وصلتنى دعوة لحضور حفل زفاف فى المدينة المجاورة ،وما إن انتهيت من قراءتها حتى بدأت الانتفاضة تلوح على وجهى ؛فكم كنت أمقت مثل هذه الدعوات وخاصة فى مثل هذه الأيام الباردة لما تستلزمه تلك المناسبة  من ارتداء حلة جديدة ورابطة عنق أنيقة .وما كنت امتلك تلك أو ذاك ،ولا أجد فى نفسى إجادة المهارات المكتسبة مثل الإبتسامات المزيفة أو المصافحة بحرارة على أيدي المستقبلين ،ولكن لا بأس ،فما زالت هناك أيام ربما أجد عذرا مناسبا ،أو أن تجود السماء بأمطارها فى ذاك اليوم .

وفى اليوم الموعود ..وعند المساء غطت السماء سحابة سوداء داكنة اتسعت رقعتها شيئا فشيئا ،وهبت عاصفة باردة أنذرت بهطول الأمطار ،وهطلت الأمطار فتنفست الصعداء بأن عذرى قد تحقق ،وما هى إلا دقائق حتى توقفت وانقشعت السحابة السوداء ،وخاب ظنى وقلت فى نفسى أنه لا محال من حضور الحفل .

فارتديت لباسا لا يليق بهذه المناسبة ،وما إن وصلت إلى القاعة حتى وجدت طابورا طويلا من المدعوين ..تفحصت لباسهم فلم أجد أردأ مما ارتدى ..فالمستقبلون يرتدون حللاً أنيقة تفوح منها رائحة عطور ذكية والابتسامة تعلو شفاههم مستقبلين بحفاوة المدعوين مرددين كلمات الإطناب .

ناهيك عن الانحناءات المتكررة بقدومهم ،وجاء دورى فبهتت الابتسامة ومد جميعهم أطراف أصابعه غير فرحين بوجودى ؛فانزويت فى أحد أركان القاعة اخفي ملامحي ،ووضعت غيظى فى إشعال السجائر ؛حتى النادل لم يحمل ما يحمله ويضع على المنضدة أى شراب أمامى .


المراجع

elzaman.wordpress.com

التصانيف

تصنيف :أدب  تصنيف :أدب عربي  مجتمع   قصة