد تحولاً في اعتماد الخط المسماري للغة الأكادية، والآشورية، والبابلية، وتمّ فك رموز هذه الكتابة والتعرف عليها مؤخراً في القرن التاسع عشر الميلادي، فتمكن العلماء من فهم النصوص التي خلفها القدماء من رسائل وملاحم وسجلات رسمية ومعاملات تجارية مسمارية.

الكتابة الهيروغليفية

لقد ظهرت الكتابة الهيروغليفية لأول مرة بعد الكتابة المسمارية بفترة بسيطة، وقد أرّخ العلماء تاريخ ظهورها ما بين عامي 3.300 حتى عام 3.200 قبل الميلاد، وقد استخدمت فيها الصور والرموز الشائعة في البيئة المصرية؛ كالطيور، والحيوانات وأجزاء جسم الإنسان، بالإضافة إلى الأزميل، والمطرقة، والقلم، وظلت هذه الكتابة متداولة بين الناس حتى القرن الرابع قبل الميلاد، ثمّ حلت محلها كتابة مشتقة منها ولكنها على نحو أكثر بساطة وهي الكتابة الهيراطيقية الخاصة بتدوين الوثائق الإدارية والقانونية، وكانت تستخدم الحبر العادي وورق البردي المصنوع من جلد الحيوانات، وظلت سائدة حتى القرن السابع قبل الميلاد، لتحل محلها بعد ذلك اللغة الديموطيقية.

الأبجدية

ظهرت الكتابة الأبجدية عن طريق الشعوب السامية الشمالية الغربية، وهي شعوب بلادي الشام وسيناء، وهي على عدة أنواع كالأوغاريتية في أوغاريت، والفينيقية الخاصة بسكان شرق حوض المتوسط، والأبلوية الخاصة بشعوب مملكة أيبلا شمال سوريا، والأنكا الخاصة بالمكسيك.

من أهمية الكتابة

تسجيل تاريخ الشعوب والقوانين الخاصة بها.

الحفاظ على العلوم والمكتشفات من الضياع لتوريثها للأجيال القادمة دون عناء وتكلف.

لغة اتصال وتواصل مفهومة يتم من خلالها تبادل الرسائل بين الملوك والمعاملات الرسمية والسجلات التجارية.

 


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

كتابة   العلوم التطبيقية   الآداب