إغراق معلوماتي
الإغراق المعلوماتي (بالإنجليزية: Information Overload) (المعروف كذلك باسم بدانة المعلومات أو التسمم بالمعلومات أو القلق المعلوماتي أو الانفجار المعلوماتي) هو الصعوبة في ادراك قضية ما واتخاذ القرارات بفعالية عندما يكون لدى المرء العديد من المعلومات (تي إم آي) حول هذه المسألة، وهو يرتبط عمومًا بالكمية المفرطة من المعلومات اليومية. استُخدم مصطلح «الإغراق المعلوماتي» لأول مرة في كتاب بيرترام غروس عام 1970، بعنوان إدارة المنظمات، واشتهر بسبب كتاب ألفين توفلر عام 1970 الذي حمل عنوان «صدمة المستقبل». قال سبير وآخرون في عام 1999 أنه إذا تجاوزت المدخلات قدرة المعالجة، يحدث حينها الإغراق المعلوماتي والذي من شأنه أن يقلل من جودة القرارات.
في تعريف أحدث، يركز روتزيل (2019) على الوقت والموارد. يصرح أنه عندما يُعطى صاحب القرار العديد من المعلومات مثل التعقيد والمبلغ والتناقض، فإن جودة قراره تنخفض بسبب محدودية الموارد الشحيحة للفرد لمعالجة جميع المعلومات واتخاذ القرار الأمثل.
بقي ظهور تكنولوجيا المعلومات الحديثة محركًا أساسيًا للإغراق المعلوماتي على جبهات متعددة مثل الكمية المنتجة وسهولة النشر واتساع نطاق الجمهور الذي تم الوصول إليه. كُثفت العوامل التكنولوجية المتواجدة منذ فترة طويلة بسبب صعود وسائل التواصل الاجتماعي واقتصاد الاهتمام مما يسهل سرقة الاهتمام. في عصر التقنيات الرقمية الرابطة أو المعلوماتية أو ثقافة الانترنت (أو الثقافة الرقمية)، يرتبط الإغراق المعلوماتي بالتعرض المفرط والعرض المفرط للمعلومات ووفرة المدخلات للمعلومات والبيانات.
أصل المصطلح
على الرغم من ارتباط الإغراق المعلوماتي بالثقافات والتقنيات الرقمية، بينت آن بلير أن المصطلح ذاته يسبق التقنيات الحديثة، إذ كانت مؤشرات الإغراق المعلوماتي واضحة عندما بدأ البشر في جمع المخطوطات وجمع المعلومات وتسجيلها والحفاظ عليها. كان جورج سيمل (1858- 1918) أول علماء الاجتماع الذين يلاحظون الآثار السلبية للإغراق المعلوماتي، فقد افترض أن الحمل الزائد للأحاسيس في العالم الحضري الحديث قد تسبب في تجريد سكان المدن وتدخلهم في قدرتهم على الاستجابة لحالات جديدة. استخدم عالم النفس الاجتماعي ستانلي ميلغرام (1933- 1984) في وقت لاحق مصطلح الإغراق المعلوماتي لشرح تأثير المتفرج.
أدرك علماء النفس على مدى سنوات كثيرة أن البشر يمتلكون قدرة محدودة على تخزين المعلومات الحالية في الذاكرة. كان عالم النفس جورج أرميتاج ميلر مؤثرًا جدًا في هذا الصدد، إذ أوضح أنه يمكن للناس معالجة سبع مجموعات من المعلومات في وقت واحد. يقول ميلر إنه في ظل ظروف الإغراق المعلوماتي، يصبح الناس في حيرة من أمرهم ومن الممكن لهم اتخاذ قرارات أسوأ بناء على المعلومات التي تلقوها بدلًا من اتخاذ قرارات مدروسة.يمكن العثور على مثال مبكر للغاية عن مصطلح «الإغراق المعلوماتي» في مقال كتبه يعقوب يعقوبي ودونالد سبيلر وكارول كون بيرنينغ، الذين أجروا تجربة على 192 ربة منزل قلن بأنهن يؤكدن على الفرضية القائلة بإن المزيد من المعلومات عن العلامات التجارية ستؤدي إلى ضعف عملية اتخاذ القرار.قدم ديدرو قبل وقت طويل هذا المفهوم على الرغم من أنه لم يندرج تحت مصطلح «الإغراق المعلوماتي»:وما دامت القرون مستمرة في المضي، فإن عدد الكتب سيزداد باستمرار، وبوسع المرء أن يتنبأ بأنه سيأتي وقت يكون فيه تعلم أي شيء من الكتب على نفس القدر من صعوبة تعلمها من الدراسة المباشرة للكون بأكمله. سيكون من المناسب قليلًا البحث عن القليل من الحقيقة المخفية في الطبيعة بقدر ما يمكن العثور عليها مخفية في مجلدات متراصة.
-دينيس ديدرو، «إنسكلوبيدي» (1755).
كما تطور مصطلح «الإغراق المعلوماتي» إلى عبارات مثل «تخمة المعلومات» و«ضباب المعلومات» و«تخمة البيانات» (ضباب البيانات، شينك، 199).علق كازي موستاك غاوزول هوك في موجزه، أن الناس غالبًا ما يواجهون «تخمة المعلومات» كلما صارعوا في تحديد مكان المعلومات من المصادر المطبوعة أو الإلكترونية أو الرقمية. ما كان سابقًا مجرد مصطلح في علم النفس المعرفي، تطور إلى استعارة غنية تُستخدم خارج الأوساط الأكاديمية.
المراجع
charbi.education
التصانيف
علم المكتبات والمعلومات عصر المعلومات الفلسفة العلوم الاجتماعية