فولكس فاغن بيتل أو فولكس فاجن بيتل أو الخنفساء هي أول مركبة للصانع الألماني - حديث النشأة وقتها - فولكس فاجن تعني «سيارة الشعب». بدأ إنتاجها في سنة 1938، باعتماد السيارة التي صممها المهندس الألماني فارديناند بورشيه بناءً على طلب من المستشار أدولف هتلر، رئيس الرايخ الألماني الثالث. حتى قبل بدء إنتاجها الفعلي، استخدمها النظام النازي كأداة دعاية له. ما لبثت البيتل أن انتشرت بصورة ملحوظة في عالم السيارات ولفترة طويلة. ففي 17 شباط من سنة 1972، حطمت الرقم القياسي للمبيعات الذي كان تحتفظ به سيارة فورد تي. العدد بلغ مجموعه 21٬529٬464 نسخة حول العالم. فكانت بذلك فعلاً «سيارة القرن العشرين».

التاريخ

في البداية سميت KdF Wagen  و KDF هي اختصار لـ «Kraft durch Freude» (بالألمانية وتعني «السعادة من خلال القوة»)، من اسم فرع لجبهة العمل النازي. وداخل الشركة المصنعة، كانت تشتهر بأسماء رمزية : Type 1 و 1100 و 1200 و 1300 و 1500 و 1600، على علاقة بحجم الأسطوانات المستعملة في المحركات المختلفة. أما الجماهير فمنحتها العديد من الألقاب الشاعرية، وأسماء لحيوانات مختلفة، مستوحاة من خطوطها الدائرية : ( بالألمانية :  Käfer )  ألمانيا (خنفساء) (Beetle)‏ (خنفساء حتى الآن) في المملكة المتحدة ،  (بالإسبانية : Escarabajo)‏ إسبانيا (خنفساء، دائما)، (بالإيطالية: Maggiolino) (خنفساء) إيطاليا، أو (بالفرنسية: Coccinelle)‏ (دعسوقة وتلفظ «كوكسينال») في فرنسا.

ادلة دعائية

في شباط من سنة 1933، وبعد أقل من شهر من تزعنه السلطة، أعلن هتلر أنه سيجعل صناعة السيارات أحد أولويات سياسته الاساسية ، وبصورة غير مباشرة أداة لدعايته. صناعة السيارات هي أحد الصناعات التي تفضلها الحكومة، باعتبارها علامة خارجية على قوة الأمة الألمانية. شهدت ألمانيا ارتفاعا عاليا  في عدد السيارات تحت حكم هتلر، في عام 1932 كانت تقدر حضيرة السيارات بما يقارب 561 ألف سيارة نقل ركاب. وبعد أربع سنوات، قفز العدد إلى 961 ألف سيارة.[4]مارس الفوهرر مراقبة عن كثب لشركات السيارات وكان يوجه الأوامر لها مثل الحد من عدد من النماذج. وشدد مؤيدو النظام النازي على «القوة» و«السرعة» في خطاباتهم. وكانت هذه الإرادة قبل إنشاء شركة فولكس فاجن. دفعت الدولة الألمانية، في وقت مبكر جدا، بشركات صناعة السيارات مثل «مرسيدس» و«أوتو يونيون» للمشاركة في سباقات السيارات كسباق الجائزة الكبرى ومسابقات أخرى، إضافة إلى دعمها الكبير لتطوير تقنيات متقدمة.

موذج فرديناند بورشيه

توضيح لألية التبريد بالهواء.في الزمن الذي كان اهتمام الحكومة الألمانية بمجال صناعة السيارات يرتفع ، كان المهندس فارديناند بورشيه عاطلا عن العمل. وكان بورشيه في 1931، قد قدم استقالته كمدير فني لشركة دايملر وعمره 56 سنة[6] ، وقرر أن يؤسس مكتبا للدراسات وفي ذهنه فكرة استحداث علامة تجارية خاصة به، فضلا عن إنتاج سيارة رخيصة للجماهير. قاد فريقا صغيرا لتلبية أول طلبية لمكتبه من شركة Zündapp التي أرادت إنتاج سيارة شعبية. حدد الفريق كراسة مواصفات غير تقليدية : محرك في الخلف، هيكل بعمود فقري، عجلات مستقلة وقضبان الالتواء. ولم يستجب لطلب Zündapp باستعمال محرك نجمي بـ 5 أسطوانات، فقد صمم بورشيه محركا بـ 4 أسطوانات مبرد بالهواء. تم تركيب 3 نماذج من (Type 12) ولكنها بقيت غير مقنعة. بدأت شركة Zündapp تشهد صعوبات مالية كبيرة، ومن ثم قررت التخلي عن المشروع.

