كان رابح يلعب مع مجموعة من الأولاد في الحي قرب البيت، وفيما الجميع يضحكون ويمرحون، سمع رابح مواء هرة، فأشار الى اصدقائه كي يتوقفوا عن اللعب وينصتوا الى مواء الهرة.

سكت الجميع وراحوا يصغون الى الصوت لم يروا الهرة لكنهم شعروا أنها تموء بقوة وكأنها عالقة في مكان ما ولا تستطيع الخروج...

راح الأولاد يبحثون عن الهرة في كل مكان، بين البيوت وفي الشارع الخلفي، حتى إنهم بحثوا في حاوية النفايات لكنهم لم يعثروا لها على أثر.

وظلت الهرة تموء وصوتها يدل على انها تشعر بألم شديد أو أنها خائفة. وزادت حماسة الصبية في البحث عن الهرة، وبعد أكثر من نصف ساعة، قال رابح لأصدقائه: هناك سيارة مركونة عند منعطف الطريق وأظن أن الصوت صادر منها فما رأيكم لو بحثنا تحتها؟

وافق الصبيان على البحث تحت السيارة وتوجهوا مسرعين الى مكانها. انحنى رابح ونظر تحت السيارة فرأى ذيل الهرة متدليا من المحرك.

“إنها هنا” راح رابح يصرخ.

انحنى الأولاد جميعهم ورأوا ذيل الهرة. راح بعضهم يناديها بينما ذهب بعضهم الآخر للبحث عن صاحب السيارة.

ولأن المكان كان مظلما تحت السيارة فقد فكر رابح في احضار مصباح من منزله كي يتمكن من معرفة مكان الهرة بالضبط.

أحضر رابح المصباح في دقائق وعندما سلط الضوء على ذيل الهرة فوجىء بأنها لم تكن عالقة بل كانت متمسكة بأسفل السيارة وكأنها خائفة من شيء ما.

“تعالي أيتها الهرة، ما بك؟” قال رابح.

وفجأة أفلتت الهرة أسفل السيارة ثم خرجت من تحتها.

تعجب الأولاد كثيرا لأن الهرة سمعت كلام رابح وتعجبوا أكثر عندما رأوها تتمرغ به وكأنها تعرفه منذ زمن.

حمل رابح الهرة وأخذها الى منزله وقدم لها الطعام فراحت تأكل بنهم. ثم أدخلها الحمام ونظفها.

وخرجت الهرة من الحمام وقد بدت سعيدة ثم راحت تتمرغ برابح وهي تموء. وفجأة سمع رابح الهرة تقول: “شكرا لك يا رابح لقد أنقذتني من الساحرة اللعينة”.

“أية ساحرة؟ وكيف تتكلمين؟” قال رابح مشدوها.

أنا اميرة عمري ألف سنة، وقد حولتني الساحرة الى قطة، وكتب علي ان ابقى كذلك حتى اموت.

ألا يوجد ما يفك السحر عنك؟

لا، فالساحرة قضت علي بأن أكون هرة ثم ماتت ولا أحد يعرف كيف يزول السحر عني.

لكنك قلت إنك شاهدت الساحرة اليوم وخفت منها.

قد تكون هي او امراة أخرى. لكنني خفت كثيرا واختبأت تحت السيارة.

وماذا تريدين مني الآن؟

أريد ان أعيش معك شرط الا تخبر أحدا بقصتي.

وافق رابح على شرط الهرة وظلت معه، ولم يخبر أحدا بأنها كانت أميرة منذ ألف عام.


المراجع

موقع مملكة القصص الواقعية

التصانيف

قصص الأطفال