د. خلود البارون - 

تشيع اصابة الاطفال خلال السنوات الاولى من اعمارهم بنزلات البرد والانفلونزا التي قد تسبب اعراضا شديدة تتطلب دخولهم الى المستشفى. وقد يشك ولي الامر بأن تكرار اصابة طفله بنزلات البرد وعلاجه عبر جهاز الكمام دلالة على إصابته بالربو.

بيد ان د. محمد عواد العنزي اختصاصي امراض الاطفال في مستشفى دار الشفاء يشير الى ان تشخيص الاصابة بمرض الربو ليس بهذا الوضوح. وقال مبينا: ليس كل من تتكرر اصابته بنزلات البرد هو مصاب بالربو وليس كل من يعالج من التهاب الرئة بالكمام هو مصاب بالربو. وبشكل عام، تشتبه الاصابة بالربو لدى من تسبب له نزلة البرد الفيروسية أعراضا شديدة مثل صعوبة التنفس والاختناق وصوت صفير اثناء التنفس وتتحسن حالته بسرعة بعد العلاج عبر الكمام وأدوية الربو. فهو أكثر عرضة للإصابة بالربو مقارنة بمن لا تسبب له نزلة برد أعراض شديدة ويتحسن سريعا مع تناول الادوية خلال عدة ايام. فهذه طريقة للتنبؤ بالأطفال الذين ترتفع فرصة اصابتهم بالربو مستقبلا.

 

هل علاجات الربو ضارة لغير المصابين؟

نظرا الى فعاليتها في توسعة الشعب الهوائية وتثبيط الالتهابات، يستعين الاطباء بوصف ادوية الربو للمصابين بأعراض تنفسية شديدة. حيث يتحسن المصاب بالأعراض الحادة بشكل سريع وآمن. ولا يوجد ما يمنع اعطاء الطفل المصاب بنزلات البرد علاجات الربو، لأن الدراسات والخبرة الإكلينيكية تدل على فائدتها لبعض الحالات ولكن مع شرط استعمالها تحت اشراف الطبيب حتى لا تسبب آثارا جانبية لصحة الطفل.

مسببات الربو

بشكل عام، سبب الربو يرجع الى اجتماع عدة عوامل، مثل:

- العامل الوراثي: اصابة احد اولياء الامور يرفع فرصة اصابة الابناء بنسبة %40، اما اصابة الوالدين بالربو فيضاعف فرصة اصابة الابناء لتصل الى %80.

- العامل البيئي: البيئة المليئة بالملوثات مثل الوضع في جو الكويت حيث يكثر الغبار والرطوبة وحبوب الطلع ومثيرات مختلفة تسبب ارتفاع فرصة اصابة الطفل والبالغ بالربو.

- العامل الجغرافي المناخي: فاتجاه الرياح له دور في زيادة الاصابة بالربو. حيث تختلف مكونات الرياح الجنوبية عن تلك للرياح الشمالية. ويعرف بأن الرياح الشمالية تحمل نسبة اكبر من مهيجات الربو مقارنة بالرياح الاخرى.

- العادات والتقاليد المحلية التي تشجع جلوس الاطفال مع الكبار واستعمال البخور والمعطرات الجوية. فجلوس الاطفال مع الرجال بهدف تعليمهم الحكمة والثقافة الاجتماعية أمر قد يضرهم صحيا. فبالإضافة الى تنفس دخان السجائر المتطاير في محيط المدخنين الكبار، يتعرض الاطفال لكيميائيات الدخان المترسبة على ملابس المدخن ويده وكل ما يحيط به.

- اثبتت الدراسات أن أكثر مهيج ومحفز لبدء الربو هو تكرار اصابة الطفل بنزلات البرد الفيروسية والانفلونزا.

