لدى يمان حسون صغير أصفر اللون يعيش في قفص ذهبي، كان يمان كل صباح يقدم لحسونه الجميل الحبوب في وعاء ويتفقد الماء كي لا يشعر الطير بالعطش.

وكان الحسون يفرح كثيراً كلما رأى يمان قادماً إليه، ويرفرف بجناحيه ليعبر عن سروره.

وفي أحد الأيام، قدم يمان الطعام والماء للحسون واطمأن عليه ثم ودعه مبتسماً، لكنه نسي باب القفص مفتوحاً.

ذهب يمان إلى الباحة الكبيرة القريبة من البيت، وراح يلعب بالكرة مع أترابه.

وفي المساء، عاد يمان إلى البيت متعباً فاستحم وتناول العشاء ثم نام من دون أن يتفقد حسونه كما يفعل كل يوم. وتأخر يمان في النوم صباحاً، فوجد الحسون نفسه وحيداً، وشعر بالعطش والجوع لأن صاحبه لم يقدم له الطعام. وراح يفكر في طريقة ليحصل على الطعام والماء، ثم نظر إلى باب القفص فوجده مفتوحاً، تردد قليلاً قبل أن يخرج لأنه يحب يمان كثيراً، لكن الجوع راح يقرص معدته فخرج من القفص وطار بعيداً.

شعر الحسون بالحرية خارج القفص، وراح يقفز من شجرة إلى أخرى حرّاً طليقاً، وينقر الثمار ويأكل الحبوب، ثم توجه إلى الساقية القريبة وشرب الكثير من الماء.. روى الحسون عطشه وأسكت جوعه ونسي في أثناء ذلك صاحبه الذي أفاق من نومه ولم يجده فحزن كثيراً وراح يبحث عنه في كل مكان.

وهبط الظلام، ولم يعثر يمان على الحسون، وظل الطائر في البرية ولم يعد إلى قفصه.

ومرت الأيام، والحسون حر وسعيد، أما يمان فقد كان حزيناً جداً.

وذات يوم، ذهب يمان إلى الحديقة المجاورة لبيته، وجلس على أحد المقاعد تحت شجرة وارفة، وراح يسمع تغريد الطيور التي كانت تحلق هنا وهناك. وفكر بحسونه فشعر بشوق إليه.

وبينما كان يمان على تلك الحال، شعر بشيء على كتفه، أدار رأسه فقفز من مكانه فرحاً فقد حط حسونه الضائع على كتفه.

أمسك يمان الحسون بحنان وراح ينظر في عينيه، وراح الحسون يقفز ويرفرف بجناحيه ويطير تارة فوق رأس صاحبه وتارة أخرى يحط على كتفيه ويديه.

حمل يمان الحسون إلى بيته، وعندما أراد أن يضعه في القفص، نظر الحسون إليه وكأنه يرجوه ألا يفعل. فهم يمان ما أراد حسونه الصغير، وفتح يديه وأطلقه في الهواء.

طار الحسون بعيداً، لكنه ما لبث أن عاد ثم طار ثم عاد وكأنه يريد أن يقول لصاحبه إنه يريد أن يبقى حراً لكنه سوف يراه دائماً.


المراجع

الموسوعة الالكترونية العربية

التصانيف

قصص الأطفال  مجتمع   الآداب   قصة