مشروع «سيارة الشعب» تحت نظام هتلر، انطلق سباق للحاق بإنتاج الولايات المتحدة وبريطانيا، لا سيما في ضوء تلميحات لحرب قادمة. وفي الوقت نفسه، أخفى النظام نواياه عن الشعب الألماني واعدا إياه بتحسين مستوى المعيشة. استغل هتلر معرض جنيف الدولي للسيارات في عام 1934 ليعلن عن نيته عن إنتاج « سيارة الشعب »، سيارة تكون في متناول الجميع بالاعتماد على الإنتاج الضخم والاستهلاك الكبير. حتى يتجسد حلم الدكتاتور بإعطاء الألمان نسخة ألمانية من سيارة فورد طراز تي [8]. أقنع هتلر صناع القرار في نقابة صناعة السيارات بتوقيع عقد مع شركة بورشيه لإنتاج هذه السيارة الجديدة، التي تمولها الدولة.  وبالتنسيق مع شركة بورشيه، رسمت خطوط أول سيارة ألمانية لفولكس فاجن

قبل هذا الإعلان في سنة 1934، كان النظام قد أعطى المهندس فرديناند بورشيه عشرة أشهر لبناء النموذج الأولي.[10] وخلافا للاعتقاد السائد، فليس هتلر من اتصل بفرديناند بورشيه. بل العكس في الواقع، فبورشيه هو من اتصل بوزارة النقل، وقدم في 17 يناير 1934 رؤيته للسيارة الشعبية. وبعد ذلك، اتصل هتلر ببورشيه لإجراء مقابلة شخصية في برلينفي سنة  1933، رتب يعقوب فرلين (Jacob Werlin)، وكيل شركة مرسيدس بنز، للقاء بين هتلر وفرديناند بورشيه، في تكتم بفندق KAISERHOF في برلين.

تقدم الاشغال

في سنة 1936، قام أدولف هتلر بافتتاح مصنع KdF-Stadt (أعاد الحلفاء تسميته في عام 1945 بـ «فولفسبورج Wolfsburg») والذي سينتج سيارات فولكس فاجن بـ Fallersleben، سكسونيا السفلى. سجلت شركة فولكس فاجن شركة مسؤولية محدودة في السجل التجاري في عام 1938.

تم اكتمال المصنع تقريبا في سنة 1939 واشتمل على أفضل الآلات الأميركية المتاحة.بأفق إنتاج كميات كبيرة بسعر منخفض جدا تحقيقا لطلب هتلر، انتقل بورشيه إلى الولايات المتحدة خلال صيف عام 1936. وتعلم تقنيات التصنيع على نطاق واسع، وقد كانت معروفة فقط في أمريكا. قام بورشيه بزيارات لمصانع باكارد وفورد وجنرال موتورز، وكذا مصنع الهياكل «Budd»، المتخصص في جميع صناعات الصلب. وعاد مقتنعا بأن مستوى الاستثمار المطلوب يحتاج لضمانات من الدولة الألمانية، حيث أن رأس المال الخاص لا يمكنه وحيدا توفير مبالغ التمويل.

تقلد بورشيه منصب رئيس شركة Gezuvor المسؤولة عن تطوير المشروع ، وبنهاية 1935، نجح فريقه الصغير في إكمال النموذج الأول. تم بناء نموذجين آخرين بنفس الطريقة الحرفية التقليدية في مرآب منزل عائلة بورشيه، وأجريت عليهما في العام التالي سلسلة من الاختبارات. سيارة فولكس فاجن، التي استوفت اختبارات التحمل خلال عام 1937، لبست حلة جديدة أكثر تحضرا. ويرجع شكل السيارة العام للمصمم اروين كومندا.

تم اختبار ما يقارب ثلاثين سيارة تجريبية (عرفت باسم VW30)، جزء منها عهد بإنتاجه للصانع مرسيدس بنز. تحت مسؤولية فيري بورشيه نجل فرديناند، أجرى الاختبارات 200 عضو SS، تناوبوا على قيادة السيارات ليلا ونهارا.] في المجموع، قطعت النماذج ما مجموعه 2٫4 مليون كيلومتر.[10]