أدوات التشخيص

من الامور التي تعاني منها المنظمات الصحية التي تهتم بصحة الطفل هو صعوبة تشخيص مرض الربو بشكل مؤكد. لذا، وضعت ارشادات لخطوات تشخيص هذا المرض، من ضمنها:

- الفحص الاكلينيكي والتاريخ المرضي: يقوم الطبيب بجمع دلالات الاصابة وعوامل الخطر المتوفرة حتى يكتشف الاشتباه بالإصابة، مثل:

1 - تكرار اصابة الطفل بنوبة التحسس الرئوي إثر تعرضه لمهيج معين كالغبار او التدخين او اللعب في حديقة.

2 - يرافق اصابته بنزلات البرد أعراضا شديدة وصعوبة التنفس وصفير الرئة وان تتحسن حالته عند علاجه بالكمام وأدوية الربو.

3 - استمرار الشكوى من السعال المزمن لمدة تزيد عن ثلاث اشهر من دون سبب واضح.

4 - اصابة الطفل بنوع من الحساسية مثل التحسس الجلدي (اكزيما) أو التحسس الغذائي او حساسية الجيوب الانفية.

- الفحوصات المخبرية: مثل تحاليل الدم التي تظهر ارتفاع نوع من كريات الدم البيضاء يرتبط مع الربو وفحوصات الحساسية التي تحدد نوع المثير والمحسس.

وتوفر هذه الدلائل سيؤكد اشتباه اصابة الطفل بالربو. ويبدأ علاج المشتبه بهم بعلاجات الربو لمدة 3 أشهر ثم يجري تقييم حالتهم الصحية. فإن لوحظ التحسن والاستجابة للدواء فذلك دلالة كبيرة على اصابة الطفل بالربو وضرورة التزامه بأخذ العلاج الوقائي طوال الوقت.

الوقاية من الإصابة بالربو

الوقاية او تقليل فرصة الاصابة بالربو تبدء من قبل الولادة. حيث اشارت الدراسات الى فائدة الامور التالية في تقليل فرصة اصابة الطفل بالربو او على الاقل تخفيف شدته، مثل:

- اختيار شريك غير مصاب بالربو وخاصة إن كان الشخص مصاب به اصلا. فذلك يقلل فرصة اصابة الابناء به.

- تغذية الحامل السلمية الغنية بالفيتامينات وتفاديها للتدخين والمدخنين تماما.

- اخذ الحامل فيتامينات د واوميغا 3 . حيث بينت الدراسات ان ذلك يقلل فرصة اصابة الطفل، كما تخف شدة نوبات المرض وشدة الصفير لدى المصابين ممن تناولت امهاتهم هذه المكملات اثناء الحمل.

- الرضاعة الطبيعية لها دور وقائي. حيث اثبتت الدراسات ان الرضاعة الطبيعية تقلل اصابة الرضيع بمشاكل الرئة والحساسية بجميع انواعه ومن ضمنها الحساسية الرئوية.

- اعطاء المولود فيتامين د. حيث بينت عدة دراسات ان ذلك يخفض اصابة الاطفال بمشاكل الحساسية والربو.

- تناول الطفل تغذية متنوعة تتضمن خضارا وفاكهة مختلفة الالوان. فالوان الاغذية كالأخضر و الاصفر والاحمر والبرتقالي دلالة على غناها بفيتامينات ومعادن ومضادات اكسدة تعزز مقاومة الجسم للمرض وكفاءة عمل الجهاز المناعي. 

ضرر السيجارة يستمر حتى بعد اطفائها:

قد يعتقد المدخن بأن دخان السجائر هو العامل الوحيد الذي يضر الاطفال، فيقوم بالتدخين خارج المنزل او عندما لا يكون الطفل في المنزل فقط. بيد ان تطاير مركبات السجائر مع دخانها وترسبها على كل ما يصل له الدخان يؤكد استمرار ضرر التدخين حتى بعد إطفاء السيجارة. وتعلق مركبات دخان السجائر الضارة بالاسطح والملابس ويد المدخن لفترة طويلة حتى بعد تنظيفها لتصل الى الاطفال وتسبب لهم التحسس ونوبات الربو. وهذا هو سبب رائحة التدخين الكريهة التي تبقى في جسم المدخن ومكان التدخين لفترة طويلة ويصعب إزالتها.

