<---->

في قريتنا كَرْمٌ فسيح ، يملكه " سحلول " البخيل ..‏ 

حلَّ فصلُ الصيف، وأينعتْ عناقيدُ العنب ..‏
فرحتِ العصافيرُ كثيراً، وطارتْ مسرعةً إلى الكرم ، وعندما صارتْ قربه.... قال عصفورٌ مُحذِّراً‏
- ها هوذا رجلٌ يقفُ وسطَ الكرم‏
قال آخر :‏
- في يده بندقية‏

قال ثالث :‏
- يجب ُ ألاّ نعرّضَ أنفسنا للخطر ..‏
خافتِ العصافيرُ، وولَّتْ هاربةً..‏
في اليوم الثاني ..‏
استفاقتِ العصافيرُ باكراً، وهرعَتْ إلى الكرم،‏
آملةً أنْ تصله، قبلَ الرجل المخيف ..‏
وهناك.. فوجئَتْ برؤيةِ الرجلِ واقفاً، لم يبارحْ مكانه‏
رمقَتْ بندقيته خائفةً وانصرفتْ حزينةً ..غابَتْ أيّاماً.. ملَّتِ الصبرَ والانتظار، ازداد شوقها إلى الكرم، قصدَتهُ من جديد..‏
وكم كانتْ دهشتها عظيمةً ، وحينما شاهدَتِ الرجلَ منتصباً، في مكانه نفسِهْ، كأنَّهُ تمثال‏
لم تجرؤ العصافيرُ على دخولِ الكرمِ..‏
لبثتْ ترقبُ الرجلَ عن بُعد..‏
مرَّ وقتٌ طويل..‏
لم ينتقل الرجلُ من مكانه ..‏
قال عصفورٌ ذكيّ :‏
- هذا ليس رجلاً ‏
قال آخر :‏
- أجل ... إنَّهُ لا يتحرَّك‏
قالتْ عصفورة:‏
- عدَّةُ أيامْ مضتْ، وهو جامدٌ مكانه ‏
قال عصفورٌ جريء:‏
- سأمضي نحوه ،لاكشفَ أمره‏
وقالتْ له أمُّهُ :‏
- أتُلقي بنفسك إلى التهلكة ؟‏
قال العصفور الجريء:‏
- في سبيل قومي العصافير، تهونُ كلُّ تضحية ...‏
ثم اندفعَ بشجاعةٍ تجاه الرجل ..‏
نزلَ قريباً منه ..تقدَّم نحوه حذِراً.. لم يتحرَّكِ‏
الرجل ... تفرَّسَ في بندقيته.. ضحكَ من أعماقه ..‏
إنَّها عودٌ يابس‏
حدَّقَ إلى وجههِ، لم يرَ له عينين ... اطمأنَّ قلبه ..‏
خاطبه ساخراً :‏
- مرحباً يا صاحب البندقية‏
لم يردَّ الرجل..‏
كلَّمهُ ثانيةً ..‏
لم يردَّ أيضاً ..‏
قال العصفورُ هازئاً :‏
- الرجلُ الحقيقيّ، له فمٌ يُفتّحُ، وصوتٌ يُسمع‏
طارَ العصفور.. حطَّ على قبعةِ الرجلِ.. لم يتحرَّك.. نقرَهُ بقوّةٍ ... لم يتحرَّك.. شدَّ قبعته، فارتمت أرضاً ...‏
شاهدتْ ذلك العصافيرُ، فضحكتْ مسرورةً، وطارتْ صَوْبَ رفيقها، ثم هبطتْ جميعها فوق الرجل ...‏
شرعتْ تتجاذبه بالمخالبِ والمناقير.. انطرحَ أرضاً.. اعتلَتً صدره، تنقره وتهبشه ...‏
انحسرَ رداؤهُ ,... تكشَّفَ عن قشِّ يابس ‏
قالت العصافيرُ ساخرة :‏
- إنَّهُ محشوُّ بالقَشّ ...‏
قالتْ عصفورة :‏
- كم خفنا من شاخصٍ لا يُخيف‏
قال آخر :‏
- لولا إقدامُ رفيقنا، لظللنا نعيشُ في خوف .‏
قال عصفورٌ صغير :‏
- ياللعجب.. كان مظهره يدلُّ على أنَّهُ رجل‏
قال له أبوه :‏
- لن تخدعنا بعدَ اليومِ المظاهر ..‏
غرَّدت العصافيرُ، مبتهجةً بهذا الانتصار، ثم دخلَتْ بينَ الدوالي ، فاحتضنتها الأغصان بحبٍّ وحنان




 
<--
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق انشر تعقيب
-->

المراجع

alarab.com

التصانيف

قصص الأطفال  مجتمع   الآداب   قصة