في سنة 1934، كشفت شركة تاترا عن النموذج تاترا 77، وهي سيارة انسيابية منخفضة بشكل كبير بأربعة أبواب، ومحرك بـ 8 أسطوانات بشكل V وسعة 3ل، قادرة على حمل ستة أشخاص بسرعة 140 كم/سا. وأعقب ذلك في عام 1936 نموذج T 97، سيارة صغيرة بمحرك 4 أسطوانات، اعتبرت آنذاك بالسيارة الصغيرة الأكثر تقدما في وقتها. وكان لنموذجي تاترا غطاء محرك مدور نجده على البيتل. أطلقت البيتل في عام 1938، مبنية على هيكل بنفق مركزي وتعليق مستقل ومحرك خلفي بـ 4 أسطوانات مبرد بالهواء.من المرجح أن يكون فرديناند بورشيه قد عانى من ضغوط أدولف هتلر المكثفة، والذي أراد من هذا المشروع الكبير إنجازا سريعا لأسباب سياسية. في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، قد يكون بورشيه استخدم براءات اختراع مختلفة لتاترا لضيق الوقت والتكلفة.

وكان هتلر قد ناشد بعدم عرض نموذج T77 في معرض برلين للسيارات، لأن الشبه بين نموذج T77 والبيتل يمكن أن يلقي بظلاله على هذه الأخيرة. لذلك قدمت تاترا عشرة دعاوى قضائية ضد شركة فولكس فاجن، وكان بورشيه على ما يبدو على وشك التوصل إلى اتفاق مع تاترا عندما أوقفه هتلر، الذي قال له بانه «سوف يتولى حل المشكلة». بعد وقت قصير، تعرضت  تشيكوسلوفاكيا للغزو الألماني وتمت السيطرة على مصانع تاترا. أوقف إنتاج تاترا T97 واستمر نموذج T87 في السنوات الأولى من الحرب. هذه السيارة، التي تميزت بالسرعة والكفاءة على الطرق الألمانية السريعة «autobahns»، لقت شعبية كبيرة بين المسؤولين العسكريين وضباط النظام النازي.

الاصدارات

رؤيةً من نموذج ما بعد الحرب المدعوم بمحرك 1131 سم3 بقوة 25 حصان، تطور تقنية البيتل بشكل متزايد وملح ، ولكن حذر. فرفعت القوة برفع عدد الأحصنة التي تنتجها المحركات: من محرك بأسطوانات سعتها 1192 سم3 وتنتج 30 حصان في عام 1954 إلى 34 حصان في عام 1960، ثم أسطوانات 1285 سم3 وقوة 40 حصاناً في عام 1965، فأسطوانات 1493 سم3 وقوة 44 حصاناً في 1966، ثم أسطوانات 1584 سم3 بـ 50 حصاناً في 1972.

من الجانب الجمالي  للسيارة، حدثت تعديلات متعاقبة لتحديث خطوطها ومن ثم اعطاؤها حجماً زائداً، مع الحفاظ على المظهر الخاص بالسيارة. أنتجت البيتل رقم مليون من مصنع فولفسبورج الساعة 14:10 من يوم 5 أغسطس 1955 وبحضور 1200 من المعجبين بهذا الحدث. بهذه المناسبة، عرضت البيتل بلون ذهبي لامع. وقد سافرت لمسافة 5000 كم عبر ألمانيا قبل أن يتم وضعها بشكل دائم في متحف الشركة في فولفسبورغ .في عام 1998، قررت شركة فولكس فاجن «إحياء» أسطورة السيارة بتقديم إصدار جديد معاصر، سمي ببساطة فولكس فاجن بيتل الجديدة (Volkswagen New Beetle)‏.

كبريوليه

برزت سيارة البيتل كبريوليه بداية سنة 1949، صمم Hebmüller هيكل السيارة بمقعدين (وهو الأكثر أناقة)، وقد طور كارمان تصميم الهيكل ليصبح بأربعة مقاعد. وقد حقق هذا الأخير نجاحاً كبيراً واستمر إنتاجه حتى عام 1980.

سيارة نفعية

سيارة كومبي (Combi) المعروفة التي برزت عام 1950 هي أول سيارة نفعية مستمدة من تصميم البيتل وعناصرها الميكانيكية. كانت كومبي سيارة أسطورية ظهرت في كل مسالك المغامرة لجيل الهيبيز. وبعد خمس سنوات، ظهرت كومبي «كوبيه كارمان غيا»، صممها غيا وبناها عند كارمان. وتلاها بعد ذلك في عام 1957 نسخة كبريوليه.[29]


المراجع

areq.net

التصانيف

سيارات  سيارات ألمانيا  سيارات فولكس واجن   فولكس فاجن   العلوم التطبيقية   المانيا