ضرر التدخين يبدأ من قبل الولادة:

اكدت الدراسات ان تدخين الحامل وتعرضها للتدخين غير المباشر (مخالطة المدخنين) يضاعف فرصة اصابة جنينها بمرض الربو. مما يدل على أن ضرر التدخين يبدأ من قبل ولادة الطفل. لذا، تنصح الحامل بعدم التدخين او مخالطة المدخنين تماما. أما بعد الولادة، فأثبتت الدراسات ان الاطفال الذين تتكرر مخالطتهم للمدخنين هم أكثر عرضة للإصابة بالتهابات الصدر والتهابات الاذن وارتجاع المريء والربو.

علاج الربو

- الوقاية خير من العلاج. لذا، يشدد الأطباء على ضرورة اتباع أولياء الامور عدة إرشادات يومية تهدف الى تفادي تعرض طفلهم المصاب لأي مهيج او مثير لنوبات الربو.

- الخضوع لفحوصات الحساسية لتحديد المحسس أو مهيج الحساسية، سواء عبر الفحص الجلدي الذي يعطي نتائج دقيقة او فحص الدم الاقل دقة. فمعرفة المحسس سيسهل تفادي التعرض له والوقاية من نوبات الربو.

- الحرص على المتابعة الطبية لتقييم حالة المصاب دوريا.

- الالتزام بالعلاجات الوقائية لتقليل الاصابة بنوبات الربو وتخفيف شدتها ان حدثت. فإهمال هذا الامر هو سبب كثرة دخول المصاب الى غرف الطوارئ وشدة اعراض نوباته.

- معرفة الطريقة الصحيحة لاستخدام الكمام. من المهم ان يتأكد الطبيب أن المريض يعرف كيفية استنشاق الكمام الوقائي. فذلك يضمن حصوله على كامل الجرعة الدوائية. أما عدم استعمال الكمام بطريقة صحيحة فلن يوصل الجرعة العلاجية الى الرئة ويقلل السيطرة على الاعراض.

 

أخوات الحساسية الثلاث

اكدت الدراسات أن الاصابة بمرض الربو تزيد فرصة الاصابة بأنواع اخرى من الحساسية مثل الحساسية الجلدية (الاكزيما) والحساسية الغذائية وحساسية الجيوب الانفية. وتسمى هذه الحالات بأخوات الحساسية. فالإصابة بأحدها يضاعف فرصة الاصابة بالأخرى. وقد أكتشف الطب مؤخرا حالة مميزة من الحساسية تسمى ب (ثورة الحساسية) تتميز بالتالي:

- اصابة الطفل خلال السنة الاولى من الحياة بأكزيما شديدة وتكرار نوبات ضيق التنفس والصفير تكرارا مع كل اصابة بنزلة برد او مثير جوي أو بيئي. ويتطلب علاجه تناول ادوية الربو والكمام.

- خلال السنة الثانية للطفل تظهر اعراض حساسية الجيوب الانفية مثل سيلان الانف والعطاس (الكحة) المزمنة.

- ظهور دلالات تشير الى اصابته بتحسس من غذاء معين.

والطفل الذي تشخص إصابته بثورة التحسس يكون عرضة للإصابة بجميع انواع الحساسية. لذا، تؤكد الارشادات الطبية على ضرورة الاهتمام بهذه الفئة لان اعراضهم تكون اشد من الاطفال المصابين بحساسية الربو فقط. فعلاجهم يتطلب جرعات دوائية اكثر والتعامل مع اعراضهم التحسسية (سواء جلدية او تنفسية او غذائية) بشكل جدي وصارم.

أدوات التشخيص:

- تحاليل الدم:

- تحاليل جلدية تحدد مسبب الحساسية.

- التاريخ الوراثي والمرضي.


المراجع

alqabas.com

التصانيف

حياة  صحة  أمراض   العلوم الاجتماعية